سلام ظالم وحرب عادلة

سأحمل روحي على راحتي         وألقي بها في مهاوي الردى

فإما  حياة تسـر الصديـق       وإمـا ممـات يغيـظ العدى

منذ أيام  بدأ العدو الإسرائيلي عملية إبادة سريعة متكررة للشعب الفلسطيني في غزة، بعمليات قصف جوي عنيف، أدى إلى قتل أكثر من  400 فلسطيني، وإصابة ما يزيد على ألفين. هذا ما يعرفه القاصي والداني، ويراه البصير والأعمى.

ولكن في ظل هذه الحرب الدموية، تطيش  الأحلام، وتضل العقول، وتغيب بعض الحقائق وسط دخان القصف، وتشويش الإعلام، وترديد الأكاذيب. ولذلك أرانا بحاجة إلى إعادة تذكير ببعض الحقائق، لكي لا ننسى تحت وطأة الألم، وقسوة الانفعال، بعض ما لا ينبغي أن ننساه أو نغفل عنه.

أول الحقائق التي يجب أن نتذكرها، هي أن فلسطين، كل فلسطين من البر إلى النهر، هي أرض عربية إسلامية تحت احتلال قوة معتدية لا حق لها في هذه الأرض، ولا شرعية لوجودها على أرضنا.

العدو في حربنا هذه واحد، وهو الكيان الإسرائيلي. ومن يناصره أيا كان. وعلى رأس مناصريه الولايات المتحدة الأمريكية. وهذا التحالف بين الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي لن يغيره تبدل رئيس أو تغير إدارة. وليس لنا عدو غيره، لا في إيران ولا لبنان ولا القاهرة.

المسؤول الأول والوحيد عن هذا العدوان على غزة هو الوجود الإسرائيلي، غير الشرعي، على أرض فلسطين. ولا يقع شيء من المسؤولية على المقاومة. فالمقاومة هي رد على الاحتلال وليست سببا له.

المقاومة الفلسطينية لم تخرق الهدنة خلال فترة سريانها. وإنما خرقها العدو 194 مرة في قطاع غزة خلال ستة أشهر.

كانت نتيجة ستة أشهر من التهدئة هي مقتل 274 فلسطينيا، نتيجة الحصار المفروض على القطاع. ولو استمر الحصار لقضى الشعب الفلسطيني في غزة نحبه جوعا وبردا. فالقتل في الحرب أشرف وأكرم من الموت جوعا وعطشا.

أمن مصر يبدأ من شمال الشام شرقا، إلى أواسط السودان جنوبا إلى حدود تونس غرباً، فلا ينبغي لمن يتكلم في الأمن القومي المصري أن يغفل عن هذه الحقيقة. فدفاع مصر عن غزة هو حماية حط الدفاع الأخير أمام الحدود المصرية، كما رسمها الاحتلال.

إن انتقاد أي قيادة سياسية أو عسكرية في العالم العربي ليس تهجما على الشعب العربي. فانتقاد أداء  النظام المصري ليس هجوما على مصر، ولا معاداة لها. وكذلك انتقاد حماس ليس انتقاصا من شعب فلسطين. كما أن انتقاد الحكومة السورية ليس انتقاصا من قدر سوريا. إلخ. وليس هناك قيادة على الأرض لا يجوز نقدها في الرأي أو الأداء. ولكن ينبغي تأجيل ذلك حتى تنكشف الغمة.

المواقف والأعمال السابقة لا تغفر التقصير الحالي لأحد. فكون جهة ما قدمت الكثير سابقا، لا يعفيها من أداء دورها اليوم، إذا كان هذا الدور واجب الأداء، وفي نطاق الاستطاعة.

جميع المسلمين مقصرين في أداء دورهم في نصرة فلسطين بدرجة أو بأخرى، فمادام هناك أخ لنا يحتاج إلى النصرة، فكل من ترك نصره مقصر، وكل من خذّل عنه مشارك في العدوان.

دور مصر لا خلاف على أهميته وتأثيره، فمصر هي الدولة العربية الأكبر في التاريخ والسكان والقدرة على التأثير في موازين القوى في المنطقة.

——

ما أراه شخصيا

يمكن اختصار الخيارات المتاحة أمام المقاومة اليوم في أحد أمرين، بأكثر من صيغة.

إما الموت ببطء  يقينا  أو السعي لانتصار قد يتحقق

حياة تسر الصديق أو ممات يغيظ العدى

إما سلام ظالم أو حرب عادلة


ملاحظة عبارة سلام ظالم أو حرب عادلة، مأخوذة من كلام الرئيس البوسنى علي عزت بيجوفيتش في البرلمان البوسني، عند مناقشة اتفاق دايتون لنزع سلام سراييفو.

لقطات متفرقات

لقطات متفرقات

يذكر التاريخ الحجاج بن يوسف الثقفي كأحد أشهر الطغاة في التاريخ الإسلامي. ولكنه على ظلمه وطغيانه وجبروته، عرف عنه خصلتين تعدان في حسناته. فقد قيل عنه إنه “كان إذا صُدِق ينكسر” أي أن جبروته وظلمه كان ينكسر أمام الصادقين. أما الخصلة الثانية فهي الصدق. فقد كان الحجاج يأنف أن يراه الناس كاذباً، وقد قال في بداية ولايته للكوفة، “من تعلق عليّ بكذبة حلت له معصيتي”. والحق أنه التزم بهذا العهد، وبغيره، فلم يعرف أنه أخلف وعدا أو أهدر وعيداً. فقد كان يرى أن الكذب مسيئا لهيبته حاطا من كرامته، وقد كان مصيبا في نظرته تلك. فالكذب وخلف الوعد منقصة ومهانة.

——

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه

قال رسول الله صلى عليه وسلم “أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر

——-

أعلن الرئيس المصري في بدايات هذا العام، 2008م، أنه لن يسمح بتجويع الشعب الفلسطيني في غزة.

يموت أبناء الشعب الفلسطيني في غزة بردا وجوعا ومرضا

بسبب النقص الحاد في الوقود والغذاء والدواء

خاصة بعد تكثيف النظام المصري، بالتعاون مع قوات أمريكية في مايشاع، لجهودها في تدمير الأنفاق التي كان أهل غزة يتنفسون من خلالها.

—–

قال الله تعالى “يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ” {البقرة – 217}

ولا أدري ما يمكن أن نصف به منع حجاج قطر مسلم من أداء فريضة الحج.

—–

لمثل هذا يذوب القلب من كمد *** إن كان في القلب وإسلام إيمان

غزة تغرق في الظلام

غزة تغرق في الظلام


اليوم تغرق غزة في الظلام،

في الوقت الذي يحتفل مركز ابن خلدون بنجاح حملته في دعم أوباما.


اليوم يحكم الحصار على غزة.

ويكتب سفيه منتقدا حكومة الأنفاق


اليوم ينقطع الوقود عن غزة.

في الوقت الذي يقوم النظام المصري بتزويد الكيان الإسرائيلي بالغاز بأسعار مدعمة.


تصل بعض سفن الإغاثة، تحمل معونات رمزية من قبرص، إلى غزة الصابرة.

في الوقت الذي يمنع فيه النظام المصري مرور زيارات دبلوماسية، فلسطينية وأوربية، عبر بوابة صلاح الدين في رفح.


اليوم يعمل الناشطون في أوروبا على الدعوة لكسر الحصار عن غزة.

ويتعرض الساعون في كسر الحصار في مصر للمحاكمة.


لمثل هذا يذوب القلب من كمد

إن كان في القلب إيمان وإسلام

ولا يعزينا إلا قوله عز وجل: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب} (البقرة:214)

وقوله تعالى: {قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [الأعراف : 129]

ألا لعنة الله على الظالمين


الاقتصاد الإسلامي

الاقتصاد الإسلامي

عندما نذكر الاقتصاد الإسلامي، فإن أول ما يتبادر إلى ذهن الكثيرين هو الزكاة أو الصدقات والأوقاف. وهذه كلها وإن كانت من عناصر الاقتصاد الإسلامي، إلا أنها ليست أساس الاقتصاد الإسلامي ولا أعمدته، بل هي مجرد بعض آلياته.

الاقتصاد الإسلامي، نظرية متكاملة شاملة، من الممكن أن يقام عليها خطط، وأن تحتوي على فروع كثيرة في داخلها. بل وقد يختلف الخبراء على تطبيقاتها المتعددة. ولكن هناك خطوط رئيسية لابد من الالتزام بها، تمثل أساس الاقتصاد الإسلامي. ولا بد من النظر إلى الاقتصاد الإسلامي من خلال منظومة أخرى أكبر منه وأشمل، وهي منظومة الدين الإسلامي. منظومة القيم والعقائد والتشريعات الإسلامية.

تقوم عقيدة الاقتصاد الإسلامي على مبدأين:

المال مال الله ونحن مستخلفون فيه: وبذلك فنحن مسؤولون عن هذا المال، كسباً وإنفاقاً، أمام الله في الآخرة، وأمام الناس في الدنيا. فلا يجوز أن نكتسب المال من معصية أو ننفقه في حرام، ولا فيما يضر الناس.

دور المال: المال هو أداة لقياس القيمة ووسيلة للتبادل التجاري، وليس سلعة من السلع. فلا يجوز بيعه وشراؤه (ربا الفضل) ولا تأجيره (ربا النسيئة).

ثم بعد ذلك هناك عدد من القواعد الثابتة في النظام الإسلامي:

المشاركة في المخاطر: وهي أساس الاقتصاد الإسلامي وعماده، وهي الصفة المميزة له عن غيره من النظم. فالمشاركة في الربح والخسارة، هي قاعدة توزيع الثروة بين رأس المال والعمل، وهي الأساس الذي يحقق العدالة في التوزيع.

موارد الدولة: لا ينفرد هذا النظام عن غيره في هذا الباب إلا في وجود الزكاة كمورد ينفرد به الاقتصاد الإسلامي. وهي أشبه شيء بالضرائب. لكنها ضرائب على المدخرات، لتشجع على الإنفاق بدلا من الكنز. مما يدفع عجلة الاقتصاد والإنتاج للدوران.

الملكية الخاصة: يحمي النظام الإسلامي الملكية الخاصة، فمن حق الأفراد تملك الأرض والعقار ووسائل الانتاج المختلفة مهما كان نوعها وحجمها. بشرط أن لا يؤدي هذا التملك إلى الإضرار بمصالح عامة الناس، وأن لا يكون في الأمر احتكاراً لسلعة يحتاجها العامة. وهو بذلك يخالف النظام الشيوعي الذي يعتبر أن كل شيء مملوك للشعب على المشاع.

الملكية العامة: تظل المرافق المهمة لحياة الناس في ملكية الدولة أو تحت إشرافها وسيطرتها من أجل توفير الحاجات الأساسية لحياة الناس ومصالح المجتمع. وهو يخالف في ذلك النظام الرأسمالي الذي يبيح تملك كل شيء وأي شيء.

نظام المواريث في الإسلام، يعمل نظام المواريث على تفتيت الثروات وعدم تكدسها. حيث تقسم الثروات بوفاة صاحبها على ورثته حسب الأنصبة المذكورة في الشريعة.

وهناك عدد من المحظورات في النظام الاقتصادي الإسلامي، وأبرزها:

الربا: محرم بنص القرآن الكريم، بنوعيه، ربا الفضل وربا النسيئة.

الاحتكار: وهو محرم من السنة والأحاديث النبوية الشريفة. لما فيه من الإضرار بمصالح العامة والاستغلال لحاجاتهم. وما يتسبب فيه من قهر للمحتاج، وربح فاحش للمحتكر.

بيع الغرر: وبيع الغرر هو بيع غير المعلوم، مثل بيع السمك في الماء، أو أنواع المقامرة التي نراها منتشرة في مسابقات الفضائيات وشركات الهواتف، اتصل على رقم كذا لتربح أو أرسل رسالة لتربح. وهي كلها من صور المقامرة التي حرمها الله عز وجل.

الاتجار في المحرمات: فلا يجوز التربح من ماحرّم الله عز وجل، من التجارة في الخمور أو المخدرات أو الدعارة أو المواد الإباحية المختلفة، وغيرها من المحرمات.

الاتجار في القروض: القروض هي إحدى صور المال. فلا يجوز الاتجار به، إذ أن المال لا يباع ولا يشترى.

وبعد ذلك يحتوي النظام الإسلامي على صور للاستثمار تمنح الناس الفرصة للربح من أبواب كثيرة وصور متعددة، وأباح العمل في كل مجال نافع للأمة مفيد للمجتمع.

وإذا كان الإسلام قد حرم هذه الوسائل الاستثمارية والتمويلية، فهو قد أباح غيرها، ولذلك فإن المؤسسات المالية الإسلامية تعتمد على البدائل الاستثمارية والتمويلية
الأخرى لتحقيق الربح ومنها:

المضاربة: وهي أن يدفع صاحب المال مالاً لصاحب العمل، أو المؤسسة الاستثمارية من أجل استثماره له، على أن يتم توزيع الأرباح على أساس نسبة محددة من الربح، وليس من أصل المال، وهذا يحقق قدرا أكبر من العدالة في التوزيع عما يحقق النظام الربوي. ولا يتم توزيع الربح إلا بعد استعادة أصل رأس المال.

المرابحة: وهي أقرب شيء للتجارة العادية، أن يقوم صاحب المال بشراء سلعة من أجل بيعها بسعر أعلى. سواء كان هذا البيع الأخير آجلا أو تقسيطاً أو نقداً.

المشاركة: في المشاركة يكون الأطراف مشاركون بالمال والجهد، أو بأحدهما، وتكون ملكية النشاط التجاري مشتركة بينهم. ويتشاركون في تحمل الربح والخسارة.

الإجارة: أن يشتري صاحب المال أو المستثمر عقاراً أو معدّات بغرض تأجيرها. ويكون هذا الإيجار، بعد مصروفات الصيانة، هو ربح النشاط التجاري.

السَـلَم: وهي الصورة العكسية للبيع الآجل، ففيها يتم دفع المال مقابل سلعة آجلة. على أن تكون السلعة محددة وموصوفة وصفا يرفع الخلاف.

وهناك أوعية أخرى من أوعية الاستثمار، تستخدمها المؤسسات الإسلامية المختلفة حسب احتياجاتها، مثل الصكوك والاستصناع والاستزراع وغيرها.

مزايا النظام الإسلامي:

إن الضوابط التي يشتمل عليها النظام الإسلامي، تحقق للمجتمع المصالح الاقتصادية والأخلاقية والاجتماعية في آن واحد. وتتداخل هذه المصالح بشكل كبير،

الاقتصادية:

يحقق منع الربا المصلحة الاقتصادية في تحقيق المعادلة التي يظنها أصحاب الاقتصاد “التقليدي” أو الربوي مستحيلة. معادلة الفائدة صفر. وهي السبيل الوحيد، كما يقول خبراء الاقتصاد، لتحقيق التوازن بين التضخم والبطالة. كما أن مبدأ المشاركة في الربح والخسارة، يحمى التجارة من أضرار تقلبات السوق. فإذا ركد السوق لفترة، تقل أرباح التاجر وصاحب المال معا، وبالمقابل ترتفع أرباحهما معاً إذا نشط السوق. بخلاف الوضع في النظام الربوي، حيث يظل التاجر أو الصانع ملتزماً بأداء الفائدة الثابتة لصاحب المال، وإن ركد السوق، أو انخفضت الأرباح، في حين أنه ينفرد وحده بزيادة الأرباح إذا تحسن الحال، وهنا ينتقل الأثر السيئ إلى صاحب المال، الذي ترتفع حوله الأسعار، مع نشاط السوق، ويظل ربحه ثابتاً.

كما أنه يدفع صاحب المال إلى العمل على تنمية ثروته من خلال الإنتاج بنفسه، أو البحث عن صاحب إنتاج يشاركه. حيث إن المال في هذا النظام لا يتوالد مثلما يحدث في النظام الربوي. مما يدفع عجلة الإنتاج للدوران بشكل أفضل. وكذلك فإن منع بيع الغرر والرهان والمقامرة يقطع الطريق على السعي وراء الربح السريع السهل، ويدفع الإنسان إلى السعي الجاد وراء الإنتاج والعمل المثمر. بدلا من التعلق بأحلام الثراء من خلال الحظ.

كذلك فإن حماية الملكية الفردية، تشجع على العمل والابتكار والإبداع والمبادرة الفردية والسعي للتفوق. وهذه هي أساسيات التفوق الاقتصادي والصناعي والعلمي للمجتمعات. بخلاف النظام الشيوعي الذي يمنع الملكية الفردية، مما يتسبب في غياب هذا الحافز الطبيعي في النفس البشرية.

الاجتماعية:

تحريم الربا والاحتكار، بما فيه من منع لاستغلال حاجة المضطر للتربح من ورائها، يحمي الفقراء من الاستغلال الذي لاشك يوغر صدورهم ويملؤهم حقداً وبغضاً للأثرياء الذين يستغلونهم. ومبدأ المشاركة في المخاطر، وفي الربح والخسارة يحقق العدالة في توزيع الأرباح. فترتبط الأرباح بالأسعار، لأن أسعار المنتج هي أرباح صاحب المال. فهما يرتفعان معاً ويهبطان معاً. مما يحقق استقرار الطبقات المتوسطة اقتصادياً، ويحفظ كيانها اجتماعياً.

كذلك المقامرة والرهان، بما فيهم من المفاسد الاجتماعية وتحطيم العلاقات البشرية، فإنهما ينتجان إنساناً ساعياً وراء الوهم في الثراء السريع، وهذا لا يكون إنساناً سوياً نافعاً. أما الاتجاه إلى الكسب من خلال العمل الجاد النافع، فهو الذي ينتج شخصية سوية جادة نافعة لمجتمعها.

كما أن حرص أفراد المجتمع على العمل يجعل قيمة الإنسان في المجتمع تعتمد على ما يقدمه من منتجات أو خدمات، لا على ما يملكه من مال أو عقار. وهي قيمة اجتماعية مهمة جداً في خلق مجتمع سوي يقدر قيمة الإنسان.

كما أنه يجعل الجميع شركاء بصورة ما. فأنت تعلم أن الشركة التي تخسر، سوف تؤثر على أرباح المؤسسة المالية التي تضع فيها أموالك، مما يعني نقصاً في أرباحك أنت. وربحها يرفع أرباح المصرف الذي تودع فيه أموالك، فربحها يصل إليك بعض منه. هذه الصورة، إذا وعاها الناس، فإنها تدعم إحساسهم بالانتماء لمجتمعهم، وأنهم جميعا في مركب واحد، وأن ربحهم مشترك وخسارتهم عامة.

الأخلاقية:

إن في تحريم التكسب من المحرمات، حماية للمجتمع من الرذائل المنظمة، التي نراها في مجتمعات أخرى. مثل مدن القمار أو أحياء الفساد في أوروبا وأمريكا وآسيا. وفي منع بيع الغرر قطع لطريق الغش والتدليس في التجارة. وهذا كله يدعم الجانب الأخلاقي لرأس المال. الذي يشتهر عادة بأنه لا أخلاقي.

فلا نرى في هذا النظام أصحاب رؤوس الأموال يروجون لما يفسد أخلاق المجتمع. ولا نرى توظيفاً لمال الله، الذي استخلفنا عليه، في ما حرمه من مفاسد، ولم يحرم الله شيئا إلا لضرره علمنا ضرره أو جهلناه. كما أن سد باب هذه الأوجه من الاستثمار تدفع رب المال إلى الاستثمار في ما ينفع الناس، إن لم يكن طمعاً في رضا الله، كان طمعاً في كسب الدنيا. وبذلك تتحقق المصلحة المالية في الحماية الأخلاقية للمجتمع.

الاقتصاد العالمي بين الوهم والحقيقة

الاقتصاد العالمي بين الوهم والحقيقة

انشغل الناس في جميع أنحاء العالم بما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية مؤخراً، من الانهيار الاقتصادي، وسعت الحكومة الأمريكية إلى إنقاذ اقتصادها من انهيار كامل، وسعت حكومات العالم لدعمها في ذلك، تجنبا لانهيار النظام الاقتصادي العالمي، الانهيار الذي قد يغير شكل العالم الذي نعرفه.

ولكن هل يستطيع النظام الاقتصادي السائد أن يتجنب تكرار مثل هذه الانهيارات، التي يكون كل منها أكبر من سابقيه؟ أظن أن لا.

سيظل النظام الاقتصادي بصورته الحالية معرضاً لتكرار مثل هذه الأزمات بشكل متصاعد. وهذه الأزمات ليست إلا مقدمات لانهيار النظام بأكمله يوماً ما. لأن النظام نفسه يحمل بذرة دماره التي تنمو بسرعة كبيرة، لتثمر لنا هذه الكوارث الاقتصادية، وما يتبعها من كوارث اجتماعية وهزات سياسية.

إن الفلسفة الاقتصادية الحالية تعتمد على فكرة مبدئية وهي اعتبار المال سلعة من السلع. فيتم بيعها وشراؤها وتأجيرها. ويعتمد النظام الاقتصادي على آلية أساسية وهي “الربا” أو ما يسمونه الفائدة. وهي عين الربا. ويمكن تعريف الفائدة بشكل مبسط أنها “إيجار المال” فالمقرض يدفع ماله إلى المقترض لفترة زمنية محددة بمقابل مالي محدد سلفاً. فهي ليست سوى إيجار المال كما تؤجر أي سلعة أخرى كالمنزل أو السيارة. ويستتبع ذلك إمكانية بيع القروض، على هيئة سندات في أسواق المال حول العالم.

درسنا في الجامعة النظام المصرفي وفوائده. ومن أهم فوائد النظام المصرفي كما درسناه، هو أنه يقوم “بتخليق المال” فعندما يودع أحد ديناراً في أحد البنوك، يقوم النظام بتوليد هذا الدينار ليتحول إلى ما بين عشرة إلى عشرين دينار متداولة في السوق، حسب أنظمة البنك المركزي في الدولة. ويتم تداول هذا المبلغ الجديد المولّد، مع فوائده بالطبع، في السوق. مما يؤدي إلى الانتعاش الاقتصادي ودعم الإنتاج وزيادة الرفاهية، كما علّمونا.

إذا أنعمنا النظر فيما سبق، نجد أن حجم الأموال المتداولة في السوق تمثل أضعاف الأموال الحقيقة الموجودة في الواقع. فهي أموال افتراضية في الحقيقة، وليست أموالاً فعلية. ويستمر النظام المصرفي في تداول هذه الأموال الافتراضية، وتسجليها على هيئة أرباح ثم رؤوس أموال، يتم بيعها وشراؤها والاقتراض بضمانها وتأمينها. في حين أنها ليست في الحقيقة سوى أموال افتراضية. إلى أن تأتي لحظة الحقيقة. دعونا نقف للحظة لنتحاسب. ويأخذ كل منا ماله. هنا تظهر الحقيقة، ليس هناك أموال تغطي هذه الأرقام المسجلة.

كيف إذن استمر هذا النظام منذ قديم الزمن إلى اليوم؟ إن هذا النظام كان سابقاً يعتمد على تغطية هذه الأموال الوهمية من جذب المزيد من الأموال من خارج النظام المصرفي، فلم تكن المصارف تتحكم سوى في نسبة قليلة من الأموال الموجودة في الواقع. وكانت الأموال الخارجية تستطيع أن تغطي هذا الوهم بسهولة ودون حدوث هزات.

ولكن بعد تغوّل النظام المصرفي، وسيطرته على معظم الأموال الموجودة، لم يكن هناك من سبيل سوى الاستمرار في تسجيل الأرقام التي لا تعني شيئا في الحقيقة، وتعتمد على ثقة الناس في النظام. وعندما تعاني إحدى الدول فإنها تقوم ببساطة بطباعة المزيد من الأوراق المالية. هذا الاستمرار في تسجيل الأرقام وطباعة الأوراق يدفع تلقائياً أسعار السلع والخدمات إلى التزايد السريع لتغطية الفارق بين القيمة الحقيقة والقيمة المسجلة في الاقتصاد الافتراضي. فنصل إلى التضخم الذي نراه. ويستمر هذا النسق إلى أن نصل إلى نقطة يعجز فيها السوق عن مواكبة الزيادة في الأسعار, فينخفض الطلب على السلع والخدمات بسبب ارتفاع أسعارها. وانخفاض قيمة الأموال التي بأيدي الناس أو المسجلة في حساباتهم.

هنا تبدأ المشكلة، ارتفعت الأسعار ارتفاعاً كبيراً ابتعد بها عن القيمة الفعلية للسلع والخدمات – الارتفاع الذي أثر على معدل الطلب على تلك السلع والخدمات. فليس أمام المنتجين سوى الاختيار بين أمرين. إما خفض الإنتاج ليقف عند حد الطلب. أو خفض الأسعار من أجل رفع الطلب ليبلغ حد الإنتاج. وكلاهما يؤدي إلى كارثة.

الحل الأول: خفض الإنتاج، يؤدي من جهة إلى رفع التكلفة الحدية للمنتج – تكلفة إنتاج الوحدة – مما يستدعي المزيد من رفع الأسعار، والذي بدوره يؤدي إلى المزيد من الانخفاض في الطلب، ويقود إلى تزايد المشكلة. ومن جهة أخرى يؤدي إلى خفض العمالة، مما يقود إلى ارتفاع البطالة، وهذا بدوره يؤدي إلى تناقص القوة الشرائية في السوق، ومزيداً من تناقص الطلب. مما يستدعي المزيد من الخفض في الإنتاج والمزيد من رفع الأسعار. هذا العلاج كارثة في حد ذاته.

الحل الآخر: خفض الأسعار، من أجل رفع الطلب ليبلغ حد الإنتاج، وبذلك نحافظ على دوران عجلة الاقتصاد. وهذا قد يبدو في ظاهره حلاً للمشكلة، وعلاجاُ للأزمة بخسائر محدودة. ولكنه يؤدي في الواقع إلى كارثة في سوق الديون. لأن هذه الديون مغطاة بأصول وسلع وخدمات مقومة بالسعر المرتفع – الافتراضي- فإذا انخفض هذا السعر كثيراً، انكشف الغطاء عن هذه القروض، أصبحت غير قابلة للسداد، أو ديون معدمة، يتم شطبها من سجلات الأرباح الوهمية في الاقتصاد الافتراضي. وتبين أن تلك الأرقام المسجلة كأسعار أو كأرباح لا تعبر عن شيء حقيقي في العالم الواقعي. لأنها لا تمثل شيئاً حقيقياً وإنما هي كلها أموال تم تخليقها في النظام المصرفي بغير سند فعلي من الأصول أو السلع أو الخدمات.

لحظة الحقيقة في سوق الديون هي الكارثة الكبرى. فهناك ديون ضخمة من المخطط سدادها بالأسعار المرتفعة، وبمعدلات بيع عالية وفق الصورة الوردية التي أنتجها النظام المصرفي الربوي أو “التقليدي”. فنحن أمام ديون كبيرة لا يمكن تحصيلها. فمن استثمر أمواله في السندات لن يحصل على شيء، وأصحاب الأسهم في المؤسسات التي استثمرت في السندات سوف يخسرون حصة من “رؤوس الأموال المسجلة في قيمة الأسهم”، والمقترض بضمان تلك الأسهم سوف يعجز عن سداد ديونه حتى إذا باع تلك الأسهم، فالمؤسسة التي أقرضته لن تستوفي دينها، وسوف تسجل خسائر، وشركة التأمين التي أمّنت على الدين، سوف تتحمل خسائر تسديد هذا الدين. ويمكنك أن تمد الخط على استقامته لتتخيل مدى التأثير العظيم الذي يصيب السوق.

فإذا تذكرنا أن الولايات المتحدة هي أكبر مدين في العالم، وأن نسبة كبيرة من ميزانيتها يتم تغطيتها من السندات، وأن الشركات الأمريكية تسيطر على حصة كبيرة من السوق العالمي، وتقوم بالاستثمار في معظم دول العالم، ولديها أكبر شركات التأمين والاستثمار، وأن بنوكها تستقبل معظم ودائع دول الخليج النفطية، وأن اليابان تشتري الحصة الأكبر من السندات الأمريكية، يمكنك تخيل حجم الكارثة الاقتصادية التي يخشى منها الجميع.

كيف يمكن علاج الكارثة الحالية؟ هذا ما لا أعرفه تماماً، ولكني أعرف السبيل إلى تفادي تكرارها.

لقد قالوا قديماً إن السبيل إلى تحقيق نمو اقتصادي مستقر، دون التذبذب المستمر بين التضخم والبطالة هو وجود اقتصاد تكون معدل الفائدة به صفر. وقالت لجنة أمريكية شكلت في 1933 للبحث عن علاج للركود العظيم الذي ضرب الاقتصاد آنذاك، “من أجل تأمين قيام المال بدوره الحقيقي كأداة لقياس القيمة والتبادل والتوزيع، فإنه ينبغي أن يمنع معاملته كسلعة

أليست هذه هي أساسيات الاقتصاد الإسلامي؟

مع وجود تفصيلات أخرى، وتطبيقات عديدة تحتاج إلى تفصيل طويل.

ربما كان الإسلام هو الحل الاقتصادي كما هو الحل الأخلاقي كما هو الحل الاجتماعي!!


رواية التاريخ

رواية التاريخ


عندما نتناول التاريخ بالدرس والبحث، فإن العمدة عندنا على الرواية الصحيحة والخبر الصادق ثم النظر السليم. في ما صح من أحداث. فليست المسألة بهوى النفس ولا بما نحب أو نكره، ولا بما نريد أن نتمنى. ومن أجل معرفة الرواية الصحيحة من السقيمة، وبيان الخبر الصادق من الكاذب، فقد أنشأ المسلمون علم الرواية، وما يتعلق به من علم الجرح والتعديل. وهو علم كبير له أصوله وقواعده، وكتبه ومراجعه التي تضم سير الرجل وأخبارهم، مما لا غنى لمن أراد دراسة التاريخ الإسلامي من الإحاطة به، أو على أقل تقدير لابد له من الإلمام بشيء منه، ثم الاعتماد على ثقة في علو الرواية.

وقد أنشأ المسلمون علم الرواية أول الأمر ليحفظوا سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته. وليحفظوا القرآن الكريم – وقد تعهد الله تعالى بحفظه – من الضياع والتحريف. لكي لا يصيب المسلمين ما أصاب الأمم السابقة من ضياع الوحي وتحريف الكتب. وقد تخصص فريق من العلماء من نقد الرواية والرواة. فدرسوا سير الرجال وتراجمهم، وبينوا حال الرواة وأخبارهم، ومواطن قوتهم وضعفهم، وميولهم وانتمائهم الحزبي أو المذهبي أو القبلي. ووضعوا شروطاً صارمة لقبول الرواية التي تبلغهم. وعلى أساس ذك محصوا الروايات، و قاموا بدراسة تاريخ هذه الأمة وتدوينه وفق هذا العلم. فلم يكن أهل العلم يقبلون من كل أحد، ولا يقبلون الرواية التي توافق هواهم وميلهم ويرون سواها. وإنما كان أهل العلم ينظرون في الروايات وفق الشروط المحددة سلفاً. فما وافق الشرط قبلوه، وإن خالف ما درجوا عليه، وما خالفه ردوه، وإن وافق هواهم. ونحن نقرأ كثيراً عن أحاديث نبوية يقول عنها المحدثون إنها صحيحة على شرط البخاري، أو على شرط الشيخين. أي أنها تحقق الشروط التي وضعها البخاري لقبول الرواية. فأعلام المحدثين بدؤوا بوضع شروط لقبول أي رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نظروا في ما بلغهم من روايات فما وافق الشرط كان صحيحاً وما خالفه كان دون ذلك. وكذلك فعل أهل العلم في كل رواية.

ولكن أهل التاريخ في المراحل الأولى قاموا بتدوين كل ما بلغهم من روايات وأسندوها، أي ذكروا السند الذي بلغتهم به الرواية. ومن أسند إليك فقد حملك تبعة البحث في هذا السند، لتنظر بنفسك في صدق الرواية من كذبها. ومن ذلك ما فعله الطبري فقد ذكر في آخر مقدمة كتابه :فما يكن في كتابي هذا من خبر يستنكره قارئه من أجل أنه لم يعرف له وجها في الصحة فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قِبَلِنا، وإنما أتي من قبل بعض ناقليه إلينا ولكن أغلب الدارسين يغفلون عن هذه الحقيقة، أو يتغافلون عنها. وغير الدارسين ينخدعون بقول الناس وجدنا في تاريخ الطبري، دون نظر في سند الرواية وعقلانية المتن. وهذا من أسباب التباس النظر في التاريخ عند كثير من الناس. ومن هنا يدخل أصحاب الأغراض في تشويه التاريخ والعبث به. من اعتماد روايات ضعيفة أو مكذوبة – لأنها توافق غرضهم – ويردون روايات صحاح – لأنها تكذب دعواهم. ويستوي في ذلك كل ذوي الغرض، سواء كان يريد تشويه التاريخ أو تزويره.

وبرغم أن تاريخنا الإسلامي قد أحيط بدرجة من الحياطة والدرس والبحث والتدقيق تفوق ما أحاط بتاريخ أي أمة من الأمم، إلا أن عمل هؤلاء الجهابذة لا يزيد أن يكون عملاً بشرياً يعتريه ما يعتري كل عمل بشري من القصور والنقص والخطأ والسهو. فلا يوجد ما يمنع أن نعيد النظر في تاريخنا بين الحين والحين، سواء كان النظر في مسألة واحدة، أو واقعة بعينها أو حادثة من الحوادث، أو كان النظر في مسار التاريخ كاملاً. كما ينادي الكثيرين في أيامنا هذه. ولكن الشرط في ذلك أن يقوم بهذا البحث أهل العلم، وليس أهل الهوى.

والفرق الأكبر بين أهل العلم وأهل الهوى هو منهج البحث. ومنهج البحث – في التاريخ – يتطلب أن يقوم الباحث أولاً بتحديد مجال بحثه، وتحديد شروط قبول الروايات وردها وتصديقها وتكذيبها. ثم يجمع مادته من الروايات والكتب على وجه الاستقصاء بأفضل ما يستطيع. ليمحص الروايات بعد ذلك وفق الشروط التي حددها سابقاً، بأكبر قدر من الحياد والنزاهة والتجرد عن الأهواء. ليصل بعد ذلك إلى الحقيقة أو أقرب شيء إليها. وكذلك يشترط في من أراد دراسة التاريخ الإسلامي أن يلم بلغة العرب وعاداتهم، لكي يفهم رواياتهم على وجهها الصحيح. وإلا خرج بنتائج لا علاقة لها بالصواب. مثل بعض من يتصدون اليوم للحكم في التاريخ والسيرة بل وتفسير القرآن، وبضاعتهم من اللغة معدومة. فيفهمون غير ما قيل، ويظنون غير الحقيقة، مما يصل بهم إلى نتائج لا علاقة لها بالعلم ولا بالصواب.

فمن تمكن من أدوات البحث، من علم باللغة، ودراية بعلم الرواية، وتجرد عن الهوى، وقام بما يجب القيام به من البحث والاستقصاء، والفحص والتمحيص. سمعنا منه ما يخرج به من نتائج. قد يصيب فيها وقد يخطئ، وقد يخلط صواباً خطأ. ولكنه في كل أحواله مجتهد يؤجر على اجتهاده مرة إن أخطأ، ومرتين إن أصاب.

أما من تهجم على دراسة التاريخ بغير دراسة وإعداد فهو كالذاهب إلى الحرب بغير عدة، أو من يجتاز الفلاة بغير زاد. فقد أوشك أن يورد نفسه موارد الهلاك وإن كان حسن النية سليم القصد. وكم من حسن نية أورد صاحبه المهالك. فما ظنك بصاحب الغرض والهوى، إذا أقدم على ذلك بنية سوء وخبث مقصد. وكثير ما هم.

Tags:

ذكرى النصر، ويوم النصرة

ذكرى النصر، ويوم النصرة

في العاشر من رمضان من عام 1393 للهجرة، حقق الجيش المصري مفاجأة للعالم، ومفاجأة للعدو مفاجأة النصر. عندما عبر قناة السويس، معلناً عزمه وقدرته على تحرير أرضنا بالقوة.

وفي العاشر من رمضان في العام 1429 للهجرة، سينطلق الأحرار من شعب مصر، دون مفاجآت، ليعبروا القناة مرة أخرى، نصرة لإخوانهم من أهل غزة المحاصرين بين طغيان العدو وغدر الشقيق وخذلان الجار.

 

دعونا نثبت لأنفسنا أولا، ولإخواننا ثانيا، وللعالم أخيرا أننا لم ننس، ولن ننسى. ولا نسمح لأحد أن يقول إن شعباً عربياً حوصر وسط تجاهل الشعوب العربية، وإن المسلمين قد سمحوا بتجويع إخوانهم بل وشاركوا فيه.

لنجعل العاشر من رمضان يوماً للنصرة، كما هو ذكرى للنصر.

إذا كان غيرنا قد سبقنا إلى كسرالحصارـ فلا ينبغي أن يطول تأخرنا عن ذلك، فنحن أحق بنصرتهم من غيرنا.

سوف نعبر القناة، وسوف نقطع سيناء، وسوف نتجه إلى المعبر حاملين ما نستطيع من إمدادات ومعونات.

فإن أمكننا كسر الحصار فنعما هي،

وإلا كانت معذرة إلى ربنا وإلى إخواننا المحاصرين.

————————————————–


تدعوكم اللجنه المصريه لفك الحصار عن غزه واللجنه الشعبيه لفتح معبر رفح لتلبيه نداء الدكتور حمدي حسن والحمله الشعبيه لكسر الحصار عن غزه ..

للخروج في قوافل بإتجاه معبر رفح من أجل رفع الحصار عن غزه .

وقد أعلنت اللجنه المصريه لفك الحصار عن غزه عن التحرك بقافله من أمام نقابة الصحفيين بالقاهره يوم الأربعاء 10 رمضان الموافق يوم 10 سبتمبر بإتجاه معبر رفح .. علي أن يكون موعد الإنطلاق في تمام الساعه 6 صباحا مباشره .

* نرجو ممن يود المشاركه الإتصال باللجنه علي الأرقام التاليه للحجز من أجل توفير أماكن وأوتوبيسات للجميع

* الإشتراك بالقافله ب 30 جنيه للفرد الواحد

* نرجو الإتصال بالأرقام 0105805657 – 0106832876 من أجل الحجز وتوفير أوتوبيسات للجميع

* من يستطيع القدوم بمساعدات مهما كان حجمها نرجوا إحضارها معه وسيتم إرفاقها بالأوتوبيس لتوصيلها للقطاع إن شاء الله

* عنوان نقابة الصحفيين بالقاهره : 3 شارع عبد الخالق ثروت ( المتفرع من شارع رمسيس) – منطقه الإسعاف – محطه مترو جمال عبد الناصر ( خلف دار القضاء العالي )

الأربعاء 10 رمضان – 10 سبتمتبر

الساعه 6 صباحا

أمام نقابة الصحفيين بالقاهره

قافله بإتجاه قطاع غزه المحاصر

للحجز والإستعلام والمعلومات

0105805657 – 0106832876

فاكس:0223623935

E-mail : for.ghaza@gmail.com

Blogged with the Flock Browser

محاكمة رئيس عربي

محاكمة رئيس عربي

أصدر المدعي لدى المحكمة الجنائية الدولية لويس أوكامبو مذكرة تطالب بتوقيف الرئيس السوداني عمر حسن البشير،بتهمة ارتكاب إبادة جماعية في دارفور. وذلك استناداً إلى “تقارير” أعدتها جهات لا يوثق في حيادها ولا نزاهتها. واعتماداً على كثير من الكلام المرسل الذي لا دليل عليه، ولا صحة لكثير منه.

وقد نظر البعض لهذه المحاكمة الدولية باعتبارها السبيل الأمثل أمام الشعوب العربية للتخلص طغيان حكامها واستبدادهم. وظهر الكثير من المؤيدين لهذا التوجه، بل والمطالبين بمحاكمة بقية الرؤساء العرب أمام هذه المحكمة. وظهر كذلك بعض المعارضين لهذا القرار وإن كان صوتهم خافتا.

ولدي بعض الملاحظات حول هذا القرار، بعيداً عن الدخول في تفاصيل ما حدث ويحدث في دارفور، ومدى مسؤولية الرئيس عمر البشير أو غيره عن ذلك.

صلاحية المحكمة وحيادها:

صلاحية المحكمة الجنائية الدولية تنحصر في الدول التي وقعت البرتوكول الخاص بها، ومعظم الدول العربية لم توقع هذا البرتوكول الخاص. ومصر والسودان لم توقعا هذا البروتوكول. فإذا كنا نناقش محكمة تتحدث باسم القانون، فيجب عليها ابتداء أن تلتزم هي بالقانون. والقانون الخاص بها لا يبيح لها محاكمة أي شخص في الدول التي لم توقع البرتوكول الخاص بالمحكمة. فهذه المحاكمة إذن غير قانونية وفقاً لقانون المحكمة نفسها.

أما حيادها فهو نفس حياد أي منظمة دولية تنفق عليها أمريكا، وتسيطر أو تؤثر على قرارات أعضائها.

الشرعية الدولية:

يتغنى الكثيرين بالشرعية الدولية. أليست هذه الشرعية الدولية هي التي تسمح لروسيا أن تحتل الشيشان وتجتاح جورجيا، وتقر “لإسرائيل” احتلال فلسطين وحصار أهلنا في غزة وإبادتهم، وهي التي عجزت عن منع أمريكا من احتلال العراق وأفغانستان. أليست هذه الشرعية هي التي اعتبرت العدوان الإسرائيلي على لبنان في 2006 دفاعاً عن النفس، والمقاومة الفلسطينية إرهاباً.

الشرعية الدولية كما يعرف أهل العلم هي شرعية القوة. القوة العسكرية والاقتصادية والثقافية. وهي اليوم في يد عدونا. أمريكا أو “إسرائيل”.فمن العبث التعلق بها في السعي لإقرار الحقوق التي نريدها لأنفسنا. فهم لا يريدون لنا الخير، ولا يريدون لنا الديموقراطية، إلا إذا أتت بمن يرضون ويحبون، وإلا لماذا حاربوا الحكومة المنتخبة في فلسطين؟ ولماذا سعت أمريكا لإسقاط الحكومة المنتخبة في فنزويلا؟

إن هذه المطالبة بالقبض على الرئيس السوداني لا تهدف إلى حماية أهل دارفور كما يزعمون، (ولن تؤدي إليها). وإنما تهدف إلى تركيع النظام السوداني الذي لا يزال يحاول الاحتفاظ ببعض الكرامة والاستقلال. وإلا فهو ليس أحق بالمحاكمة من كثيرين أولهم بوش نفسه الذي يدعم هذا الطلب.

حدود المعارضة:

إذا كنا نعارض أنظمة الحكم في بلادنا بدعوى أنها تفرط في مصالح الوطن، وأنها تخدم مصالح العدو، من أجل البقاء في كراسيها، فهل من العقل أن ندعم نحن مصالح العدو من أجل إزاحة هذه الأنظمة؟ إن القبول بمثل هذه الدعوى يجرد أي نظام عربي، مخلص أو متواطئ أو خائن، من الشرعية والاستقلالية في اتخاذ القرار. ونحن نعلم أن المتواطئ لا يتم ملاحقته مادام يخدم مصالحهم. ولا يتم ملاحقة غير الممانع لما يريد الغرب. فالإقرار بمثل هذه الدعوى، يمثل في الحقيقة تجريدا لأي سلطة وطنية من قدرتها على الدفاع عن مصالح شعبها أمام الهيمنة الأمريكية، أو كما يدعونها “الشرعية الدولية”.

يثير البعض سؤالاً مهماً!

ماذا نفعل إذا لم يكن لدينا آلية لمحاكمة الرئيس في بلادنا؟

إذا لم يوجد لدينا قانون أو آلية، فلنسعى لإيجادها. إذا لم نتمكن من تغيير أنظمتنا بنفسنا فنحن لا نستحق خيراً منها. أما الاستعانة بالاحتلال – المباشر أو غير المباشر- سواء كان محكمة دولية أو دولة مانحة للمعونة من أجل تغيير النظام في بلادنا، فهي الخيانة المباشرة كما نعرفها. وهو الاستجارة من الرمضاء بالنار. فإذا كان استبداد الوطني شر، فلا يفوقه شراً إلى استبداد العدو.

هذه نقاط مبدئية، لا تتغير باختلاف الحالة، سواء في دارفور أو العراق أو مصر أو الصومال. فليس في ما ذكرت دفاعاً عن شخص الرئيس السوداني، وإنما عن منصبه الذي لابد أن يراعى. وإذا كان أهل السودان ساخطين عليه، فهم قادرون على إسقاطه كما أسقطوا من سبقوه.

مفاهيم الحكومة

مفاهيم الحكومة


ظهرت فكرة الحكومة مع بداية التاريخ البشري، فمع حاجة الإنسان إلى الأمن، على نفسه وماله وعرضه وحريته، ومع تعدد أنواع المخاطر التي يتعرض لها، من حيوانات وظواهر طبيعية وجماعات معادية، كان من اللازم له أن يجتمع مع غيره في جماعة. تتوحد قوتها وتتجمع جهودها لتصب في خدمة الأهداف المشتركة لها. وهذا التجمع يحتاج إلى قائد يوجه مساره، وحاكم يفصل بين الناس في اختلافهم. فكان هذا القائد أو الحاكم ممثلا في كبير الأسرة أو شيخ القبيلة هو الصورة الأولى للحكومة.

وقبل أن نناقش طبيعة الحكومة الإسلامية، ولكي لا تختلط المفاهيم، ويتحدث كل منا في واد، أحسب أن من المناسب أن نتفق على بعض المفاهيم.

الحكومة: وأعني بها أي نظام حاكم – يقود وينظم ويحكم بين الناس – لمجموعة من البشر تنتظم في جماعة واحدة، وهي صورة تطورت عبر التاريخ، من كبير الأسرة إلى شيخ القبيلة إلى أمير مدينة إلى إمبراطور أو سلطان أو أمير المؤمنين. وقد كانت الحكومة قديما في صورتها البسيطة فردا واحدا، واليوم تتكون الحكومة من جهاز معقد من آلاف أو عشرات الآلاف من الأفراد. فعند البحث في النظرية الأساسية للحكومة لا يجب أن نحصر أنفسنا في النماذج القائمة حاليا، فقد يجدّ علينا نماذج أخرى. فلا أحد غير الله عز وجل يعلم أين ينتهي الفكر البشري والتطور الاجتماعي. وإن كان حديثنا ينصب في الأساس على الحكومة الحديثة في الدولة المعاصرة.

دور الحكومة: وهو وفقا لتعريف المستشار طارق البشري، “حفظ الجماعة السياسية من العدوان الخارجي، وحفظ التوازن الداخلي بين أفراد الجماعة السياسية” وأحسب أن من الممكن اختصار ذلك في القول بأن واجب الحكومة هو “حفظ الأمن” وتفصيل ذلك حسب فهمي الشخصي:

أن على الحكومة أن توفر الحماية لأفراد مجتمعها “الجماعة السياسية” من أي نوع من أنواع العدوان أو السيطرة الخارجية، سواء كانت عسكرية أو اقتصادية أو ثقافية. وكان ذلك يعتمد قديما على القوة العسكرية للحكومة، وقدرتها على ردع ورد أي اعتداء، أو أي محاولة لفرض إرادة “أجنبية” على أفراد الجماعة.

وعلى الحكومة أن تحفظ حقوق أفراد الجماعة فيما بينهم. سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات الفرعية. فلا يطغى عرق على عرق، ولا أهل دين على أهل دين آخر، ولا أغنياء على فقراء، ولا أقوياء على ضعفاء. ولا أهل صناعة على أهل صناعة أخرى. وكان ذلك يعتمد قديما على حكمة الحاكم وعدله. أما اليوم فهو مرهون بالتزام القانون وتطبيقه على جميع أفراد الجماعة السياسية، أو المقيمين بينهم دون تفرقة على أي أساس.

ولكي تتمكن الحكومة من أداء دورها، فإنها تطلب من أفراد الجماعة السياسية الطاعة والالتزام بما تسنه من قوانين، وما تصدره من قرارات. وفي المقابل فإن أفراد الجماعة السياسية يخضعون لهذه الحكومة ويقبلون سيادتها، ويطيعون أوامرها في مقابل ما تحققه لهم من الأمن بمفهومه الشامل. وهذه الحقوق السيادية للحكومة لازمة لها لأداء دورها، فلا يقبل منها التفريط في حقوق السيادة أو التنازل عنها لأي جهة كانت من داخل الجماعة أو خارجها. وإلا عجزت عن أداء دورها وفقدت صفتها كحكومة، بقدر ما تنازلت عنه من صلاحيات.

يقتضي أداء هذا الدور، حفظ الأمن، القيام بما يلزم لحفظ هذا الأمن. من توفير الخدمات من طرق ووسائل مواصلات، أو تعليم أو خدمات صحية، إلى آخر قائمة الخدمات. وصولاً إلى حيازة القوة، بمفهومها الشامل، لمواجهة صراع البقاء والسيطرة بين الأمم.

أحسب أن تحديد هذه المفاهيم مهم لفهم صفة الحكومة ابتداء. وحتى نتمكن من مناقشة صفاتها بعد ذلك.

كفاءة الحكومة: وتقاس كفاءة الحكومة بقدر نجاحها في القيام بدورها في حفظ الأمن، وتوفير الحماية لأفراد الجماعة السياسية دون أن تتجاوز القانون. أو دون أن تتحول الحكومة نفسها إلى جماعة فرعية تطغى على التجمعات الأخرى داخل الجماعة الكبرى. ولا عبرة هنا بالعقيدة الحاكمة في المجتمع أو الدولة أو الحكومة ذاتها. فالحكومة الفرنسية مثلا ناجحة في أداء دورها، ولكنها لا يمكن أن توصف بأنها إسلامية. والدولة العثمانية في أيامها الأخيرة كانت دولة إسلامية وإن كانت تفتقر إلى الكفاءة في أداء أي من قسمي دورها الأساسي.

عقيدة الحكومة: هي العقيدة، أو الأيديولوجية، التي تعتنقها الحكومة، وتتخذها مرجعاً في اتخاذ القرار وسن القوانين. فمنها الشيوعية ومنها الرأسمالية، ومنها الاشتراكية. ونحن هنا نناقش الحكومة الإسلامية. وعقيدة الحكومة هي التي تحدد رؤيتها لما تحتاج لفعله لتحقيق الهدف الأساسي لها، تحقيق الأمن. فالشيوعية مثلا ترى أن واجبها في تحقيق العدالة يقتضي أن تسيطر الحكومة على كل المرافق، وأن تكون مالكة لكل شيء في الدولة. في حين ترى الرأسمالية أن دور الحكومة يقتصر على سن القوانين والتأكد من تطبيقها على الجميع. وأن المرافق والخدمات كلها يجب أن تكون مملوكة للأفراد. وإن كان تطبيق كل من النظريتين استدعى تحويراً طفيفاً لمواجهة الحقائق الواقعية.

أسلوب الحكومة: فالحكومة قد تكون مستبدة “ديكتاتورية”، أو قائمة على الشورى “ديموقراطية”، فهذه صفة لأسلوب الأداء.

قد تكون اشتراكية أو رأسمالية أو إسلامية، فهذه صفة للعقيدة المرجعية لها. وقد تكون ناجحة أو فاشلة، فهذا قياس لأدائها. ولا ينبغي الخلط بين هذه المقاييس بحال.

ولكن دور الحكومة الأول يظل مشتركا بين جميع هذه الأنظمة والأساليب. ثم يختص كل منها بصفات تميزه عن الآخرين. وهذه الصفات تتعلق بكيفية اتخاذ القرار، ومرجعية القرار، والقيم الحاكمة للأداء، والواجب الذي تحدده لنفسها.

فتنفرد الحكومة الإسلامية، بأنها تنطلق من الإسلام، وتعمل وفق ضوابطه. وتعتبر أن ما جرمه الإسلام جريمة، وما أحله كان مباحا. وهذه الأوامر الأساسية القاطعة المتفق عليها – وهي قليلة في الإسلام – لا يمكن العبث بها أو تغييرها بدعوى تطور الفكر البشري أو تعقيدات الأوضاع الاجتماعية أو السياسية. قد يجوز تعطيل حكم منها بصفة مؤقتة لظرف طارئ، كما فعل عمر بن الخطاب في عام الرمادة. وهذا شبيه بتعطيل بعض القوانين في حالات الطوارئ. ولكن الطوارئ لا ينبغي أن تكون حالة مستقرة أو ثابتة، فهي وضع طارئ مؤقت بطبيعته. مثل الحرب أو المجاعة أو الكوارث الطبيعية. فلا يمكن أن نصف حكومة بأنها إسلامية، ونظامها الاقتصادي قائم على الربا أو تجارة الجنس أو الخمور، ونظامها القانوني يبيح الزنا والشذوذ، ويجرم تعدد الزوجات. ولا يكفي أن يرد نص في الدستور أو في مواد القانون يقضي بأن النظام إسلامي، ليصبح إسلاميا على الحقيقة. بل العبرة في الأداء الفعلي في الواقع. فوجود النص على أن الإسلام مصدر للتشريع، أو هو مصدر التشريع، يتم تعطيله بإصدار قرار يقضي بمعاقبة فندق امتنع عن بيع الخمور، أو فرض القيود على المؤسسات المالية الإسلامية التي لا تتعامل بالربا. أو يتم تعطيله بإباحة النسب إلى الأم بمخالفة قول الله، وفعل رسوله صلى الله عليه وسلم. أو بوضع نظام للمواريث مخالف لما ورد في القرآن. ولا حصر لأمثلة المخالفات الشرعية في القوانين العربية، ولا حصر للمخالفات في التطبيق.

ومن شروط أي عمل في الإسلام النية والقصد. فلكي تكون الحكومة إسلامية يجب أن يكون القصد منها كذلك. وهذا فارق كبير بين من يطبق الإسلام أو بعضا منه لأنه اتفق مع هواه أو عقله أو عادته. ومن يطبق الإسلام لأنه يؤمن أنه من عند الله، أن العمل بما أمر به الله شرط للفلاح في الدنيا والآخرة.

والطريق إلى تحقيق حكومة إسلامية كما نريدها، يحتاج إلى جهد على المستوى الشعبي والرسمي معا. فالحكومة هي نتاج المجتمع، وقوتها من قوته، وهي لا تعمل إلا من خلاله، فدورها الأكبر في ظني أن تعمل على توجيه قوى المجتمع في جميع المجالات، من أجل تحقيق أهداف المجتمع نفسه. من الرفاهية الاقتصادية وتوافر الخدمات والسلع. وتطوير التعليم والخدمات الصحية. وكل ذلك ليصب في النهاية في خدمة الهدف الأول، الأمن.

أمن الإنسان على نفسه وعقله ودينه وماله وعرضه وهي ما عرفه العلماء بمقاصد الشريعة.

والله تعالى أعلم..

حول الحكومة الإسلامية 2

حول الحكومة الإسلامية 2


في15,حزيران,2008 - 07:32 مساءً, وائل عزيز كتبها ..


عن الحكومة الإسلامية

الأخ العزيز حسن … الأخ العزيز عادل…

الحكومة الإسلامية، أو الإسلام السياسي، أو الدين والدولة… ليس فقط موضوعاً قرأت فيه، وإنما هو موضوع أعيشه… وورثته عن أبي رحمه الله تعالى.. منذ كتب عام 1972 رسالته للدكتوراه عن “العلاقة بين الدعوة والدولة”… والتي أجد صدى لها في كتابات أخينا حسن مدني، وكأنه ينقل فقرات منها، وأنا على ثقة انه لم يطلع عيها، ولكن هذا الفكر قد حاز الانتشار بشكل مكثف في السنوات الأخيرة، وتوجد عشرات الكتب والرسائل العلمية التي تعرض لوجهة النظر الإسلامية بهذا المنطق الموائم بين الشريعة والواقع، وبين المقاصد الثابتة والوسائل المتغيرة، وبين المبادئ الكبرى مثل: الشورى، العدل، الحرية، حقوق الإنسان، وبين منتجات الحضارة المعاصرة مثل الديموقراطية، تداول السلطة، صناديق الانتخاب، الخ.

و قد أحسن أخونا حسن في صياغة وجهة نظره صياغة بالغة الدقة والإحكام، وفي عرض وجهة نظر تيار عريض من أصحاب فكر الوسطية الإسلامية، ويمثلهم في مصر من المعاصرين الأساتذة الكبار يوسف القرضاوي ومحمد سليم العوا وكمال أبو المجد ومحمد عمارة وفهمي هويدي وأحمد العسال وسيد عبد الفتاح … ومختار نوح ومنتصر الزيات وممدوح إسماعيل وعبد الحميد الغزالي وعبد الحي الفرماوي وعبد الستار السعيد ومحمد البري وأعضاء جبهة علماء الأزهر وجيل الوسط من الإخوان المسلمين ومؤسسو حزب الوسط وعشرات غيرهم من المفكرين… والاختلافات بينهم بسيطة، والمبدأ العام واحد.

وقد قرأت جملاً ينبغي أن تكتب بماء الذهب… مثل:


الحاكم في الدولة المسلمة، لا يمثل الإسلام، وإنما يتمثل بالإسلام.


الأصل في الحاكم أن يطاع. والطارئ على هذه الطاعة هو حدود الطاعة.


ليس في الإسلام ما يشبه الحق الإلهي للملك، الذي قالت به الكنيسة في أوروبا.


صلاحيات الحاكم محكومة بأمرين، أولهما: أمر الله عز وجل، وثانيهما: ما يتوافق عليه الناس من ضوابط.


إجماع الفقهاء حجة، ويجب الحفاظ على استقلال الفقهاء عن أي سلطة تؤثر على أحكامهم وفتاواهم.


….
ومع ذلك، فظني أن هذا ما أهميته التأسيسية لا يكفي، وإنما يجب تطويره والذهاب به إلى طور التنفيذ الحركي أو التطبيق العملي، ولعل ما أنشره هذه الأيام عن فاصل من تاريخ قضية تطبيق الشريعة يؤكد ما أذهب إليه مما لا يمكن تغطيته مبتسر. غير أني أدعوك وأدعو قراءك الكرام حتى يتسنى لي في وقت لاحق شرح وجهة نظري بالتفصيل أن تفكروا في الأسئلة التالي:


-
هل إنشاء الدولة غرض أم عرض؟ هل كان من مهام الرسول صلى الله عليه وسلم أن ينشئ دولة إسلامية؟ أم أن هذا حدث بحكم الأمر الواقع؟ وهل كان الأنبياء السابقون أنبياء وملوكاً أم كانوا أنبياء فحسب؟ وهل من الفرائض الواجبة على المسلم أن يعمل على إقامة مثل هذه الدولة أم أن دوره كفرد ينتهي عند العبادات الشرعية؟ وطاعة ولي الأمر؟


-
حتى لو اتفقنا أن الإسلام لم ينادي بدولة ثيوقراطية، كما أنه لا يقبل بدولة علمانية لا سلطان للدين عليها. هل الدولة المصرية الحالية دولة إسلامية؟ وما الفرق بين نظام الحكم في مصر ونظام الحكم في السودان؟ وما الفرق بينه وبين النظام في السعودية؟ ألا يكفي النص في دستور الدولة على المرجعية للشريعة الإسلامية للإعلان عن إسلامية الدولة؟


-
لو حدث وتولى بن لادن الحكم في أية دولة عربية… فما الفرق بين حكمه وأدائه، وبين أي أداء حالي لأي من الحكام العرب؟ لماذا هو إسلامي وغيره غير إسلامي؟


-
هل الشورى ملزمة؟ هل للفقهاء إذا اجتمعت كلمتهم على أمر مثل: زكاة الركاز مثلاُ، أو تحريم الربا أو تحريم بيع المسكرات في الفنادق والمحلات… هل التزام الحكام بها دليل على إسلاميتهم؟ هل تقاعسهم عن تنفيذها مسوغ للخروج عليهم؟


-
الحكومة الإسلامية – كما يتم عرضها من معظم المفكرين الإسلاميين هي حكومة التأكد من “لا تفعل”، أو حكومة “الذود عن الحياض الشرعية”“…” وليس حكومة “الترويج” لمبادئ الخير والعدل والحرية التي جاء بها الإسلام..


-
هل يأثم المسلم الذي يعيش في دولة وصل فيها إلى الحكم عن طريق الانتخاب حزب أو فصيل سياسي لا يتحمس لتطبيق الفكرة الإسلامية؟


-
هل هناك حزب سياسي وحيد يمثل الفكرة الإسلامية؟ ماذا لو كان هناك أكثر من حزب ؟ لأيهما أعطي صوتي؟ وأيهما يمثل الإسلام الحق؟ وإذا كان كلاهما يمثل الإسلام، فما المانع أن تكون الأحزاب القائمة الحالية تمثل الإسلام أيضاً.

خلاصة ما أميل إليه، ويحتاج لكثير من التفصيل في شرحه:

- أن الحكومة الإسلامية المثالية هي حكومة علمانية ذات مرجعية إسلامية.

- أن الحكومة الإسلامية هي فرض شرعي يسقط بعدم الاستطاعة.

- أن الخلافة الإسلامية ليست واجباً شرعياُ يأثم المسلمون بعدم تحقيقه، ولكنه حالة مثالية لا بأس من الدعوة لها باستمرار، وأن التعاون بين الدول الإسلامية أجدى من التناحر بينهم لتحقيق حلم الوحدة عن طريق القتال بين الأشقاء.

- أن الأحلاف والاتحادات المعاصرة تصلح بديلاً لفكرة الخلافة.

- أن من مهام الحكومة الإسلامية الدعوة إلى الإسلام داخل الدولة وخارجها

- أن الحكومات العربية الحالية هي حكومات إسلامية مقصرة تقصيراً شديداً في واجباتها…

- أنه لا يوجد لأحد فردا كان أو جماعة الاستئثار بالحديث باسم الإسلام

- أن أحكام الحكومة الإسلامية وقراراتها لا قدسية لها. وأن قيمتها تتحدد بمقدار توافقها مع الدستور والتزامها بأحكام القانون، وليست بسبب أن مصدرها هو متحدث باسم الله أو نائب عنه على الأرض.


والحديث طويل… ربما تمكننا من استكماله لاحقاً

مع خالص تحياتي وتقديري.

—————-

في15,حزيران,2008 - 09:30 مساءً, حسن مدني كتبها

أستاذي الكريم د. وائل عزيز:


مداخلتك كالعادة ثرية، وثمينة.. وأسئلتك صعبة تحتاج دراسة وتأمل قبل إجاباتها..
وقد سمحت لنفسي أن أعيد صياغة بعض عبارات الخلاصة الأخيرة.. لتصبح كما يلي
:

الحكومة الإسلامية المطلوبة هي حكومة مدنية ذات مرجعية إسلامية.

أن الحكومة الإسلامية هي فرض شرعي يسقط بعدم الاستطاعة.

أن الخلافة الإسلامية ليست شرطا لتحقيق الإسلام. ولكنها الصورة المثلى التي يجب أن نسعى إليها.

وأن التعاون بين الدول الإسلامية أجدى من التناحر بينهم لتحقيق حلم الوحدة عن طريق القتال بين الأشقاء.

أن الأحلاف والاتحادات المعاصرة تصلح بديلاً – مؤقتا - لفكرة الخلافة.

أن من مهام الحكومة الإسلامية تطبيق مقاصد الشريعة الإسلامية بقدر استطاعتها ومن ذلك الدعوة إلى الإسلام داخل الدولة وخارجها

أن الحكومات العربية الحالية هي حكومات مسلمة مقصرة تقصيراً شديداً في واجباتها…
أنه لا يوجد لأحد فردا كان أو جماعة الاستئثار بالحديث باسم الإسلام.

أن أحكام الحكومة الإسلامية وقراراتها لا قدسية لها. وأن قيمتها تتحدد بمقدار توافقها مع الشريعة والتزامها بأحكام القانون، وليست بسبب أن مصدرها هو متحدث باسم الله أو نائب عنه على الأرض.


وهي خلاصة مركزة تصلح أصلا لبحث أو سلسلة مقالات طويلة. كما تصلح محورا لمناقشة واعية لوضع أساس حركة.


تحياتي


في16,حزيران,2008 - 02:45 مساءً
, عادل سعيد كتبها


عفوا استأذن برهة

الدكتور صاحبك ده

لا يظهر إلا نادرا

و لكنه عند ظهوره يكون كالبرق يخطف الفكر ..

أقرا تالت

و استرجع و ارجع

—-


بداية رحم الله والدك أخي الكريم

و إن لم يسعدنا الحظ بلقائه في الدنيا

نأمل أن نلقاه معك في رحمة الله تعالى

و جعل لقائنا الثلاثي هذا في ميزان حسناته

آمين

—–

فليس في الإسلام ما يشبه الحق الإلهي للملك، الذي قالت به الكنيسة في أوروبا.
صلاحيات الحاكم محكومة بأمرين، أولهما: أمر الله عز وجل، وثانيهما: ما يتوافق عليه الناس من ضوابط،
إجماع الفقهاء حجة، ويجب الحفاظ على استقلال الفقهاء عن أي سلطة تؤثر على أحكامهم وفتاواهم.

“”"”"”"”"”"”"”"”"”"”"”"”"”"”"”

في السيرة إشارات

ليس بالقطع أن تكون مباشرة

كيف يكون للنبي رأي ويكون لعمر رأى و يأتي الوحي موافقا لرأى عمر

؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

كيف تتكرر بعد ذلك ويأتي التنزيل مؤيدا لعمر .. ؟؟؟؟؟؟

النبي

النبي نفسه و ليس الشيخ ولا العالم ولا الحاكم

النبي !!!!!!!!!!!!

أليس في ذلك إشارة واضحة لما ذكرته حضرتك آنفا؟؟

—-


معلهش برهة تانية

دكتور وائل شكله كده بعد الفقرة دي دخل في الغميق

نقرا رابع

و نتابع

بعد ذلك نحاول مناقشة السؤال الأول الذي طرحه د। وائل عزيز (أعزه الله). في الإدراج التالي