حول الحكومة الإسلامية 2

حول الحكومة الإسلامية 2


في15,حزيران,2008 - 07:32 مساءً, وائل عزيز كتبها ..


عن الحكومة الإسلامية

الأخ العزيز حسن … الأخ العزيز عادل…

الحكومة الإسلامية، أو الإسلام السياسي، أو الدين والدولة… ليس فقط موضوعاً قرأت فيه، وإنما هو موضوع أعيشه… وورثته عن أبي رحمه الله تعالى.. منذ كتب عام 1972 رسالته للدكتوراه عن “العلاقة بين الدعوة والدولة”… والتي أجد صدى لها في كتابات أخينا حسن مدني، وكأنه ينقل فقرات منها، وأنا على ثقة انه لم يطلع عيها، ولكن هذا الفكر قد حاز الانتشار بشكل مكثف في السنوات الأخيرة، وتوجد عشرات الكتب والرسائل العلمية التي تعرض لوجهة النظر الإسلامية بهذا المنطق الموائم بين الشريعة والواقع، وبين المقاصد الثابتة والوسائل المتغيرة، وبين المبادئ الكبرى مثل: الشورى، العدل، الحرية، حقوق الإنسان، وبين منتجات الحضارة المعاصرة مثل الديموقراطية، تداول السلطة، صناديق الانتخاب، الخ.

و قد أحسن أخونا حسن في صياغة وجهة نظره صياغة بالغة الدقة والإحكام، وفي عرض وجهة نظر تيار عريض من أصحاب فكر الوسطية الإسلامية، ويمثلهم في مصر من المعاصرين الأساتذة الكبار يوسف القرضاوي ومحمد سليم العوا وكمال أبو المجد ومحمد عمارة وفهمي هويدي وأحمد العسال وسيد عبد الفتاح … ومختار نوح ومنتصر الزيات وممدوح إسماعيل وعبد الحميد الغزالي وعبد الحي الفرماوي وعبد الستار السعيد ومحمد البري وأعضاء جبهة علماء الأزهر وجيل الوسط من الإخوان المسلمين ومؤسسو حزب الوسط وعشرات غيرهم من المفكرين… والاختلافات بينهم بسيطة، والمبدأ العام واحد.

وقد قرأت جملاً ينبغي أن تكتب بماء الذهب… مثل:


الحاكم في الدولة المسلمة، لا يمثل الإسلام، وإنما يتمثل بالإسلام.


الأصل في الحاكم أن يطاع. والطارئ على هذه الطاعة هو حدود الطاعة.


ليس في الإسلام ما يشبه الحق الإلهي للملك، الذي قالت به الكنيسة في أوروبا.


صلاحيات الحاكم محكومة بأمرين، أولهما: أمر الله عز وجل، وثانيهما: ما يتوافق عليه الناس من ضوابط.


إجماع الفقهاء حجة، ويجب الحفاظ على استقلال الفقهاء عن أي سلطة تؤثر على أحكامهم وفتاواهم.


….
ومع ذلك، فظني أن هذا ما أهميته التأسيسية لا يكفي، وإنما يجب تطويره والذهاب به إلى طور التنفيذ الحركي أو التطبيق العملي، ولعل ما أنشره هذه الأيام عن فاصل من تاريخ قضية تطبيق الشريعة يؤكد ما أذهب إليه مما لا يمكن تغطيته مبتسر. غير أني أدعوك وأدعو قراءك الكرام حتى يتسنى لي في وقت لاحق شرح وجهة نظري بالتفصيل أن تفكروا في الأسئلة التالي:


-
هل إنشاء الدولة غرض أم عرض؟ هل كان من مهام الرسول صلى الله عليه وسلم أن ينشئ دولة إسلامية؟ أم أن هذا حدث بحكم الأمر الواقع؟ وهل كان الأنبياء السابقون أنبياء وملوكاً أم كانوا أنبياء فحسب؟ وهل من الفرائض الواجبة على المسلم أن يعمل على إقامة مثل هذه الدولة أم أن دوره كفرد ينتهي عند العبادات الشرعية؟ وطاعة ولي الأمر؟


-
حتى لو اتفقنا أن الإسلام لم ينادي بدولة ثيوقراطية، كما أنه لا يقبل بدولة علمانية لا سلطان للدين عليها. هل الدولة المصرية الحالية دولة إسلامية؟ وما الفرق بين نظام الحكم في مصر ونظام الحكم في السودان؟ وما الفرق بينه وبين النظام في السعودية؟ ألا يكفي النص في دستور الدولة على المرجعية للشريعة الإسلامية للإعلان عن إسلامية الدولة؟


-
لو حدث وتولى بن لادن الحكم في أية دولة عربية… فما الفرق بين حكمه وأدائه، وبين أي أداء حالي لأي من الحكام العرب؟ لماذا هو إسلامي وغيره غير إسلامي؟


-
هل الشورى ملزمة؟ هل للفقهاء إذا اجتمعت كلمتهم على أمر مثل: زكاة الركاز مثلاُ، أو تحريم الربا أو تحريم بيع المسكرات في الفنادق والمحلات… هل التزام الحكام بها دليل على إسلاميتهم؟ هل تقاعسهم عن تنفيذها مسوغ للخروج عليهم؟


-
الحكومة الإسلامية – كما يتم عرضها من معظم المفكرين الإسلاميين هي حكومة التأكد من “لا تفعل”، أو حكومة “الذود عن الحياض الشرعية”“…” وليس حكومة “الترويج” لمبادئ الخير والعدل والحرية التي جاء بها الإسلام..


-
هل يأثم المسلم الذي يعيش في دولة وصل فيها إلى الحكم عن طريق الانتخاب حزب أو فصيل سياسي لا يتحمس لتطبيق الفكرة الإسلامية؟


-
هل هناك حزب سياسي وحيد يمثل الفكرة الإسلامية؟ ماذا لو كان هناك أكثر من حزب ؟ لأيهما أعطي صوتي؟ وأيهما يمثل الإسلام الحق؟ وإذا كان كلاهما يمثل الإسلام، فما المانع أن تكون الأحزاب القائمة الحالية تمثل الإسلام أيضاً.

خلاصة ما أميل إليه، ويحتاج لكثير من التفصيل في شرحه:

- أن الحكومة الإسلامية المثالية هي حكومة علمانية ذات مرجعية إسلامية.

- أن الحكومة الإسلامية هي فرض شرعي يسقط بعدم الاستطاعة.

- أن الخلافة الإسلامية ليست واجباً شرعياُ يأثم المسلمون بعدم تحقيقه، ولكنه حالة مثالية لا بأس من الدعوة لها باستمرار، وأن التعاون بين الدول الإسلامية أجدى من التناحر بينهم لتحقيق حلم الوحدة عن طريق القتال بين الأشقاء.

- أن الأحلاف والاتحادات المعاصرة تصلح بديلاً لفكرة الخلافة.

- أن من مهام الحكومة الإسلامية الدعوة إلى الإسلام داخل الدولة وخارجها

- أن الحكومات العربية الحالية هي حكومات إسلامية مقصرة تقصيراً شديداً في واجباتها…

- أنه لا يوجد لأحد فردا كان أو جماعة الاستئثار بالحديث باسم الإسلام

- أن أحكام الحكومة الإسلامية وقراراتها لا قدسية لها. وأن قيمتها تتحدد بمقدار توافقها مع الدستور والتزامها بأحكام القانون، وليست بسبب أن مصدرها هو متحدث باسم الله أو نائب عنه على الأرض.


والحديث طويل… ربما تمكننا من استكماله لاحقاً

مع خالص تحياتي وتقديري.

—————-

في15,حزيران,2008 - 09:30 مساءً, حسن مدني كتبها

أستاذي الكريم د. وائل عزيز:


مداخلتك كالعادة ثرية، وثمينة.. وأسئلتك صعبة تحتاج دراسة وتأمل قبل إجاباتها..
وقد سمحت لنفسي أن أعيد صياغة بعض عبارات الخلاصة الأخيرة.. لتصبح كما يلي
:

الحكومة الإسلامية المطلوبة هي حكومة مدنية ذات مرجعية إسلامية.

أن الحكومة الإسلامية هي فرض شرعي يسقط بعدم الاستطاعة.

أن الخلافة الإسلامية ليست شرطا لتحقيق الإسلام. ولكنها الصورة المثلى التي يجب أن نسعى إليها.

وأن التعاون بين الدول الإسلامية أجدى من التناحر بينهم لتحقيق حلم الوحدة عن طريق القتال بين الأشقاء.

أن الأحلاف والاتحادات المعاصرة تصلح بديلاً – مؤقتا - لفكرة الخلافة.

أن من مهام الحكومة الإسلامية تطبيق مقاصد الشريعة الإسلامية بقدر استطاعتها ومن ذلك الدعوة إلى الإسلام داخل الدولة وخارجها

أن الحكومات العربية الحالية هي حكومات مسلمة مقصرة تقصيراً شديداً في واجباتها…
أنه لا يوجد لأحد فردا كان أو جماعة الاستئثار بالحديث باسم الإسلام.

أن أحكام الحكومة الإسلامية وقراراتها لا قدسية لها. وأن قيمتها تتحدد بمقدار توافقها مع الشريعة والتزامها بأحكام القانون، وليست بسبب أن مصدرها هو متحدث باسم الله أو نائب عنه على الأرض.


وهي خلاصة مركزة تصلح أصلا لبحث أو سلسلة مقالات طويلة. كما تصلح محورا لمناقشة واعية لوضع أساس حركة.


تحياتي


في16,حزيران,2008 - 02:45 مساءً
, عادل سعيد كتبها


عفوا استأذن برهة

الدكتور صاحبك ده

لا يظهر إلا نادرا

و لكنه عند ظهوره يكون كالبرق يخطف الفكر ..

أقرا تالت

و استرجع و ارجع

—-


بداية رحم الله والدك أخي الكريم

و إن لم يسعدنا الحظ بلقائه في الدنيا

نأمل أن نلقاه معك في رحمة الله تعالى

و جعل لقائنا الثلاثي هذا في ميزان حسناته

آمين

—–

فليس في الإسلام ما يشبه الحق الإلهي للملك، الذي قالت به الكنيسة في أوروبا.
صلاحيات الحاكم محكومة بأمرين، أولهما: أمر الله عز وجل، وثانيهما: ما يتوافق عليه الناس من ضوابط،
إجماع الفقهاء حجة، ويجب الحفاظ على استقلال الفقهاء عن أي سلطة تؤثر على أحكامهم وفتاواهم.

“”"”"”"”"”"”"”"”"”"”"”"”"”"”"”

في السيرة إشارات

ليس بالقطع أن تكون مباشرة

كيف يكون للنبي رأي ويكون لعمر رأى و يأتي الوحي موافقا لرأى عمر

؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

كيف تتكرر بعد ذلك ويأتي التنزيل مؤيدا لعمر .. ؟؟؟؟؟؟

النبي

النبي نفسه و ليس الشيخ ولا العالم ولا الحاكم

النبي !!!!!!!!!!!!

أليس في ذلك إشارة واضحة لما ذكرته حضرتك آنفا؟؟

—-


معلهش برهة تانية

دكتور وائل شكله كده بعد الفقرة دي دخل في الغميق

نقرا رابع

و نتابع

بعد ذلك نحاول مناقشة السؤال الأول الذي طرحه د। وائل عزيز (أعزه الله). في الإدراج التالي

لسان العرب

لسان العرب

يرى البعض أن اللغة العربية مهددة بالانقراض، وأن يوم اختفائها أصبح قريباً. في حين يرى بعض آخر أنها خالدة إلى يوم القيامة، وربما إلى ما بعد يوم القيامة.

ويستند البعض الثاني – المؤمن بخلود اللغة العربية- إلى الإيمان بأن الله قد تعهد بحفظ كتابه، بقوله تعالى “إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون”. وتعهده بحفظ الذكر لا بد أن يشمل حفظ القرآن لفظاً ومعنى. وحفظ القرآن لا يتم إلا بحفظ اللغة التي نفهمه بها وهي اللغة العربية الفصحى. وهو إيمان بالغيب، وإيمان بصدق وعد الله عز وجل، ولكن وعد الله يتحقق بأسبابه، فالله وعد المسلمين بالنصر متى أخذوا بأسبابه، وبالتمكين في الأرض متى أحسنوا العمل. وهذا البعض، في أغلبه، يركن إلى هذا الوعد دون أن يعمل به. فهم يحسبون أن مادام الحفظ متحقق، فليس عليهم أن يعملوا شيئاً. ولو كان المسلمون الأوائل فكروا بهذا الشكل، لما انتشر الإسلام ولا قامت له دولة.

أما البعض الذي يبشرنا بقرب انقراض العربية، فهو يستند إلى إهمال العرب لغتهم، وتركهم لاستعمالها وإهمالهم تعلمها وتقصيرهم في تعليمها لأبنائهم. وهو أمر واقع نراه في بلادنا كلها، للأسف. ويزعمون أنها لغة جامدة لا تساير العصر، ولا تناسب العلوم، ولا تملك التعبير عن مشاعر الناس. وهذا الرأي في الأغلب ناتج عن جهل باللغة العربية. ثم ينقسم هذا البعض الذي يرى أن اللغة العربية قد انقضى زمانها وانتهى أوانها، وأن علينا أن نسلم بهذا التطور الطبيعي المزعوم. ينقسم هذا البعض إلى فريق يرى أن علينا أن نتحول إلى لغة أخرى، وفريق يرى أن علينا أن نعتمد على اللهجات العامية، وفريق ثالث ينادي بتطوير اللغة العربية، ومنهم من يأتي بأفكار تستحق الدراسة، ومنهم من يأتي بغثاء هو إلى العبث أقرب.

والأمر الأول الذي أحب أن أشير إليه، في هذه المسألة وأشباهها، هو مبدأ التسليم بما هو كائن، أو الاستسلام للأمر الواقع. فهذا أول الفشل، وغاية العجز. فتأخرنا ليس قدرا مفروضاً، بل هو نتيجة لما قدمت أيدينا. وجهلنا ليس قدراً مفروضاً، بل هو خيارنا الذي اخترنا. وتقدمنا ليس مستحيلاً، وإحياء لغتنا وعلوم ديننا ليس مستحيلاً. بل هو سهل قريب لمن صح عزمه وصدق سعيه وخلصت نيته. المطلوب أولا هو تحديد ما نريد، ثم السعي إليه بصدق وإخلاص. أما القول بأننا متأخرون وليس من سبيل إلى اللحاق بالأمم التي سبقتنا، فهو العجز كل العجز. والتذرع بأن أمريكا لن تسمح لنا هو عذر المهزومين بغير لقاء.

نعود إلى لسان العرب، اللغة العربية الفصحى الجامعة للعرب. الموحدة لأمة المسلمين من أقصاها إلى أقصاها. اللغة الرسمية لدين الإسلام. اللغة التي لا تصح الصلاة إلا بها.

ومنشأ اللغة العربية هو جزيرة العرب. فإذا رجعنا إلى أصل العرب في جزيرتهم. وجدنا أن المؤرخين قد قسموهم إلى عرب بائدة وعاربة ومستعربة. وفي رأي آخر عاربة ومتعربة ومستعربة. والرأي الأول هو الأكثر شيوعاً. ويقضي هذا التقسيم بأن البائدة (أو العاربة في القول الثاني) هم أهل عاد وثمود والأحقاف وغيرهم من الأمم التي أهلكها الله في قديم الزمن، والتي سكنت في جزيرة العرب. وأن العاربة (أو المتعربة) هم الأمم التي تلتهم من بني قحطان، وكان أصلهم في اليمن. ثم انتشروا بعد سيل العرم في الجزيرة كلها حتى بلغوا الشام والعراق فكان منهم الغساسنة والمناذرة، والأوس والخزرج، وغيرهم من القبائل. أما المستعربة، (واسمهم يدل على أنهم لم يكونوا عربا ثم تحولوا إلى العروبة)، فهم أبناء إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام. ولم يكن إبراهيم عليه السلام عربيا، أما إسماعيل فقد نشأ في مكة في قبيلة جرهم الثانية. وتزوج منهم، واستعرب (أي اكتسب صفات العرب) هو وأولاده. ويرجع نسب العرب المستعربة إلى عدنان من ولد إسماعيل. وسيد ولد عدنان بلا جدال هو سيدنا رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم. وقريش من أبناء عدنان فهم من العرب المستعربة.

وعندما انتشر الإسلام خارج بلاد العرب، مثل مصر وإفريقيا والأندلس شرقاً، وبلاد فارس والسند والترك وما رواءها غرباً. تعربت كثير من الشعوب، تاركة لغاتها القديمة، إلى اللغة العربية اللغة الرسمية للدين الإسلامي الذي اعتنقوه. وحتى من ظل منهم على دينه المسيحي، فقد تعرب مع الشعب الذي تعرب. فأصبحت العروبة هي الصفة الغالبة على هذه البلاد، بمختلف أعراقها وأديانها، وإن احتفظت بعض الأقليات مثل الصابئين وبعض اليهود بلغاتهم القديمة.

أما أصل اللغة العربية، فيرى البعض أنها كانت لغة آدم عليه السلام، وأنها أصل لغات البشر. وهذا قول لا دليل عليه ولا بينة. وإنما هو قول ساقه إيمانهم بقدسية هذه اللغة، وإيمانهم ببقائها ما بقى الإنسان. وأقوى ما قيل حول أصل اللغة هو أنها تطور مباشر من اللغة السامية القديمة. وقد وجدوا في بعض الكتابات السامية القديمة كلمات وعبارات باللغة العربية المعروفة. وتصريف الكلمات في العربية قريب من تصريفها في السامية. وقد تطورت العربية كلغة منطوقة غير مكتوبة، مما أتاح لها حرية التطور مع الأيام. وسمح لها هذا التطور أن تتجه إلى سهولة العبارة وجمالها. واختيار الأفضل من ألسنة القبائل المختلفة. فكانت الأسواق والمواسم مناسبات يجتمع فيها الناس من مختلف القبائل ويتبادلون الشعر والنثر، ويسمع كل منهم لسان الآخر، ويبقى على ألسنتهم ما خف على ألسنتهم وآذانهم، ويسقط ما ثقل. وقد اعتبر العرب (في الجاهلية) أن الحسن ما استحسنته قريش، والقبيح ما استقبحته. وقد كان لقريش قبل الإسلام مكانة رفيعة لأنهم سدنة البيت العتيق، وأهل البلد الحرام. وأكبر مواسم العرب هو الحج. ثم كان سوق عكاظ أكبر أسواق العرب.

ظلت العربية تتطور من حال إلى حال، حتى وصلت إلى أرقى حالاتها كما يقول علماء اللغات. فقد بلغت صورة كاملة من القدرة على استيعاب المعاني، ونحت الألفاظ، جعلتها قادرة على التعبير عن أي شيء، وكل شيء. فقد استوعبت أولا كتاب الله عز وجل. وعبر بها الشعراء والأدباء عن فخرهم وغزلهم، وفرحهم وحزنهم، ومدحهم وهجوهم. ودون بها المؤرخون تاريخهم وفكرهم، وسجل بها العلماء علومهم واكتشافاتهم واختراعاتهم. وترجم إليها المترجمون علوم السابقين، وتاريخهم وكتبهم وفلسفتهم. فلم يعجزها شيء من ذلك، ولم تضق به.

حتى بلانا الله بالركود الذي امتد قرونا طوال، والركود من سنن الله في الأمم، تمر به كل أمة لفترات من حياتها تطول أو تقصر، ثم تنهض مرة أخرى أو تبيد. وقد امتد ركود العرب إلى فكرهم ولغتهم وحضارتهم كلها. وعندما بدأ العرب المسلمون السعي للنهوض، كان عليهم مواجهة عصر الاستعمار، أو الاحتلال والتخريب إن شئنا دقة أكبر. وكان أسوأ ما في الاحتلال سعيه إلى السيطرة على عقولنا. وكان سبيله في ذلك السيطرة على التعليم. بسبل شتى ووسائل متعددة. والتعليم مفتاح العمل والكسب والمكانة الاجتماعية التي يسعى إليها الجميع، والمتحكم في نظام التعليم قادر على أن يصبغ الجيل الصاعد بصبغته، ويصور الغد القادم بالصورة التي يحب، فقدموا لغاتهم وأخروا العربية.

وكانت نتيجة ذلك، انهيار تعليم اللغة العربية. فأصبحت تدرّس في المدارس كلغة أجنبية، لا تستخدم في شيء إلا درس اللغة العربية، ثم يتم تعليم العلوم كلها بلغة أخرى. وكان ذلك في بعض البلاد يبدأ من الجامعة ثم أصبح يبدأ من الصف الأول الابتدائي أو ما قبله.

وقد رأيت في التقديم للمدارس عجبا وما فوق العجب. رأيت مدارس تبحث عن مستوى اللغة الأجنبية في طفل لم يبلغ الرابعة. ثم تقيم اختبارا لأبويه لتتأكد من مستواهم في اللغة الأجنبية، وهي المدارس التي توفر لتلاميذها المكانة الاجتماعية، فمن الطبيعي للآباء إذن أن يتجهوا إلى تعليم أولادهم لغة غير العربية، قبل أن يعلموهم العربية. وقد أبدى بعض المسؤولين عن هذا الامتحان استغرابه من أن ابنتي وكان فوق الرابعة بشهور، لا تحسن الإنجليزية كما تحسن العربية، برغم إجادتي للحديث بالإنجليزية. وبدا عليه الاستياء الشديد عندما قلت له “إنني أعلم أطفالي العربية أولا إلى سن الرابعة، ثم بعد ذلك أبدأ في تعليمهم سواها”. واستنكر ما أقول، وكأنني أهذي, وقد كنت أظن حينها أن مدارس اللغات قد جُعلت لتعليم الأطفال، ولم أكن أعرف أنها لاستقبال أطفال قد علمهم آباؤهم من قبل.

ومن العجيب أيضا، أنني قد رأيت رجلا يرفض أن يتحدث أحد إلى أبنائه بالعربية لكي لا يؤثر ذلك في اللغة الإنجليزية عندهم. وظن المسكين أنهم سيكتسبون اللغة العربية وحدهم لا محالة. وما علم أن اللغة لا يتعلمها إنسان وحده. بل لا بد له من أبوين أو مجتمع يعلمه إياها. ومجال يستخدمها فيه بعد ذلك، وإلا نسي ما كان قد تعلمه.

وهذه الصور وأشباهها هي التي تجعل البعض يقول إن اللغة العربية في سبيلها إلى الاندثار والانقراض، بل إن البعض يدعو إلى ذلك صراحة. وينادي باستبدال اللغة العربية الفصحى باللهجات المحلية. في توجه عكسي لما فعله العرب قبل أربعة عشر قرنا أو يزيد. فعندما أقام المسلمون دولتهم الأولى في البداية، حرصوا على جمع الناس على لسان واحد، اللسان الذي نزل به القرآن، مصدر العقيدة والتشريع والبلاغة. وقد تحقق هذا الجمع مع مرور الأيام، فكان أساس وحدة العرب – مسلمين وغير مسلمين – على مر الزمن. فإذا علمنا أثر وحدة اللسان في تقارب الفكر ووحدة الثقافة، كان لنا أن نفهم أثر هذه الدعاوى على وحدة العرب سياسة وفكرا، ساسة وشعوبا.

فكيف لنا أن نحفظ لغتنا وهي أساس هويتنا؟

هذا حديث آخر..

حول الحكومة الإسلامية

حول الحكومة الإسلامية

مازالت تتردد من حين لآخر بعض الأفكار الخاطئة التي يرددها البعض جهلا، ويكررها البعض سعيا للفتنة. ومنها

الحكم باسم الله

فيقولون “إن الحكم الإسلامي سيكون فيه الحاكم متحدثا باسم الله. أو “إن قول الحاكم سيكون هو قول الله

وهذا قول يدل على فهم خاطئ للفكر الإسلامي، والتاريخ الإسلامي معا. فليس في الإسلام من يتحدث باسم الله. وليس من يحكم باسم الله، لا من الحكام أو العلماء أو الفقهاء. وعندما نقول إن العلماء ورثة الأنبياء، فهم لم يرثوا النبوة، ولا ورثوا الوحي ولا ورثوا العصمة. وإنما ورثوا العلم، وهو تركة الأنبياء، وورثوا واجب البيان للناس، واجب البلاغ. فإن جاز لبعض الناس أن يسكت على باطل اتقاء لشر أو دفعا لضر، لم يجز ذلك للعلماء. فسكوت العلماء يوقع الأمة في الحيرة ويفضي بها إلى الضلال. صمتهم على الباطل مهلك للجميع.

وأغلب ظني أن هذا الفهم المغلوط لفكرة الحكم الإسلامي يرجع إلى القياس على الحكم الكنسي في العصور الوسطى لأوروبا. فالبابا وفق الفهم المسيحي معصوم يتلقى الوحي. وقوله هو قول الله. فهو يعدل النبي عند المسلمين. وليس في الإسلام مثل ذلك. فالحاكم والعالم والقاضي والفقيه، كلهم تبع لقول الله عز وجل. ويرد على أي منهم كل من رأى في قولهم أو فعلهم ما يخالف قول الله أو حكمه.

ولو رجعنا إلى التاريخ الإسلامي لوجدنا من راجع عمر بن الخطاب في أحكام له، ولم يقل عمر إنني حاكم باسم السماء، بل رجع عن حكمه حين وجده مخالفا لقول الله. وحين راجع الناس عثمان لم يكفرهم، ولكن سمع منهم وقبل منهم بعض قولهم، وعزل العامل الذي كرهوه، وولى عليهم من أرادوا، وجدد منهم البيعة على الشرط الذي شرطوه. وعندما كفّر الخوارج علياً رضي الله عنه، لم يقاتلهم إلا عندما بدؤوه. ولم يكفّرهم ولا كفّر أهل الشام، وإنما قال “إخواننا بغوا علينا”. والأمثلة على مثل ذلك في تاريخ الإسلام لا تعد ولا تحصى. بل إن الأولى بنا أن نرجع إلى قدوتنا الأولى وأسوتنا الحسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد راجعه أصحابه في أمور كثيرة، فسمع منهم، وقبل منهم إذا كان ما جاؤوا به خير. ففي غزوة بدر راجعه أحد الصحابة في المنزل الذي نزلوه، فتحول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المنزل الذي اقترحه، وقبلها قال لهم أشيروا علي أيها الناس، ولم يتحرك إلا بعد أن سمع موافقة المهاجرين والأنصار، وفي أحد ترك عليه الصلاة والسلام رأيه إلى الرأي الغالب في أصحابه. أما إذا كان في الأمر وحي، أو أمر من الله. فهو أمر واجب الطاعة، وأحق الناس بالطاعة رسول الله.

وهنا وجه الخلاف بين دعاة المرجعية الإسلامية، ودعاة غيرها من المرجعيات. فنحن نرى أن ما نزل فيه حكم قاطع، أو نص قطعي الثبوت قطعي الدلالة، وجب علينا الالتزام به، ولم يكن لنا أن نجاوزه إلى غيره. أما ما كان غير ذلك فأمره إلى الناس، يرون فيه رأيهم.

فالحاكم في الدولة المسلمة، لا يمثل الإسلام، وإنما يتمثل بالإسلام.

مسألة السمع والطاعة،

إن أمر السمع والطاعة ليس بدعا في النظام الإسلامي، فالأصل في الحاكم أن يطاع. والطارئ على هذه الطاعة هو حدود الطاعة. والبيعة في النظام السياسي الإسلامي هي عقد بين الحاكم (الإمام أو الأمير أو السلطان) وبين الشعب أو الرعية. وهذا العقد يلزم الطرفين بأمور، فيلزم الحاكم بالعمل وفق مقتضى الشرع، ويلزم الرعية بطاعته ما لم يأمر بما يخالف أمر الله. ومن الممكن أن يتم تطوير هذا العقد ليشتمل على شروط أو ضوابط تحد من صلاحية الحاكم في اتخاذ القرار أو إصدار الأحكام. وقد رأينا عثمان بن عفان رضي الله عنه يقبل من الناس شرطهم أن لا ينفق من بيت المال إلا بموافقة أهل الشورى من الصحابة. ولم يقل أحد من الصحابة أن هذا مخالف للشرع ولا أن الخليفة مفوض من قبل الله ليفعل ما يشاء، وليس لأحد أن يحاسبه أو يراجعه. فليس في الإسلام ما يشبه الحق الإلهي للملك، الذي قالت به الكنيسة في أوروبا.

ولكن اجتماع كلمة المسلمين واجب، وتوحيد صفهم فرض. وهذا الاجتماع والتوحد لا يكون إلا بإمام يجمع كلمتهم ويوحد صفهم ويحكم بينهم. ولا يتم ذلك كله إلا بأن يطاع هذا الإمام في ما يقول، ولما كان أصل واجب الحاكم في الإسلام العمل على إقامة الشريعة – تطبيق القانون- فليس له طاعة في ما يخالف هذه الشريعة – القانون.

فالحاكم كما قلنا ليس مطلق الصلاحية يأمر بما شاء، وإنما يأمر ضمن ما له من صلاحيات. وهذه الصلاحيات محكومة بأمرين، أولهما: أمر الله عز وجل، فليس له أن يحكم بما يخالف أمر الله، فالله تعالى قد حرم الربا، فليس لحاكم أن يأمر به. وحرم الشذوذ فليس لحاكم أن يبيحه. والله تعالى قد أمر بالصلاة والزكاة والصيام والحج، فليس لحاكم أن ينهى عن شيء منهم. والأمر الآخر: ما يتوافق عليه الناس من ضوابط، حسب تطور الفكر البشري. فإن توافقوا على أنه ليس للحاكم أن يعزل القاضي أو يحاسبه، كان الأمر كما توافقوا. وإن اشترط الناس في البيعة أن لا يعلن حربا إلا بموافقة مجلس الشعب أو مجلس الأمة، كان كذلك. وإن تعاقدوا على أن البيعة لزمن محدود، فهي إلى أجلها. فالعقد شريعة المتعاقدين، والناس عند شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا. فلا يجوز أن يكون الشرط أن يسقط حدا من حدود الله، أو يبيح محرما أو أن يمنع فرضا.

فإذا نظرنا إلى الأحوال الراهنة اليوم، نرى أن نصوص الشريعة – قطيعة الثبوت قطعية الدلالة – هي أقرب شيء إلى مبادئ القانون أو إلى الدستور، وإن كان الدستور يتضمن حدودا أخرى للحقوق والواجبات، مع فارق كبير. فالحاكم اليوم يملك تغيير القانون وقت يشاء، ويملك تعديل الدستور إذا أراد. وقد رأينا مثل ذلك حديثا في سوريا وأحدث منه في مصر. ولكن شرع الله لا يتغير ولا يتبدل. فالناس حين تختار الإسلام نظاما تعرف ما هو، وتضمن أن لا يبدله حاكم إذا رأى فيه ما يخالف هواه أو يخالف مصلحة رجاله. وثوابت شريعة الإسلام لا تتبدل. أما ما فيه خلاف بين العلماء فالناس في سعة من الأمر يأخذون بالأوفق لهم والأصح. ويدخل في معنى الأصح الأقرب إلى الثبوت والأقرب إلى المصلحة.

الفقهاء في الفكر الإسلامي

تظل مسألة الفقهاء التي يكثر فيها اللغط، ظنا من البعض – وتدليسا من آخرين- أنهم مثل الكنيسة. قولهم قول الله وليس الأمر كذلك. بل هم خبراء القانون وفقهاؤه. وقول كل واحد منهم هو رأي شخصي، ولكن إجماعهم حجة. مثل إجماع رجال القانون. فنحن نسمع من يقول إن خبراء القانون وفقهاءه قد أجمعوا على كذا وكذا. وإجماعهم هذا حجة على الجميع. وسوابق القضاء حجة على القضاة يستند عليه المتقاضون ويستند إليه القضاة في أحكامهم. فلماذا ننكر على الفقهاء إتباعهم للسوابق الفقهية؟ مع اعترافنا لهم بجواز مخالفة السوابق مراعاة لما جد في أحوال الناس ومعايشهم. وفق أصول الفقه، وقواعد اللغة التي نزل بها القرآن وجمع بها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. والمطلوب هو حياطة الفتوى من أهواء البعض وأغراضهم. والحفاظ على استقلال الفقهاء عن أي سلطة تؤثر على أحكامهم وفتاواهم. كما نادى برعاية استقلال القضاء، حفاظا على القضاة من الخضوع لأي سلطة تحد من قدرتهم على إقرار الحقوق.

فالفقه، كالقضاء، جهد بشري لفهم شريعة الله عز وجل وتطبيق أحكامه، ولكن لم يقل عاقل أن الله يتنزل على الناس ليحكم بينهم، إلا يوم القيامة. أما قبل ذلك فالناس مكلفون بإقامة حكم الله، وكل تكليف مقيد بالاستطاعة، فنحن مكلفون بإقامة حكم الله قدر جهدنا، ومادام جهدا بشريا فهو عرضة للقصور والنقص والخطأ. وإلا لما اختلفت أحكام القضاة وآراء الفقهاء وأحكام الخلفاء على مر التاريخ الإسلامي.

والله أعلم..

تحية لحكومة مصر ومعارضة لبنان

تحية لحكومة مصر ومعارضة لبنان

من الإنصاف أن نقول للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت..

إن كنا قد أطلنا اللوم على الحكومة المصرية في مشاركتها في حصار إخوتنا في غزة، ومنعهم من التزود من احتياجاتهم، ومنعهم من المرور عبر بوابة صلاح الدين، التي تمثل نقطة الحدود بين غزة ومصر. وإذا كنا قد أكثرنا العتاب للنظام المصري على مجمل سياساته في جبهته الشرقية مع العدو أو مع الشقيق.

فمن الإنصاف أن نقول لهم اليوم أحسنتم بفتحكم المعبر، وإن كان بعض إحسان، فهو فتح جزئي مؤقت لزمن قصير، ولثلاثة أيام فقط. ولكنها خطوة على الطريق الصحيح. تستحق الإشادة بقدرها.. فالحكومة المصرية قد استجابت أخيرا، لصوت العقل، وصوت الضمير. وصوت المصلحة القومية والأمن القومي. وتخلت أخيرا عن حجج خائبة، بالاتفاقات الدولية، والمطالب العالمية، وشروط الرباعية، إلى آخر هذا الهراء..

تحية للحكومة – برغم خلافنا معها في مسائل أخرى – لكننا تحييها على هذا الموقف.

في بلد آخر لبنان الشقيق

بدأ حزب الله في سحب مسلّحيه من الشوارع، بعد أن سحبت الحكومة قرارها بتفكيك شبكة اتصالات المقاومة.. وبرغم أن قوات المقاومة، أثبتت قدراتها، وقوتها.. ونحن نعلم أن هذه القوات قد تصدت سابقا للعدو الإسرائيلي الذي يخافه العرب مجتمعين.. إلا أن قيادة الحزب لم تغرّها القوة، ولم يسكرها انتصار قواتها في الشارع خلال الأيام القليلة الماضية.. وللسلاح سطوته على العقول.. إلا أنها أعلت صوت الحكمة،، وبدأت في سحب قواتها من الشوارع، وتركت الساحة لقوات الجيش اللبناني. بعد تعهده بعدم التعرض لشبكة الاتصالات..

هذه الخطوة تبين حرص حزب الله، على التمايز بين قوات حزب الله كقوات مقاومة لبنانية، تمثل درعا لكل لبنان، وحارسا لكل لبنان. وحزب الله كفصيل سياسي لبناني، يخوض الصراعات السياسية بآليات سياسية داخل اللعبة السياسية اللبنانية..

وبهذا الإجراء انسحب شبح الحرب الأهلية الذي خيم بقوة على سماء لبنان. تاركا المجال لمزيد من التجاذب، والتدافع (الأقرب إلى السلم) لعل الأزمة السياسية الراهنة تنفرج بأقل الخسائر.

وهنا نرى معارضة عاقلة حكيمة، برغم قوتها العسكرية التي قد تغري الكثيرين باستخدامها لحسم الأمور، بدلا من العصيان المدني لأكثر من عام..

مجرد سؤال:

هل هناك رابط بين توقيت الأحداث الأخيرة في لبنان، والتطورات الأخيرة في السودان.. وزيارات رايس، وبوش إلى المنطقة – مع الاحتفال بنكبة فلسطين؟؟

أم أنها مجرد مصادفة؟؟

نداء عاجل من: الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

القاهرة في: 16 من ربيع الآخر 1429هـ

22/4/2008

نداء عاجل

لإنقاذ الجامعات الفلسطينية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد،

فإن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يتوجه إلى المسلمين كافة أفرادًا وجماعات وهيئات وحكومات، وإلى المهتمين بالأوضاع الإنسانية من أهل جميع الأديان والقوميات والجنسيات، لتقديم ما يمكنهم من العون المادي العاجل للجامعات الفلسطينية وطلابها.

إن التعليم في فلسطين استمر بعيدًا عن جميع صور النزاع السياسي، ونجا من الاستقطاب الحزبي، والتجاذبات بين الفصائل المختلفة، لكن الوضع الاقتصادي الشديد الصعوبة الذي يمر به أهلنا في فلسطين، في الضفة وفي غزة سواء بسواء، أدى إلى ظهور مشكلات في التعليم الجامعي بصفة خاصة تهدده بالانهيار التام.

من أهم هذه المشكلات هجرة الكفاءات العلمية من الأستاذة والمحاضرين والباحثين في الجامعات الفلسطينية إلى بلاد يجد فيها الواحد منهم سدادًا من عيش يكفي به نفسه وأولاده. واستمرار هذه الهجرة يفرغ الجامعات الفلسطينية من الطاقة المنتجة فيها والخبرة الأكاديمية التي بغيرها لا تقوم لجامعة قائمة.

وتواجه الجامعات الفلسطينية أيضًا مشكلة بالغة الخطورة في شأن تمويل الرسوم الدراسية للطلاب، التي هي المصدر الأساسي لدخل جميع الجامعات الفلسطينية، فقد توقف الدعم الأوروبي منذ مدة، ولم تعد السلطة الفلسطينية قادرة على تقديم أي منح للطلاب، أو أي مساعدة للجامعات نتيجة الحصار الاقتصادي منذ انتفاضة الأقصى حتى الآن. وأدى هذا إلى تراكم العجز المالي وإلى وجود نحو عشرين ألف شاب وفتاة أنهوا دراستهم الجامعية ولا يستطيعون الحصول على شهاداتهم الدراسية لأنهم لم يسددوا رسوم الدراسة التي تتراوح ما بين أربعمئة إلى ثمانمئة دولار لكل طالب.

إن الجامعات الفلسطينية يبلغ عددها (11) جامعة منها أربع جامعات في قطاع غزة والباقي في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية. وكلها تعاني من الضائقة الاقتصادية معاناة بالغة، وهي تحتاج سنويًا إلى نحو عشرين مليون دولار أمريكي لتستمر في أداء رسالتها التعليمية.

وإذ تجمعت هذه المعلومات لدى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، فقد جرى التنسيق بين الاتحاد وبين منظمة المؤتمر الإسلامي، التي تعمل بكل دأب على توفير الحاجات الأساسية للشعب الفلسطيني، وتم فتح حساب خاص لتلقي التبرعات من جميع أنحاء العالم لإغاثة الجامعات الفلسطينية، وسداد رسوم الطلاب الذين تضيع سنوات عمرهم سدى إذا لم يحصلوا على المؤهل الجامعي، الذي استكملوا متطلباته، ويعوق حصولهم عليه الحصار الظالم لشعب فلسطين وما يسببه من أزمة اقتصادية خانقة.

والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يهيب بكل قادر على مد يد العون إلى إخوانه في فلسطين أن يسارع إلى ذلك بإرسال تبرعه إلى الحساب رقم:


OIC Fund

Dollar account no: 5600758

Samba Financial Group

Main Branch: Al-Andalus Street, Jeddah

Swift Code: SAMBASARI

Jeddah, Saudi Arabia


وسوف تتولى منظمة المؤتمر الإسلامي، من خلال قنوات موثوق بها، إيصال هذه التبرعات أولا بأول إلى الجامعات الفلسطينية لسداد عجزها المالي قدر الإمكان.

أيها المسلمون لقد علمنا الإسلام في قرآنه وسنة نبيه: أن المسلمين أمة واحدة، وأنهم كالجسد الواحد، إذا اشتكى عضو منه اشتكى كله، وأن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا، وأن المجتمع المسلم مجتمع متكامل يأخذ قويه بيد ضعيفه، ويحنو غنيه على فقيره، وأن طالب العلم يستحق الزكاة من وجهين: لإعانته على حاجة، وعلى التفرغ لطلب العلم. وهذه مسؤولية كل مسلم قادر، ومسؤولية الأمة مجتمعة. وكل ما ينفق هنا فهو في سبيل الله، والله يخلف على صاحبه، كما قال تعالى: {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين}[سبأ:39]. يستطيع المسلم أن يدفع لهذا المشروع من زكاة ماله المفروضة أو من صدقاته التطوعية أو من المال الذي فيه شبهة يريد أن يتطهر منه فهو حرام عليه حلال على هذه الجهة من جهات الخير.

والله من وراء القصد؛

وهو سبحانه ـ في عون العبد مادام العبد في عون أخيه

الأمين العام                                                                     رئيس الاتحاد

أ.د. محمد سليم العوَّا                                                       أ.د. يوسف القرضاوي

تعليق على ما حدث

تعليق على ما حدث

وردني هذا التعليق الرائع، على إدراجي السابق، من الأخ الدكتور أحمد قبيصي (الفارس الأخير).

ورأيت فيه مثالاً جميلاً للخلاف في الرأي والرؤية.

الخلاف الذي ننادي دائماً أنه لا يفسد للود قضية.

ورأيت أنه أثار مسائل يجب أن تناقش. بوضوح وصراحة.

في 18,نيسان,2008 – 09:41 مساءً, الفارس الأخير كتبها

الأخ حسن مدنى:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لا ألومك على تساؤلاتك واستنكارك بل وأضم صوتي إلى صوتك في كثير منها

ولكن أخي العزيز ألا تتفق معي في أن ما حدث من ذلك الدخول العنيف بهذا الشكل من الأخوة الفلسطينيين أمراً مستفزاً بكل المقاييس إننا نتضامن ونتعاطف مع الإخوة الفلسطينيين لكن بالله عليك هل يرضيك ما فعله الفلسطينيين حال دخولهم للأراضي المصرية رافعين أيديهم بعلامة النصر التي طالما رفعوا أيديهم بها منذ القدم ولا نجد لهم أي نصر؟ وهل يعتبر اجتياحهم لأرض مصر بهذه الطريقة هو النصر الذي ينشدونه؟؟؟وهل كانت ستقف مصر عاجزة أمام هذا الجمع البسيط الذي تخيل أنه يمكنه الدخول بالقوة ؟وهل لو كان كانت تعاملت مصر معهم كغرباء يحاولون التسلل كان سيلومها احد من الناحية الرسمية كدولة تدافع عن سيادة أرضها ؟؟وبدلا من أن تنطلق رصاصات الأخوة الفلسطينيين إلى صدور عدوهم وعدونا اللدود تنطلق رصاصاته إلى صدور المصريين الذين يدافعون على أرضهم ويؤدون عملهم!!!!! وهل ما وصل إليه الفلسطينيون من ذلك الجوع والحصار إلا بعد ذلك التناحر الغريب والمؤسف بين فتح وحماس أين رد فعل هؤلاء الفلسطينيين الأشاوس الذين يستنكرون رد مصر على من يمثلهم من قيادات أودت أو شاركت في ذلك المصير المحزن ورغم كل ذلك لم ترفض مصر دخول الفلسطينيين إلى أراضيها رغم كل التجاوزات والاعتداءات لأن مصر كانت وما زلت وستظل الأم الكبيرة التي تسامح رغم مر الإهانة. مرة أخرى أؤيدك في استنكاراتك لبعض السلبيات الذي ذكرتها ولكن هل ذلك يمكن إن تكون هذه الاستنكارات تبريراً لخطأ الفلسطينيين؟؟؟؟؟؟؟؟أنتظر إجابتك ولا تلمني في أسئلتي ويبقى الود والحب بيننا جميعا رغم كل الخلاف فكلنا إخوة وفى مركب واحد ندعو من الله أن يخلصنا من ألامنا ويوحد صفوفنا اللهم آمين

مع خالص تقديري

د/أحمد قبيصـى

أخي د. أحمد قبيصي

بداية صحيح أن دخول الفلسطينيين صاحبته مظاهر إعلامية مثيرة للمشاعر، بعضها مستفز، وبعضها مثير للغضب. ولكن دعنا نعيد ترتيب الأحداث، مرة أخرى لكي نستطيع أن نحسن فهم الموقف.

لابد أن نسجل أولا أن شعبنا العربي في غزة قد تعرض لحصار قاس وظالم استمر شهورا طويلة. وأن الحكومة المصرية قد ساهمت في هذا الحصار. بمنع المرور في بوابة صلاح الدين، إلا في حالات نادرة استثنائية مثل عبور الحجاج في طريقهم إلى الحج، ثم في عودة بعضهم إلى غزة.

إذا أردنا تذكر الدخول العنيف كما وصفته، فلابد أن نتذكر أن اجتياح الخط الفاصل بين قطاع غزة وسيناء، قد سبقه عدة دعوات من القيادات الفلسطينية لفتح المعبر، أو السماح بدخول الإمدادات الغذائية والطبية، وقد رفضت الحكومة المصرية جميع هذه الدعوات. ثم تلا ذلك مظاهرة سلمية من النساء يطالبن بالسماح لهن بعبور البوابة لشراء احتياجاتهن من الجهة المصرية من الحدود. وقد ردهن الأمن المصري بالقوة.

ومع ذلك فقد تجنب الإخوة في فلسطين أي مواجهة مع الأمن، وفضلوا تحطيم السور الذي أقامه الاحتلال على أراضيهم داخل قطاع غزة، وهذا عمل لا يمس السيادة المصرية في شيء. ثم سمحوا للاجئين بعبور الخط الفاصل للتزود باحتياجاتهم. حتى هذه النقطة، لم يكن هناك دخول عنيف. وإن كانت الأعراف تقضي بأن لا يدخل أحد في أراضي خاضعة لسيادة غيره إلا برضاه. ولكن كما تعلم سيدي أن الضرورات تبيح المحظورات. وكان للعنف مكانه بعد ذلك نتيجة تطورات الأحداث. وإن كان العنف في مجمله في حدود ما يحدث في أي مظاهرة كبيرة في داخل مصر.

أما علامة النصر، فقد كان عبور أهل غزة إلى خارج الحصار انتصارا لاشك فيه، انتصارا على الحصار، وانتصارا على إصرار المجتمع الدولي على إذلال هذا الشعب، وإرغامه على القبول بالتنازل عن حقوقه. انتصارا على إرادة التسليم والتخاذل. باختصار كان انتصارا للحق الفلسطيني على الباطل الإسرائيلي. وقد شعرت يومها أن عبورهم انتصار لي على التحكم الأمريكي في سياسات بلادي. ولك أن تتذكر أن يوم عبور أهل غزة، كانت المظاهرات تملأ شوارع القاهرة مطالبة بفتح المعبر، فكان العبور انتصارا لهذه المظاهرات، انتصارا لشعب مصر، كما هو انتصار لشعب غزة.

وهل كانت ستقف مصر عاجزة أمام هذا الجمع البسيط..؟

ولماذا وقفت مصر عاجزة أمام مقتل 58 مصري داخل أراضيها، واختطاف مواطنين، و و و… ليس هذا موضوعنا، وإنما السؤال الذي أراه جديرا بأن يطرح هو

هل كان ينبغي أن تقف مصر في مواجهة مع هذا الجمع البسيط؟

ثم لماذا وقفت مصر عاجزة عن فتح المعبر أمام المحتاجين من أهلنا في غزة؟؟ وما موقف الحكومة المصرية أمام ابن العريش الذي يرى ابن عمه (حرفيا) يموت أمام ناظريه لأن المعبر مغلق أمام الدواء والغذاء؟؟ وهم لم يطلبوا مساعدات، بل دخلوا لشراء احتياجاتهم.

يحتج النظام بأن المعبر مغلق بسبب اتفاقات دولية لا يجوز خرقها. وكأن الاتفاقات الدولية قرآن منزل أو قدر محتوم. ومع ذلك فهناك الرد على هذه المسألة في السؤال التالي.

وهل لو كان كانت تعاملت مصر معهم كغرباء يحاولون التسلل كان سيلومها احد من الناحية الرسمية كدولة تدافع عن سيادة أرضها؟

هذا السؤال مهم جدا، والإجابة هي نعم!!..

فالقوانين والاتفاقات والمعاهدات الدولية تحتم على الدول أن تفتح حدودها أمام اللاجئين من المناطق المنكوبة بالكوارث الطبيعية، والحروب والمجاعات!!. وتعتبر منع اللاجئين من المرور أو أعادتهم بالقوة إلى المناطق المنكوبة جريمة. هذا من وجهة نظر القانون الدولي، وهناك الرؤية الإنسانية، والأخلاقية، وهناك أيضا النظرة القومية والدينية، وأتابع وهناك النظرة الإستراتيجية، للحفاظ على أمن مصر. كلها تحتم على مصر أن تفتح حدودها لإخواننا من غزة. أو على الأقل أن تضع نظاماً عادلاً للعبور.

موضوع الرصاص،

حدثت تجاوزات من الأمن المصري، ومن بعض الإخوة من أهل غزة. ولكن هذه التجاوزات لا تعد شيئا مذكورا إذا قيست بعدد اللذين دخلوا من أهل غزة. ولو أن مصر سمحت بالمرور الطبيعي عبر المعبر- تحت الإشراف الأمني، لما كانت هذه التجاوزات لتحدث. وهذه الأفعال، ليست مسؤولية حماس بالكامل، وإن تحملت حماس مسؤوليتها وبادرت بالاعتذار عنها، ووعدت بالبحث عن المتسببين فيها ومحاسبتهم. (بخلاف غيرها من من حمل الضحية المسؤولية، وسكتت عنه مصر). ونحن نعلم يقينا أن هناك كثيرين في غزة من فلول وبقايا الأمن الوقائي أو الفريق الدحلاني، الذي تآمر ضد المقاومة في فلسطين، وضد أمن مصر. أو حتى ن المجندين لحساب العدو الإسرائيلي، وهو صاحب المصلحة الأولى في الوقيعة بيننا فلماذا نستبعد تورط بعضهم في مثل هذه الأعمال؟ ثم لماذا نستبعد وجود أفراد مجرمين؟ قد يكون، بل بالتأكيد يوجد منهم في غزة، فلم يزعم أحد أن جماعات المقاومة في غزة من الملائكة الأطهار أو من الصحابة الأخيار. ولكن هل نأخذ مليون ونصف المليون نسمة بجريرة آحاد منهم؟ ثم ماذا تتوقع من أحد مات بعض أهله أو تعرض إلى إعاقة دائمة نتيجة نقص الدواء، أو نتيجة الحصار؟ ألن يكون صدره مليئا بالكراهية لهذا النظام ومن يمثله ومن يصبر عليه!! وإن كان كذلك فهل يجب أن نلومه أم نلوم من زرع هذه الكراهية في صدره؟؟؟

ومع كل ذلك، فنحن وأنت، والحكومة المصرية وقيادات حماس، والعقلاء جميعاً ندين هذه التصرفات والأعمال الخرقاء. وقد أدان المفكر الإسلامي د. العوا في إحدى محاضراته هذه الصدامات، وقال بتجريم كل من اشترك فيها ولو بإلقاء حجر، سواء من الجانب المصري أو الفلسطيني.

لا أحد يدافع عن هذه التصرفات، ولكن من فعلها ومن المسؤول عنها؟

هذا هو السؤال.

موضوع الصراع بين حماس وفتح..

نعلم جيداً أم الأمر ليس صراعاً على سلطة.(ليست لها سلطة!)، وإنما صراع على مبدأ المقاومة مقابل مبدأ الاستسلام. فعندما بدأت فتح تقدم التنازلات المتتالية، وتسلم القضية كاملة إلى العدو، كانت حماس والجهاد وغيرها تمارس المقاومة. ولكن عندما تحول فريق من فتح إلى حارس للأمن الإسرائيلي، ومحارب للمقاومة، سواء بالحصار، أو الاغتيالات أو إشاعة الفلتان الأمني.

كان لابد للمقاومة أن تدافع عند نفسها، عندما تتعرض حكومة شرعية لمحاولة انقلاب من أحد الأجهزة الأمنية، فمن واجبها تجاه ناخبيها أن تحافظ على الشرعية، كما أن من واجبها الحفاظ على الأمن الداخلي، وفرض النظام. ولك أن تلاحظ توقف عمليات الاغتيالات منذ سيطرة حماس على غزة. واضطرار العدو الإسرائيلي إلى التدخل بقواته مباشرة في العمليات الأخيرة الجارية في القطاع. ألا يشير ذلك إلى أنه قد فقد قواته البديلة التي كان يعتمد عليها في تحجيم المقاومة.

كما أحسب أن رد المقاومة الفلسطينية على القيادات المتخاذلة كان واضحاً على الملأ, سواء من حماس أو الجهاد أو حتى السرايا التابعة لفتح نفسها، عندما أعلنت أنها سائرة على طريق التحرير والكفاح المسلح.

أخيراً

ما نراه اليوم، هو أن مصر تمنع مرور الإخوة من فلسطين، وتمنع مرور المواد الغذائية والأدوية، والإمدادات الضرورية لحياة أهل غزة. وإعلامها يشوه الحقائق ويختلق الأكاذيب للوقيعة بين أهل مصر وإخوانهم في فلسطين. كما رأينا قبيل ذلك، اعتقال رجال من حماس، واستجوابهم عن أشياء لا تفيد إلا الجانب الإسرائيلي. وليس هكذا سلوك الأخ الأكبر. بل أحسب أن هذه السلوك هو المهين لمصر، وهو المضر أكبر الضرر بأمن مصر القومي، ومكانتها الإستراتيجية في العالم العربي.

وأحسبنا سنتفق أن انتقادنا لسلوك أو سياسات النظام المصري، أو الحكومة المصرية، لا يعني التقليل من حبنا لأوطاننا، بل هو مزيد من الحرص عليها، ورغبة منا أن تكون خير بلاد الأرض، وما دام هذا الدافع مشتركاً فنحن أصدقاء وحلفاء، مهما تباينت وجهات النظر.

تحياتي

من علامات السيادة الوطنية

من علامات السيادة الوطنية

عندما قام أهل غزة بتجاوز الأسوار التي بناها العدو الإسرائيلي، مقتحمين ما يسمى بخط الحدود، لدخول مصر طلباً للأكل والدواء والوقود. وحدث ما حدث من اشتباكات لا تزيد في شيء عما يحدث في أي مظاهرة في داخل مصر. عندما حدث ذلك خرجت علينا أصوات تتباكى على السيادة، والكرامة الوطنية. وزايد عليهم البعض في المطالبة بنفض أيدينا من قضية فلسطين، ومن القضايا العربية جملة. وأكبر دعواهم أن هذا يغضب أمريكا وأحلافها. وكل قولهم مردود من وجوه عدة. ولكن يتضح ما يقصدونه بالكرامة الوطنية وقدسية الحدود، عندما نتساءل عن مواقف هذه الأصوات في أحداث سابقة ولاحقة. عرضت بعضاً منها من الذاكرة بغير بحث. ولا شك عندي أنني إذا بحثت عن مثلها فلن أعدم أضعافها..

يا دعاة السيادة والكرامة والاستقلال. يا من صفقتم لوزير تكسير الأرجل، في ادعائه الحرص على أمن مصر وكرامتها وقدسية حدوها.

1- هل من علامات السيادة أن يبلغ عدد القتلى المصريين 58 مصري، قتلوا على أرض مصر بأيدي إسرائيلية؟

وكان آخرهم بعد أيام من تصريح الوزير المذكور. كما لو كان رداً على هذا التصريح. أو إثباتاً لأن هذا التصريح لا يعنيهم ولا يقصدهم. وأنهم فوق هذا الكلام.

2- هل من مظاهر الكرامة الوطنية أن يقتل مواطن مصري برصاص سفينة أمريكية في المياه الإقليمية المصرية. فلا نسمع صوتاً لدعاة قدسية الحدود، ومدعي السيادة؟

3- هل من مظاهر السيادة أن نبيع ثرواتنا الوطنية من الغاز الطبيعي للكيان الإسرائيلي لأعوام قد تزيد عن مخزون الاحتياطي المصري بأسعار دون السعر العالمي؟ وأن نلتزم بتوريد حصة الاتفاق ولو كانت مصر تعاني من شح الغاز المتوفر لديها؟

العقد يمتد لخمسة عشر عاماً، في حين يقدر الخبراء أن عمر الاحتياطي المتوفر بـ7 إلى 10 سنوات. (فهمي هويدي)

4- هل من مظاهر الكرامة الوطنية أن يقام على أرض مصر “المحرّرة” نصباً لذكرى جنود العدو الذين هلكوا أثناء الاعتداء على مصر في عام 1967.

5- هل من مظاهر الحفاظ على قدسية الحدود أن يسمح لعدو الإسرائيلي بالدخول إلى أرض مصر وقت يشاء دون رقيب أو حسيب (في طابا)، للسياحة أو الدعارة أو الاتجار في البشر؟

أم أن كرامة مصر لا تكون إلا بمنع الأخ الشقيق في غزة أن يدخل إلى رفح لشراء دواء أو طعام؟ حفاظاً على أمن العدو الإسرائيلي.

6- هل من حسن فهم الكرامة الوطنية أن يقول مسؤول في الحكومة رداً على سؤال “لماذا لم نسحب سفيرنا في تل أبيب؟” فيقول العالم بمعنى الكرامة “وماذا نفعل إذاً إذا قامت “إسرائيل” بقصف مصر؟”

ولم يرد عليه أحد..

ويبقى السؤال…

ماذا ستفعل مصر إذا قام الإسرائيلي بالاعتداء عليها؟

وقتل المواطنين ليس اعتداءً كما هو واضح لديهم.

صواريخ حماس عبث أم بطولة

صواريخ حماس عبث أم بطولة

يكثر الحديث في كل وسائل الإعلام عن صواريخ المقاومة الفلسطينية. ويصفها الكثيرون بأنها صواريخ عبثية، أو مفرقعات العيد كما وصفها السيد كاسر الأرجل. والبعض يصمها بعدم الفعالية، وعدم التأثير، والبعض (عن جهل أو سوء نية) يصفها بأنها تسبب الأذى لأهل فلسطين. أو أن ضررها أكبر من نفعها. ويسوقون أسباب لتدليل على ذلك، منها أن عدد قتلى هذه الصواريخ في عام كامل، لا يساوي عدد شهداء غارة واحدة يشنها الطيران الإسرائيلي. ومنها أن هذه الصواريخ تعطي المبرر لجيش الاحتلال الإسرائيلي لينفذ عملياته الوحشية ضد أهل فلسطين. وأنها تفقد الشعب الفلسطيني التعاطف الدولي. وتضعف موقفه في “مفاوضات السلام”. وهذا الحديث يدل على التباس كبير، في دور هذه الصواريخ، وأثرها، وفعاليتها، والمطلوب منها. وفي مفهوم المقاومة.

فالمقاومة كمفهوم عام، هي إعلان عملي مستمر لرفض الأمر الواقع الذي يريد العدو أن يفرضه على الأرض. وأنا أتحدث هنا عن مقاومة الاحتلال العسكري. وهي عمل لإبطال فعل العدو في تثبيت الواقع القائم المرفوض الذي هو الاحتلال. وبطبيعة الوضع أن العدو هو الأقوى في الميزان العسكري، وإلا لما كان الشعب في دور المقاومة. فالمقاومة هي دور الأضعف عسكريا لإبقاء الصراع حيا حتى تنقلب موازين القوى لصالحه. فكل حديث عن عدم التوازن العسكري هو من قبيل الضلال البيّن. سواء كان ناتجا عن سوء نية، أو نابعا من سذاجة مفرطة. فطبيعة الأمر أن الشعب الواقع تحت الاحتلال، لن يكون في هذا الدور في حالة وجود قوى عسكرية متساوية أو متقاربة. والهدف التقليدي لقوى المقاومة، هو جعل ثمن الاحتلال أكبر من قدرة المحتل على تحمله، أو جعل كلفة الاحتلال أكبر من منافعه. سواء كان ذلك على القياس الاقتصادي أو السياسي أو الأمني. فكل ما من شأنه أن يكلف العدو، فهو مفيد للمقاومة.

ونستطيع القول أن المطلوب من المقاومة في أي بلد هو بذل كل الجهود الممكنة لجعل بقاء قوة الاحتلال مستحيلة، سواء كان ذلك الجهد إيجابيا بتكبيدها خسائر في الأرواح أو المعدات، أو في قطع خطوط الإمداد، أو حتى في بث الرعب في نفوس العدو. أو كان سلبيا بالمقاطعة الاقتصادية والسياسية. والإضراب وغير ذلك. مادام الجهد يصب في خانة الإضرار بمصالح العدو. والقيمة هنا في قياس قدرة العدو على تحمل هذه المقاومة، وقدرة المقاومة على الاستمرار. والنصر لمن يثبت بعد صاحبه طرفة عين. ليس النصر لصاحب الخسائر الأقل. ولكن لمن تمكن في فرض إرادته في النهاية. فخسائر أهل الجزائر في حرب التحرير فاقت خسائر الفرنسيين كثيرا، ومع ذلك فقد كان النصر لأهل الجزائر بالتحرر من ربقة الاستعمار الفرنسي. وكان النصر حليف أهل فييتنام في حربهم ضد الاحتلال الأمريكي، برغم فظاعة خسائرهم قياسا بخسائر أمريكا. فليس المتوقع للمقاتل أن يعيش مرفها ناعما، بل إنه يعلم أن كل جهد يبذله للإضرار بعدوه يقابله سعي مقابل من العدو للإضرار به، بالحبس أو القتل أو النفي أو الحصار. فالحرب هي صراع إرادات، يبذل كل طرف فيه كل ما بوسعه لفرض إرادته وكسر إرادة عدوه. أما حرب الفنادق، والمؤتمرات فهي لا تغني فتيلا، ولا تحرر أرضا، ولا تصل إلى حق مسلوب. ومن يزعمون أن بلاد الدنيا تحررت بالمفاوضات، يتناسون أن وراء هذه المفاوضات حربا ومقاومة، فرضت على قوة الاحتلال أن تفاوض، لأن بقائها مع وجود المقاومة أصبح مكلفا. أما التفاوض فقط والتفاوض من أجل التفاوض، فهو عبث يخدم قوة الاحتلال. وقد رأينا سعد زغلول قديما يفاوض ومعه قوة الإضرابات الشاملة، ورأينا جمال عبد الناصر يفاوض بعد معارك الفدائيين في القناة. فلا بأس من التفاوض، إذا كان مقرونا بالسلاح. أما المفاوض الأعزل فلا أحد يسمع له قولا. ولا أحد يستجيب له.

هذه الصواريخ (التي توصف بالعبثية وعدم الفاعلية)، تحقق في الحقيقة عددا من الأهداف، لا يراها من لا يرى حقائق الصراع. فهي:

أولا: تثبت قدرة الشعب الفلسطيني على إعلان إرادته، وإن لم يتمكن من فرضها بعد. فمادام يقاوم، ومادام يغير تكتيك المقاومة من حين لآخر، بين العمليات الفدائية، والانتفاضة، والعمليات الاستشهادية، والعبوات الناسفة، ثم الصواريخ، ولا احد يدري ما يأتي غدا. وهذا يجعل العدو أقل قدرة على مجابهة هذه المقاومة، ويجعل الكثير من جهده مركزا على ملاحقة التطور في أداء المقاومة.

ثانيا: تؤكد قدرة المقاومة على تطوير أدائها، فهي تملك سلاحا صاروخيا، (وإن كان محدودا) وهو سلاح من الإنتاج المحلي، وهذا أمر مهم. لا تملكه معظم دولنا العربية. فليس لدينا بلد عربي يستطيع إنتاج صاروخ واحد. وكان آخر من عمل في هذا المجال صدام حسين، ثم قام تفكيك صواريخه قبل الحرب، وقامت أمريكا بتصفية الذين قاموا على تنفيذ المشروع. وعلى من ينتقد هذا السلاح أن ينتج خيرا منه، أن يمد المقاومة بسلاح أكبر أثرا. فليس للقاعد أن ينتقد الساعي.

ثالثا: تبث الرعب في نفوس المغتصبين للأراضي القريبة من مواقع المقاومة، والكل يعرف ما حدث في سيدروت، التي وصفت بأنها أصبحت مدينة أشباح. والرعب هو العدو الأول في الحرب. وأهل المناطق المعرضة للقصف يعانون من الأمراض النفسية، والانهيارات العصبية. حتى قيل إن أكثر الأعمال ربحا هو الطبيب النفسي في تلك النواحي. وهذا الرعب يؤثر في حركة الهجرة إلى فلسطين، ويؤثر على حركة الاستثمار فيها. وبالتالي يؤثر على كامل المشروع الاستيطاني الإسرائيلي.

رابعا: تكبد العدو خسائر مادية حقيقية، وإن كان يعوضها من راعيه الأمريكي الذي سرعان ما يستعيدها من أموالنا من خلال بيع منتجاته التي نخشى أن نفكر في مقاطعتها. ولكن هذه الخسائر تؤثر عليه في الحقيقة، وتضر باقتصاده وبدد بعض موارده.

ولا بد أن نأخذ في الاعتبار أن الاحتلال الإسرائيلي يمثل حالة خاصة، حيث أنه وضع حياة أو موت للطرفين، فليست إسرائيل دولة توسعت باحتلال أرض دولة أخرى مثلما كان الوضع في أفغانستان في حالة الاحتلال السوفييتي، أو في العراق وأفغانستان مع أمريكا حاليا، حيث يطالب الأفغان برحيل القوات الأمريكية. فنحن في حالة شعب يحاول إفناء شعب واحتلال مكانه. وشعب يسعى للبقاء في أرضه متشبثا بها حريصا عليها. ولا سبيل لإنهاء الصراع إلا بطرد أحد الشعبين وإذابته في بلاد أخرى. حتى تصفو الأرض لمن يبقى منهما. وسيظل الإسرائيلي دائما في سعيه لتهجير الفلسطينيين أو إفنائهم، حتى تخلو له الأرض. وهو يعتمد على المهاجرين في احتلال الأرض، والبقاء فيها، وفرض إرادته. فالمهاجرون هم سلاحه الأكثر بقاء. وهو أداته الأولى في صراعه. كما أن توالد الفلسطينيين، وتشبثهم بأرضهم هو أداتهم الأولى للبقاء. أما الورقة الثانية التي يملكونها هي حرمان العدو من سلاحه الأبعد أثرا، (الهجرة). وأول شروط الهجرة هو توافر الأمن وتوافر الفرص في البلد المستقبل للهجرة. فبلد بلا أمن وبلا فرص نماء اقتصادي، لا أحد يهاجر إليها. وهذا أحد أكبر آثار عمليات المقاومة، بكل أشكالها. نزع عنصر الأمن من الإسرائيلي، وبالتالي حرمانه من المهاجرين. الذين هم عماد مستقبله، وسر بقائه.

أما فكرة أن الصواريخ، أو أن أعمال المقاومة، تجلب انتقام العدو. فهي فكرة أقرب شيء إلى القول لفتاة تتعرض للاغتصاب، لا تصرخي لكي لا يضربك المعتدي. والقول بأن التعاون مع الاحتلال يمنح الشعب فرصة لحياة الرفاهية، فهي نفس نظرية الخروف الذي يطيع صاحبه من أجل الطعام والشراب، حتى يوم ذبحه. ولا أرضى لقومي أن يكونوا خرافا. وكذلك قول القائل إن الخبز يأتي قبل إرادة الشعب. هذا قول من لا كرامة له.

ولا تزال الصواريخ مستمرة، ولا تزال الحرب سجال.

حديث حول المرجعية

حديث حول المرجعية

أحسب أن تحديد المرجعية واستقلالها من أهم المسائل التي تواجه الحركات الفكرية والسياسية والاجتماعية في العالم. ففي عالم تتلاطم أمواجه وتتضارب تياراته، وتتسارع حركته وتغيراته. لابد للإنسان فردا أو جماعة من مسايرة التطور المستمر لكي يظل على صلة بحركة التاريخ، أو لكي لا يخرج من الدنيا، ويسقط تحت عجلات التاريخ المسرعة. ولكن في الوقت ذاته، لابد أن يظل الإنسان نفسه، لابد أن يحافظ على هويته وذاته. لكي يكون جزءا من التاريخ، وإلا استحال مسخا لا يعرف أحد ما هو.

ولذا كان من الضروري أن يحدد الإنسان مرجعية ثابتة يحكم بها مساره، ويضبط بها اتجاهاته في الحركة مع تيارات الحياة والتطور. وعليه أن يحسن فهم مرجعيته، ويحسن به أن يفهم مرجعيات الآخرين، حتى يدرك الفرق بينه وبينهم، وما يميزه عنهم وما يميزهم عنه.

فالمرجعية، هي التي تحميك من الانجراف وراء المتغيرات، والضياع في مسارات غير محددة، كالسائر في وسط المحيط دون بوصلة، أو دون أن يربط اتجاهه بنجم في السماء. فهو قد يدور حول نفسه إلى أن يهلك، وقد يقذف به البحر إلى أي شاطئ. وهو في ذلك كله لا يملك من أمره شيئا، ولا يعرف أين هو في البحر.

واستقلال المرجعية لا يعني الجمود أو التحجر، أو التنكر لما وصل إليه الفكر البشري، ولكنه يعني الاستقلال في النظرة والرؤية والحركة والمسير. فأنت تتحرك وفق ماتراه أنت صوابا أو نافعا أو صالحا، حسب المرجعية التي تقيس أنت بها. ولست تابعا في ذلك لأحد. فأنت تقيس ما وصل إليه الآخرون وفق مرجعيتك المستقلة، فما وافقها كان حسنا ولك أن تأخذ به كما هو، أو تعمل على تعديله وتطويره حسب مرجعيتك، وإن كان معارضا ومخالفا لها فلا تقبله ولا تعمل به.

واستقلال المرجعية مبدأ مهم يجب أن ينظر فيه بحرص. وإلا فقد ينقلب الحرص على الحداثة إلى تبعية، وقد يقود الحرص الشديد على الإستقلال إلى تبعية مضادة.

فالتبعية هي مانراه من كثير من “المثقفين” ذوي اللسان العربي، والعقول الغربية. الذين كلما ناقشت أحدهم قال “هذا ما وصلت إليه أوروبا”، “وهذه هي المبادئ المتفق عليها من العالم المتحضر”، أو كما قال أحد كبارهم “علينا أن نتبع أوروبا، ونحتذي بهم في الخير والشر، والنافع والضار”. أوَلوْ كان ما جاء به الغرب فسادٌ تامٌ، وظلمٌ بيّن؟ فالغرب أباح زواج الشواذ، وقنن الزنا والدعارة، فهل من المطلوب إتباعه في ذلك؟

تلك تبعية مريضة، وانهزام مذل.

والتبعية المضادة (التي أراها كمينا يسقط فيه الكثيرين) هي رفض كل ما جاء من الغرب. لمجرد أنه من الغرب. مع أننا تعلمنا في الإسلام أن الحكمة ضالة المؤمن، أنى وجدها فهو أحق الناس بها. فإن كان في الغرب خير، فلم نتركه؟ فالغرب يقدم إتقان العمل، ومحاسبة أهل السلطة، ونزاهة الانتخابات، وكثير من قوانين المساواة بين الناس، فهل نرفض ذلك لأن الغرب دعا إليه؟

ذلك تعصب مقيت، وجهالة فاضحة.

ولا يحسن بنا أن نكون من أهل التبعية المريضة، ولا التعصيب المقيت. فنحن أمة الوسط، . والاستقلال هو الوسطية المبصرة بين الاتباع الأعمى، والرفض الأعمى.

فنحن، أهل الإسلام، مرجعيتنا هي الإسلام. الإسلام كما جاء في كتاب الله وسنة نبيه، هذه هي مرجعيتنا الأولى. يدعمها تاريخ من البحث والسوابق وتراكم الخبرات، التي تقدّر ولا تقدّس. وهذه المرجعية تمثل الأساس الذي نقيس به كل ما يعرض لنا، من فكر بشري، سواء جاءنا من عندنا، أو جاء من الشرق أو الغرب. وقد استفاد المسلمون منذ قيام دولة الإسلام (في عهد النبي صلى الله عليه وسلم) من منجزات الحضارة البشرية، وتطور الفكر البشري يقدر ما احتاج إلى ذلك، وبقدر ما كان ذلك موافقا للإسلام. وقد يبدو ذلك أوضح ما يكون في حروب الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد استخدم الخندق، وهو من أساليب الفرس، واستخدم الدبابات والعرادات في حصار الطائف وهي أسلحة لم تكن مألوفة لدى العرب. وهي مجلوبة من بلاد الفرس والروم والأحباش. (أهل الحضارات في ذلك الزمن). ثم في عهد عمر بن الخطاب، أدخل نظام البريد وهو مقتبس، وأدخل الدواوين وهي مأخوذة عن الأمم الأخرى.فمن الجيد أن أقتبس من أي قوم ما كان نافعا في حضارتهم وكان موافقا لفهمنا للإسلام. فلا يجوز أن نرفض الحرية مطلقا لأن الغرب يدعو إليها، ولا ينبغي أن نبيح الربا والقمار لأن الغرب يربح منها.

فالمطلوب من أهل الدعوة الإسلامية، قيادة وأتباعا، أن يقيسوا أعمالهم وأفكارهم (وأعمال الغير وأفكارهم) بمقياس الإسلام، (الكتاب والسنة). لا بمقياس من يرضى ومن يسخط من أهل الأرض. فقد يخطئ عالم، وقد يزل قائد. وقد يخادعك الإعلام.

فلا يعني سخط الغرب على الإسلامي أنه على حق، إذ ربما يعاديك الآخر ولست على الصواب.. فالباطل قد يتعدد، ويتصارع أصحابه وكلهم على ضلال.. وقد رأينا صراع الرأسمالية والشيوعية عقودا طويلة، ولا يعني ذلك أن أحدهما على صواب أو على الحق.

ولا يعني رضا الغرب عن جماعة يوما أنها على ضلال، فكذلك قد يشيد بك الباطل، لاشتراككم في عدو واحد، مثلما حدث مع المجاهدين الأفغان، فقد أشادت بهم أمريكا ودعمتهم لأنهم يحاربون الاتحاد السوفييتي، ولا يعني ذلك أنهم كانوا على باطل في قتالهم له..

وكذلك يجب أن نميز بين الإسلام وأهله، فليس أحد من المسلمين يمثل وحده الإسلام بكامله. فكل عامل يصيب ويخطئ. وقد اختلف الصحابة رضوان الله عليهم. فلم يكفر أحدهم الآخر. حتى عندما وصل الأمر إلى القتال بينهم فقد قاتل علي رضي الله عنه من قاتله، وقال عنهم “إخواننا بغوا علينا”. وكلهم نقلوا إلينا الإسلام كاملا. مع خلافاتهم في السياسة والفقه. فليس كل من انتقد الإسلاميين عدو لله ورسوله، محارب للإسلام، مباح الدم. فالخلاف بين أهل الإسلام وارد. وليس كل من دعا إلى الإسلام فقيها يتبع، وليس كل من تغنى بأمجاد المسلمين مخلص صادق. وكثير ممن انتقد الحركات الإسلامية كان مخلصا في النصيحة، قاصدا للخير، أصاب فيه أو أخطأ.

فالأمر، في ما أرى، أن أعرض الأعمال جميعها على مرجعيتي الأصلية، الكتاب والسنة، فما وافقها كان صوابا وخيرا، وما خالفها كان غير ذلك.. وكل عمل يقاس بقدر ما يقترب من هذا الأصل أو يبتعد عنه..

والله أعلم..


تاجين مع بعض

وصلني من أخي شمس الزناتي
تاجين هما الأول والثاني في مسيرتي التدوينية

وأنا لا أستطيع أن أرد طلب من شمس الزناتي
فكان لا بد لي من الإستجابة

وإليكم التاجين

تاج الحصانة

دخلت مجلس الشعب من اوسع ابوابه ايه هو رمزك الانتخابى المفضل ؟؟؟؟
السيف

المسدس

قنبلة أي حاجة تقول غني إرهابي

كنت تفضل الدخول مستقل او تتبع حزب معين ؟؟؟؟

أنا عموما أحب أكون مستقل

فأكيد حادخل مستقل


اذا دخلت مستقل هل توافق على التوقيع للحزب الوطنى بعد نجاحك كمستقل ؟؟؟؟


الحزب الوطني؟؟ لا طبعا أنا أساسا إرهابي

مش حكومي

مادام دخلت مستقل، فسأظل مستقل


اول حاجه هتعملها لنفسك ولاسرتك ؟؟؟؟؟

أنا حاصلح شارع بيتنا، عشان عربيات الناس اللي بتحاول تزورنا تبطل تعيش عند الميكانيكي.

ايه المشروع اللى ناوى تعمله لاهل دايرتك ؟؟؟؟ دون ذكر اسم الدائره

بعد ما أصلح الشارع، وأشيل المطبات، حاطلب إنهم يخفضوا ارتفاع الرصيف عشان كبار السن، بيحتاجوا سلم عشان يطلعوا الرصيف


قعدت في المجلس جنب نائب مميز . من هو النائب ؟؟؟


أي حد مش بيقزقز لب ولا سوداني في المجلس، ولا بيسلك سنانه، ولا بيقضي الجلسة نايم

يستحسن إنه يكون مستقل، أو على الأقل مش حزب وطني


قدمت سؤال للحكومه ايه هو السؤال ؟؟؟؟؟


متي ستقدم الحكومة إجابات صادقة على أسئلة المجلس أو الصحافة أو الجماهير؟

طلب احاطه موضوعه ايه ؟؟؟ وبتقدمه لمين ؟؟؟؟

وزير المالية،عن نتائج اتفاقية الكويز على صناعة النسيج المصري.

استجواب لاتنين من الوزراء موضوعه ايه ؟؟؟؟وبتستجوب مين
وزير الداخلية، أين حقوق الإنسان؟

وزير الزراعة: كيف أصبحت مصر في المرتبة الثالثة في إنتاج القطن؟

وزير المالية : فلوس الشعب بتروح فيييييييييييييييييييييييييين؟

وزير التعليم العالي: ليه خريجينا مستواهم كده؟


انت مع الخصخصه ؟؟؟؟؟؟
أنا مع خخصة الصناعات المتوسطة، أما الخدمات، والصناعات الاستراتيجية، لازم تكون ملكية عامة.


هل انت مع قطع العلاقه مع اسرائيل ؟؟؟؟؟

طبعا (مش قلت لك إرهابي)

أنا مع قطع العلاقات كاملة.

وما يترتب عليه من معامله العدو هل تؤيد الحرب على العراق ؟؟؟؟؟؟؟؟

العراق بلد عربي، إخواننا وأهلنا. لا يمكن أؤيد حرب ضدهم

ولا حتى أقف على الحياد

هل تؤيد مرور الامريكان فى القناه ؟؟؟؟؟؟

مرور سلمي طبعا، زيهم زي غيرهم، ويدفعوا الرسوم.

لكن مرور قوات لضرب أهلي وناسي، يبقى غباء أو خيانة.


هل انت مشترك فى مؤامره كسر فرنسا هانم بالاشتراك مع ام دبوه ؟؟؟؟؟؟؟؟

أنت بتصدق الكلام ده؟؟

المؤامرات دايما ضدنا إحنا بس

بتمرر التاج ده لمين ؟؟؟؟؟؟

جاي مع اللي بعده

********************************************

تاج تاني

من غير اسم

هل توافق على حذف خانة الديانة من البطاقة الشخصية ؟

لا طبعا

عشان أعرف هوية الإنسان اللي قدامي

هوية الإنسان/ إسم وشكل ودين وثقافة


ما رأيك فى المثليين ؟

قصدك الشواذ جنسيا

منحرفين عن الفطرة وعن شريعة الله

إما مرضى يجب علاجهم، أو مجرمين يجب عقابهم،

وفي الحالين يجب عزلهم عن بقية المجتمع السوي.

هل هى حرية شخصية ؟

ممارسة الشذوذ الجنسي جريمة

لو قلنا إن القتل والسرقة والزنا والدعارة حرية شخصية، ممكن نضيف معاها الشذوذ.

لكن الجريمة جريمة، وليست حرية.

هل توافق على الإعتراف بالمثليين ؟

أنا قلت قبل كده إنها جريمة

مش ممكن أوافق على الاعتراف بجريمة

هل لديك أصدقاء من المثليين ؟

لحسن الحظ، لا،،

لكن اعرف عدد منهم، في ظروف مختلفة

هل تعتقد بوجود إضطهاد للمسيحين فى مصر ؟

طبعا، هناك اضطهاد للمسيحيين في مصر وللمسلمين كمان،

بس مش بسبب الدين

بسبب الجنسية. (مصري)

من هو الشخص الذى تختارة لرئاسة مصر ؟

المرشح الأول عندي حتى الآن

عمرو موسى

أذا قمت بتأسيس حزب سياسى .. من هم الأشخاص الذين ستقوم بضمهم فى الحزب ليشاركوك فى حكم مصر حال فوزك فى الإنتخابات ؟

عمرو موسى، د.محمد العوا، طارق البشري، د.عصام العريان، الفريق سعد الدين الشاذلي، ومصطفى بكري. جورج إسحق، د.عبد الوهاب المسيري، أمين اسكندر.

دول المجلس الاستشاري الأساسي..

وبعدين فيه ناس تانية ممكن الاستعانة بهم في مسائل محددة.

هل توافق على مشاركة كل من : الإخوان المسلمين – الأقباط فى الحكم ؟

طبعا،أنا أرفض عدم مشاركتهم.

من واجب كل فرد في الجماعة السياسية (الشعب) أن يشارك في صياغة الحكم. والإخوان والأقباط جزء من هذه الجماعة السياسية.

فى رأيك الشخصى .. ما هى أفضل مدونة على بلوجر قمت بزيارتها ؟

فيه مدونات كثيرة ممتازة، وأحب قراءتها، وأتعلم منها أو أختلف معاها.. منهم

ولا أستطيع أن أقول الأفضل، لأن كل واحد متفوق في جزئية

لكن أذكر منهم

فخامة أفندينا

جبهة التييس الشعبية

مصري للنهاية

أنا مش معاهم

جيم أوفر

وفيه من خارج بلوجر

في تدوين

ارحم دماغك

المؤرخ

وفي مكتوب

معاني إنسانية

عقل ونقل

بقلم محمد حماد

للذكور فقط : أيهما تفضل كزوجة .. إمراءه عاملة ، أم ربة منزل ؟

أنا أفضل أن تتفرغ الزوجة لزوجها وأبناءها. طبعا لو مافيش أولاد، فستعاني من الملل، وطبعا الملل ده حيطلع على زوجها.

يبقى تشتغل، لغاية ما تجيب أولاد،ثم تتفرغ لهم.

طبعا الظروف الاقتصادية لها أحكامها.. لكن أنا أفضل الوضع كده.

اذا تزوجت وأنجبت ولدين وبنتين .. أى الأسماء تحب أن تسمى ؟

أنا تزوجت وعندي بنتين، نورة ورندة،

بس أنا باضع اسم واحد للمستقبل

لو ولد، علي، ولو بنت ريم (لو أمها وافقت طبعا)

هل تعتقد أن توريث الحكم فى مصر . . سيتم فعلا أم لا ؟

غالبا سيتم لبعض الوقت،

ولن يستمر طويلا، لأن التركة أكبر من الوريث المرشح. وهو لا يستطيع أن يحافظ عليها،

فإما أن تدمره أو يدمرها.

فى رأيك الشخصى : ماهو أفضل إنجاز لحكومة مبارك ؟

يمكن تصيلح المجاري،

أو مترو الأنفاق،

يعني الحاجات اللي المفروض يعملها محافظ أو رئيس مدينة

وما هو أسوأ عمل قامت به ؟

كثيييير

يمكن الأسوأ هو

تدمير الثقة في القضاء

وتشويه الدستور

ثم لمن تمرر هذا التاج ؟

كان نفسي أمرره إلى

نوشة – الغريب في بلده

مارو – جيم أوفر

بس شمس الزناتي لم يترك مدون أعرفه إلا ومرر له التاج ده

يبقى نبعثه إلى

فخامة أفندينا