أفضل السبل لنصرة الإسلام


أفضل السبل لنصرة الإسلام

 

يحب جميع المسلمين أن يخدموا الإسلام، وأن يدعوا الناس إليه، ويسعد كل منهم أن يهدي الله به واحدا من الناس. ولكنهم يختارون سبلا مختلفة في الدعوة إلى الإسلام. بين الجدل والمناظرة، وتسفيه الأديان الأخرى، وبين عرض الإسلام والحديث عنه بشكل مستمر. وطبعا لا مجال للحديث عن التيار التكفيري مثل القاعدة أو ما ينسب إليها.

وأنا أحسب أن أفضل ما يقدمه المرء للإسلام هو أن يكون مسلما صالحا، ويحترم نفسه ودينه. وأن يكون حسن الخلق. فإذا فعل ذلك نال احترام الناس من كل الأديان، نال احترام الناس له ولدينه على السواء. أما الاتجاه إلى تسخيف الآخر وتسفيهه بدون مناسبة، فهو لا ينتج إلا رفض الآخر ونفوره مما تدعوه إليه.

لكي لا يساء فهم كلامي، نعم نحن مطالبون ببيان الإسلام والدعوة إليه، ولكن بالحكمة والموعظة الحسنة. فالحكمة تقتضي اختيار الوقت والمكان والأسلوب المناسب. أما أن أتعرض للناس كل حين بالتهجم والسخرية من أديانهم وعقائدهم، فلا تتوقع عندها إلا أن تقابل بالمثل. والموعظة الحسنة هي التي لا تنفر الناس مما تدعوهم إليه، ولا تبغضهم في ما تقوله.

وأنا أحسب أن أول الطريق للدعوة هو أن أنال احترام الناس لديني، وهذا لا يأتي إلا من احترامي لديني وتمسكي به. فمثلا منذ أيام رأيت لقاء للاعب المصري (أحمد حسن) يروي بعض ما يمر به في بلجيكا، وسئل عن مشكلة الصيام في رمضان وموقف المدرب، فقال: “لم تكن مشكلة، المدرب لم يكن فاهم للوضع، ولما عرف أنه (الصوم) فرض، ولا يمكن أن أفطر بسبب مباراة. تقبل الوضع. عندما تحترم دينك يضطر الجميع لاحترامه”. مع أن زملاءه في الفريق من المسلمين يفطرون للمباريات. وأنا أتفق مع أحمد حسن في هذه العبارة تماما (عندما تحترم دينك يضطر الجميع لاحترامه) والروايات التي تدعم ذلك كثيرة.

واحترام الإسلام ليس فقط الغضب عندما يتكلم أحد عنه بسوء، أو يتطاول أحد عليه أو على نبي الله صلى الله عليه وسلم، وإنما احترامه الحقيقي يأتي بالالتزام به. الالتزام سواء بالعبادات أو الأخلاق والسلوك. لقد أدهش انتشار الإسلام كل الباحثين، كيف انتشر الإسلام بهذه السرعة في جميع أرجاء الأرض. إن أحد أهم أسباب انتشار الإسلام هو التزام المسلمين به في حياتهم اليومية، في العبادات والأخلاق. أعرف أسرة مسلمة في أمريكا، الرجل مسلم عادي، يصلى ويصوم ويراعي حق أسرته وناجح في عمله، والزوجة كذلك. وهي الأسرة الوحيدة في ذلك الشارع التي لم يسمع لها صراخ أو صياح. وهو البيت الوحيد الذي لا يدخله الخمر. ولا يعرف الخيانة. فكان جيرانه يسألونه عن سر الهدوء الذي تتمتع به أسرته، فأجابهم الإسلام. وكيف ذلك؟ فبدأ يشرح لهم كيف أن الإسلام يحرم الخمر والمخدرات والزنا، وكيف يرتب الإسلام العلاقات بين أفراد الأسرة، بصورة تحفظ للجميع حقوقهم، وتكفل لكل واحد منهم السعادة والراحة والأمن. وكان التعليق النهائي دائما لم نكن نعرف أن الإسلام كذلك. لأن صورة المتديّن عندنا دائما هو المتجهم العابس، كث اللحية، الكاره للدنيا وما فيها. (وهي صورة بغيضة منفرة، ساهم فيها إعلامنا وبعض دعاتنا أصلحهم الله).

ربما لم يدخل أحد منهم الإسلام،

ولكن نظرتهم إلى الإسلام والمسلمين تغيرت إلى الأفضل.

 

أحسب أن أهم ما يقدمه الإنسان للإسلام أن يكون مسلما كما يرضى الله ورسوله. لا أفهم أن يدافع إنسان عن الإسلام بمخالفة الإسلام، فيكون دفاعه أسوأ من العدوان الأول. وهو ما يفعله كثير من الناس، فتراه يسب المخالفين ويلعنهم ليل نهار. وإذا خالفته في قول أو رأي، وجدته لا يتحمل حوارا ولا جدلا. ويتهمك بكل التهم بدءا من الضلال وإتباع الشيطان، مرورا بالخيانة والكفر والزندقة. إلى اتهامات تتعلق بالشرف والكرامة لا محل لها في الموضوع. وما هكذا ينصر الإسلام. وما هكذا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

إن أهم ما جعل الناس تصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وتتبعه، هو أنهم لم يجربوا عليه كذبا قط، فصدقوه. وأنه كان على خلق عظيم فتبعوه. ولو كان فظا غليظ القلب لانفضوا من حوله.

فما بال كثير من الناس يزعمون نصرة الإسلام، ويخالفونه؟

ويزعمون نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحيدون عن سنته؟

ولو أنهم سكتوا لكان خيرا لهم وللإسلام.

والله أعلم..

Advertisements

أسعدنا بتعليقك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: