سلام ظالم وحرب عادلة


سأحمل روحي على راحتي         وألقي بها في مهاوي الردى

فإما  حياة تسـر الصديـق       وإمـا ممـات يغيـظ العدى

منذ أيام  بدأ العدو الإسرائيلي عملية إبادة سريعة متكررة للشعب الفلسطيني في غزة، بعمليات قصف جوي عنيف، أدى إلى قتل أكثر من  400 فلسطيني، وإصابة ما يزيد على ألفين. هذا ما يعرفه القاصي والداني، ويراه البصير والأعمى.

ولكن في ظل هذه الحرب الدموية، تطيش  الأحلام، وتضل العقول، وتغيب بعض الحقائق وسط دخان القصف، وتشويش الإعلام، وترديد الأكاذيب. ولذلك أرانا بحاجة إلى إعادة تذكير ببعض الحقائق، لكي لا ننسى تحت وطأة الألم، وقسوة الانفعال، بعض ما لا ينبغي أن ننساه أو نغفل عنه.

أول الحقائق التي يجب أن نتذكرها، هي أن فلسطين، كل فلسطين من البر إلى النهر، هي أرض عربية إسلامية تحت احتلال قوة معتدية لا حق لها في هذه الأرض، ولا شرعية لوجودها على أرضنا.

العدو في حربنا هذه واحد، وهو الكيان الإسرائيلي. ومن يناصره أيا كان. وعلى رأس مناصريه الولايات المتحدة الأمريكية. وهذا التحالف بين الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي لن يغيره تبدل رئيس أو تغير إدارة. وليس لنا عدو غيره، لا في إيران ولا لبنان ولا القاهرة.

المسؤول الأول والوحيد عن هذا العدوان على غزة هو الوجود الإسرائيلي، غير الشرعي، على أرض فلسطين. ولا يقع شيء من المسؤولية على المقاومة. فالمقاومة هي رد على الاحتلال وليست سببا له.

المقاومة الفلسطينية لم تخرق الهدنة خلال فترة سريانها. وإنما خرقها العدو 194 مرة في قطاع غزة خلال ستة أشهر.

كانت نتيجة ستة أشهر من التهدئة هي مقتل 274 فلسطينيا، نتيجة الحصار المفروض على القطاع. ولو استمر الحصار لقضى الشعب الفلسطيني في غزة نحبه جوعا وبردا. فالقتل في الحرب أشرف وأكرم من الموت جوعا وعطشا.

أمن مصر يبدأ من شمال الشام شرقا، إلى أواسط السودان جنوبا إلى حدود تونس غرباً، فلا ينبغي لمن يتكلم في الأمن القومي المصري أن يغفل عن هذه الحقيقة. فدفاع مصر عن غزة هو حماية حط الدفاع الأخير أمام الحدود المصرية، كما رسمها الاحتلال.

إن انتقاد أي قيادة سياسية أو عسكرية في العالم العربي ليس تهجما على الشعب العربي. فانتقاد أداء  النظام المصري ليس هجوما على مصر، ولا معاداة لها. وكذلك انتقاد حماس ليس انتقاصا من شعب فلسطين. كما أن انتقاد الحكومة السورية ليس انتقاصا من قدر سوريا. إلخ. وليس هناك قيادة على الأرض لا يجوز نقدها في الرأي أو الأداء. ولكن ينبغي تأجيل ذلك حتى تنكشف الغمة.

المواقف والأعمال السابقة لا تغفر التقصير الحالي لأحد. فكون جهة ما قدمت الكثير سابقا، لا يعفيها من أداء دورها اليوم، إذا كان هذا الدور واجب الأداء، وفي نطاق الاستطاعة.

جميع المسلمين مقصرين في أداء دورهم في نصرة فلسطين بدرجة أو بأخرى، فمادام هناك أخ لنا يحتاج إلى النصرة، فكل من ترك نصره مقصر، وكل من خذّل عنه مشارك في العدوان.

دور مصر لا خلاف على أهميته وتأثيره، فمصر هي الدولة العربية الأكبر في التاريخ والسكان والقدرة على التأثير في موازين القوى في المنطقة.

——

ما أراه شخصيا

يمكن اختصار الخيارات المتاحة أمام المقاومة اليوم في أحد أمرين، بأكثر من صيغة.

إما الموت ببطء  يقينا  أو السعي لانتصار قد يتحقق

حياة تسر الصديق أو ممات يغيظ العدى

إما سلام ظالم أو حرب عادلة


ملاحظة عبارة سلام ظالم أو حرب عادلة، مأخوذة من كلام الرئيس البوسنى علي عزت بيجوفيتش في البرلمان البوسني، عند مناقشة اتفاق دايتون لنزع سلام سراييفو.

Advertisements

3 تعليقات

  1. انا اختار الحرب العادلة

    وكل عاقل يختارها

    اسمحلي ان اعمل استطلاع رأي لهذه العبارة بمدونتي

    تقديري

  2. الله اكبر الله اكبر
    ها هى غزة تلملم الجراح وتحصد النصر
    هنيئا لكم يا اهل غزة اهل العزة
    هنيئا لنا انتصاركم
    والله افتقدناك كثيرا على مكتوب

  3. أختي الكريمة منال

    هنيئا لهم النصر فقد دفعوا ثمنه غاليا..

    شكرا لك على عظيم كرمك

    تحياتي

أسعدنا بتعليقك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: