على هامش حرب غزة 1


على هامش حرب غزة 1

انشغل العالم لأكثر من عشرين يوماً بمتابعة العدوان الإسرائيلي الإجرامي على أهلنا في قطاع غزة. فبعد الحصار والتجويع، انتقل العدو الإسرائيلي إلى مرحلة الإبادة السريعة باستخدام أقصى قوة متاحة له، ولوقت طويل، أمام سكوت البعض، وتواطؤ البعض، والصرخات غير المؤثرة للبعض، وفي مواجهة مقاومة صلبة متماسكة، فاقت التقديرات والتوقعات وتجاوزت في صمودها ما توقعه أغلب المراقبين وكثير من المتفائلين.

واليوم بعد أن وضعت الحرب أوزارها، وهدأ صوت القصف، وارتد العدوان الإسرائيلي خائباً أمام الإرادة الصلبة لرجال المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، فقد حان الوقت لمراجعة ما حدث، علّنا نسجل بعض الملاحظات على هامش ما وقع. فهذا واجب كل من أراد أن يتعلم من تعاقب الأيام وتوالي الحوادث.

لقد سماها رجال المقاومة حرب الفرقان، وقد كانت حرب الفرقان حقاً. فقد كشفت المواقف، وبينت ما حاول البعض أن يخفيه من سوء نوايا ومن خيانة ومن ضعف ومن جبن ومن تخاذل ومن تواطؤ. فكما قيل، لقد صهرت حرارة الفسفور الأبيض جميع الأقنعة، وظهر كل واحد على حقيقته بغير قناع أو طلاء أو تمويه.

ولعل أول ما ظهر خلال العدوان هو سوء تقدير البعض لحقيقة الوضع في داخل القطاع تحت سيطرة حكومة حماس المقالة، وسوء تقدير الناس لرجال هذه الحكومة. فهي ليست حكومة من رجال المشايخ كما يصورهم الإعلام الكاذب، رجال يعتمدون على الغيبيات في إدارة الدنيا، وعلى حسن النوايا في الحرب والسياسة. بل هم رجال أعدوا عدتهم، وبذلوا ما في وسعهم من التجهيز والتدريب، فأعدوا ما استطاعوا من قوة وسلاح ورجال وتحصينات. ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.

وقد سماها بعض المحللين حرب الأحزاب، وهي شديدة الشبه بغزوة الأحزاب حقاً. فالعدو يحاصر القطاع بأعداد كبيرة، وسلاح متفوق. ومن الداخل ينشط المنافقون والذين في قلوبهم مرض، يدلون العدو على عورات المقاومة، ويكشفون تحركاتها، ويساعدون العدو بما يستطيعون، وما استطاعوا كثيرا. فقد رد الله كيد الكائدين، واستطاع رجال المقاومة، من حماس وإخوتهم، السيطرة على الوضع أو استعادة السيطرة في وقت قصير جدا تحت القصف الذي ظن الإسرائيلي أنه كفيل بتمزيق رجال المقاومة، وتفكيك أوصال قواتهم.

وبعد أن كان تخطيط الإسرائيلي أن يقوم هو بإعداد الأرض من خلال القصف المركز العنيف، ليقوم أعوان له من داخل القطاع بالسيطرة على الموقف في الأرض، وتصفية رجال الحكومة، واعتقال رجال المقاومة أو الإرشاد عنهم ليقوم الإسرائيلي بتصفيتهم – في سيناريو قريب من سيناريو أفغانستان أو العراق. وكان الرهان على غفلة رجال المقاومة، وقوة أفراد الخيانة وحسن إعدادهم – أثبت فصيل الخيانة مرة أخرى أنه أضعف من أن يراهن عليه أحد، وأن كيان العدو وأشياعه أوهى من بيت العنكبوت.


Advertisements

6 تعليقات

  1. استاذي العزيز يبقي سؤال مهم بعد كل هذا الدمار والعنف ما هي المكاسب السياسية التي حققتها حماس وكيف تستفيد بما اطلقت علية نصر ؟

  2. ٍسيدتي الفاضلة

    المكسب الأساسي حاليا هو البقاء، البقاء كقوة عسكرية، وكقوة سياسية. وفرض على الاحتلال الإسرائيلي معادلة لم يكن يرغب بها. فحتى إذا أراد الإسرائيلي أن يدعم سلطة أبو مازن، فعليه أن يقدم تنازلات ذات معنى.
    وهذه التناولات في حد ذاتها، انتصار للمقاومة. وإن نالها غيرهم. فالقضية أكبر من مجرد فصيل أو قائد أو فريق، هي قضية شعب ووطن.
    أما كيف تستفيد المقاومة بهذا النصر العسكري، فهذا أمر آخر. ولكنني أحسب أنهم قادرون على تحقيق اتفاق معقول في وقت قريب. يضمن فتح المعابر، والأفراج عن عدد من الأسرى.
    بما يحقق لهم مصلحة عاجلة سياسيا، ويفرض واقعا جديدا في التعامل مع الاحتلال. لم تعد الأرض خالية من المقاومة يفعل فيها المحتل ما يشاء. أصبح لكل شيء ثمن، فالاحتلال عليه أن يدفع ثمن ما يحصل عليه.
    مازال في الهامش بقية، ربما تجيب أكثر عن تساؤلك.

    تحياتي

  3. يؤسفني جدا ان يصل مستوى المثقفين او من يدعون انفسهم مثقفين ومحللين امثالك ان يصلو الى هذا المستوى من الانحدار والسذاجة والسفاهة التي نحاول التسلل الى عقول ابناءنا العرب لتزييف وعيهم والالتفاف عليه بشعارات كاذبة ومزيفة
    انا مواطن اسكن غزة وانبهك اولا انني لست فتحاويا كي لا تطلق العنان للسانك السفيه كي يتلسن بألفاظ التخوين علما ان ابناء فتح هم جزء اصيل من شعبنا الفلسطيني وهم اصحاب المشروع الوطني ومؤسسين ثورته وهم ليسو بخونة وعملاء كانو يكشفون عورة (المقاومة) كما تدعي بمقالك اللاوطني
    ان غزة صمدت بشعبها ومواطنيها كبيرا وصغيرا شيخا وامرأة شيبا وشبابا واذا كنا نريد تسجيل صمودا في هذه المعركة فانه صمود الشعب الفلسطيني وليس صمود حماس
    هناك كثيرا من ممارسات حماس في غزة لست بصدد ذكرها الان لا تمت بصلة لا للدين ولا للاعراف الوطنية ولا الاجتماعية ولا الانسانية واذا كنت لا تعلمها فانا ادعوك لزيارة غزة كي ترى بأم عينيك كيف تطلق حماس النار على رؤوس واقدام الناس لمجرد كلمة رأي تنتقد سلوك حماس وكيف تفرض حماس الاقامات الجبرية على ابناء فتح الوطنيين وكيف تصادر حماس التبرعات الغذائية القادمة كمساعدات لأهل وغزة وتبيعها للمواطنين بأسعار خيالية وكيف تدير الاسواق السوداء لبضائع الانفاق وكيف وكيف وكيف
    رغم كل هذا لا اتهم ابناء حماس انهم خونة ولا ادعوا لقتلهم
    انني ادعو ان يصلح الله حالهم ويرشدهم ويعيد صوابهم كما ادعوا ان يرتهنوا لمصالح شعبهم لا مصالح سوريا وايران وقطر وحركة الاخوان المسلمين لان قضيتنا وصراعنا وطني بالدرجة الاولى وليس صراع ديني او صراع بالوكالة عن اطراف اقليمية تتاجر بدماء اطفالنا وابناءنا
    كما ادعوا لك انت ولامثالك ان تستعيد صوابك ووعيك وعقلك
    مع التحية
    ابن غزة

    • عزيزي ابن غزة

      شكرا على قراءة المقال وشكرا على لطيف ثنائك وجم أدبك.
      وربما لو قرأت الهامش الثاني أو الثالث لكففت من غلواء اتهامك لي
      فأنا لم أخون فتح ولا قللت من شأنها ولا من تاريخها. وعندما أشرت للمقاومة فقد أشرت إلى حماس باعتبارها القائد المسيطر على الأرض، وإخوتها من سرايا القدس، وكتائب الأقصى وغيرهم ممن تعرفهم خير مني. وعندما أشرت لتيار الخيانة، قصدت فريقا بعينه أنت أعلم مني به، ولم أقصد تنظيم فتح بكامله، ولم أقصد أبدا رجال المقاومة من أي تنيظم، وإنما قصدت أناسا تعرفهم خيرا مني يتعاونون مع العدو، وقد تسببوا سابقا في اغتيال عدد من رجال المقاومة الشرفاء في مختلف التنظيمات الفلسطينية، ليس أولهم عرفات، ولا آخرهم سعيد صيام.

      وللعلم فقط أغلب أصدقائي في غزة فتحاويين، وأغلب معلوماتي حول الأحوال في غزة تأتيني من داخل غزة، من رجال تنظمات فتح بالأساس، فعلاقاتي بشباب حماس محدودة للغاية، كما أن شهادة أعضاء التنظيم لتنظيمهم مجروحة بشبهة المصلحة، أما شهادة المخالفين فهي أجدر بالثقة. كما أن شهادة أبناء حماس على أنفسهم بالتجاوز أجدر بالتصديق من شهادات مخالفيهم. ولا يعني ذلك تكذيبا لأحد، وإنما تقدير قوة كل شهادة، أو تقدير حجية الدليل.
      طبعا أختلف معك في رفض فكرة العنصرالديني.
      ولكن إذا اتفقنا حول حق الشعب في المقاومة والسعي للتحرير بكل وسيلة متاحة، فكل شيء آخر قابل للاختلاف حوله
      ولا بأس من أن تعلمني بما خفي عني، فأنا لا أرى الوضع في غزة إلا من خلال روايات أهل غزة وزوارها. ولا بأس أن تصحح لي ما أخطأت فيه، فسبحانه من لا يجوز عليه الخطأ.

      تحياتي

  4. أخي حسن

    شكرا على سعة صدرك رغم قساوة كلماتي التي لا اوجها لشخصك الكريم وحسب وانما لقطاع عربي واسع وكبير للاسف يحتكم في فلسفته ونمط تفكيره وتحليله لمشاعر وعواطف اكثر من إعمال العقل ورؤية الواقع بالعين المجردة دون مؤثرات عاطفية تحدثها قناة الجزيرة التي تتخذ من (قطر )مقراً لها على نمط وفلسفة تفكيرنا
    انا لن اتحدث عن قناة الجزيرة وتأثيرها على مستقبل قضيتنا كما لن اتحدث عن راعيتها قطر فانت وانا نعرف من هي قطر ودوافع تحركاتها السياسية بالمنطقة جيدا
    ما اريد ان اقوله باختصار اننا في غزة ندفع ثمن حسابات اقليمية ابطالها سوريا وايران وتحاول حركة الاخوان المسلمين ان تقطف جزءاً مما تيسر من هذه الثمار السياسية التي يعتبرونها ثمار لكننا في غزة نعتبرها آالام وتضحيات دون ثمن سياسي
    غزة تفقد مقومات حياتها .. غزة مصابة بنكبة تعال واسمع اهالي الضحايا والمشردين الذين يعيشون على انقاض منازلهم ماذا يقولون
    انت تسمع ماتقوله حماس فقط لان مادونها لا يستطيع ان يتحدث لان الثمن حياته او ان يقضي باقي حياته قعيداً
    قضيتنا لا يمكن ان تختزل في اطار انساني وشهدائنا لا يمكن ان يختزلو بتسعيرة 4000 يورو وكوبونات من العدس والفول والسكر
    قضيتنا سياسية بالدرجة الاولى .. فكيف لنا ان نبني دولة مستقلة ؟
    هل بانفصال غزة عن الضفة والاكتفاء بامارة اسلامية حدودها غزة كقاعدة متقدمة للاخوان المسلمين ؟؟
    حماس تعتبر اولويات عملهاالان كيف تصل لهدنة مع الاحتلال يتم بموجبها فتح معبر رفح ويستقر حالها بغزة فيما قضية الحوار والمصالحة الوطنية تعبرها امر ثانوي لا بل اكاد اجزم انها لا تريد هذه المصالحة
    واذا كان الامر كذلك وسلمنا ان المصالحة صعبة المنال في راهن اللحظة وان برنامج كل من فتح وحماس متصادمين مختلفين فلماذا لا نحتكم للشعب ليقول كلمته في انتخابات مبكرة تخرج الشعب من مأزقه وتخلصنا من هذه السجالات العقيمة في من هو الذي له الحق في تمثيل الشعب الفلسطيني
    اما يا اخي فيما تقوله ان هناك فئة عميلة من فتح فوالله اضحكتني وذكرتني في اسطوانة حماس قبيل انقلابها حينما كانت تردد ان بنادقها توجه فقط لفئة عميلة من فتح حتى تنجح في تحييد اكبر قدر ممكن من عناصر وقيادات فتح بهدف اضعافها وتقويض مقومات الدفاع ورويدا رويدا اتسعت بقعة الزيت حتى اجهزت على كل من هو فتحاوي ومتعاطف مع فتح ولم تسلم حتى الجهاد الاسلامي والشعبية من سطوتهم وارجع الى التاريخ القريب واقرأ عما اقوله لك
    موضوع ان هناك فئة عميلة وفئة شريفة انما هي اسطوانة مشروخة ارجوا عدم الانجرار لها وصدقني يا اخي صدقني انكم مخدوعون مخدوعون مخدوعون واتمنى ان يطول الله في عمرك كي تصحو على حقيقة حماس وشعاراتها الكاذبة
    انا اعترف انهم محترفون جدا في الكذب والخداع بينما الفتحاويون مجموعة من المعاتيه الفوضويون لكن عندنا مثل شعبي يقول (كذب مسفط ولا كذب مفرق)

    تحياتي

    ابن غزة

    • عزيزي ابن غزة
      أعرف تماما أن أهل غزة، وأهل فلسطين عامة يعانون الأمرين،
      ولكن هل ذلك بسبب إيران أو قطر أو قناة الجزيرة، أم بسبب الاحتلال الإسرائيلي المدعوم من أوروبا وأمريكا؟ والحصار العالمي بمشاركة أو سكوت عربي؟
      وهل القضية هي مجرد إقامة دولة مستقلة على جزء من أرض فلسطين؟ أم هي تحرير كامل أرض فلسطين من دنس الاحتلال؟ أم هي تحرير إرادة الشعوب العربية والإسلامية من الهيمنة الخارجية؟
      ليست هذه أسئلة عاطفية أو انفعال لحظي، وإنما أسئلة يجب أن نصل إلى إجابتها بوضوح لكي نحدد مسارنا، ونعرف طريقنا، ثم نقوم كل موقف وفعل على ضوئها.
      وجود فئة عميلة. لا أحسب أن هناك خلاف بين العقلاء حول خيانة البعض. وإذا شئنا تحيد أسماء فيبرز اسم دحلان فورا كرمز للعمالة. وقد شهد عليه في ذلك كثير من شرفاء فتح. وضعاف النفوس يتجهون عادة للانضواء تحت لواء السلطة أيا كانت، ليستفيدوا منها ويرتزقوا عليها، ولذلك كثر عددهم في صفوف فتح. مع وجودهم في كل تنظيم وجماعة في الدنيا.
      أخيرا المثل في مصر شبيه بذلك، (كذب مرتب ولا صدق منعكش) وأحسب أنا ما كتبته أنت سبق قلم وما تريده هو (كذب مسفط ولا صدق مفرق).
      تحياتي

أسعدنا بتعليقك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: