الاختيار المبني على الخوف


الاختيار المبني على الخوف

 

دعونا نقر بأن معظم الناس الذي سيدلون بأصواتهم في الاستفتاء على التعديل الدستوري يوم السبت القادم، سواء بنعم أو بلا، يبنون قرارهم على أساس من الخوف. ودعونا نتفق أيضاً على أن كثير من هذه المخاوف مشروعة، خاصة في أوقات مثل هذه، حيث تمر بلادنا بتغيرات سريعة وحاسمة في ظروف جديدة تماما علينا كمصريين.

المخاوف الأساسية لدى الرافضين

  1. العيوب الدستورية: هناك العديد منها، ولكنها تتركز بصفة خاصة في الصلاحيات الرئاسية وآليات تعيين نائب الرئيس، وشروط الترشيح للرئاسة وما إليها.
  2. الخوف من الانتخابات المبكرة وسيطرة “الإخوان المسلمين” وفلول “الحزب الوطني الديموقراطي”، في مقابل الأحزاب والائتلافات الجديدة. وبالتالي يتم وضع دستور جديد يخدم رؤيتهم وأهدافهم.

وصحيح أن هذه المخاوف مشروعة، كما أشرت أعلاه، ولكن على أساس قراءة متأنية في التعديلات والنصوص القديمة للدستور، وتجربة الشهرين الماضيين، وكذلك مشاهدات السنوات العشر الماضية، فإني أرى ما يلي:

 

العيوب الدستورية:

  1. إذا قرأت الدستور بعناية، فإنك ستجد أن الصلاحيات الرئاسية مساوية للصلاحيات الممنوحة للرئيس في عدد من البلدان، مثل فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية. لذلك فإن الخوف الحقيقي هو سوء استخدام هذه الصلاحيات، ولكن الدعم الذي كان يقدمه مجلس الشعب في السابق هو الذي منح الرئيس صلاحيات مطلقة، وقد تم معالجة هذا الدعم المطلق. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الصلاحيات المفترضة هي لفترة محدودة، كما هو منصوص عليه في التعديلات محل الاستفتاء، إلى حين وضع الدستور الجديد. ولا يجب أن ننسى أن هذا الرئيس القادم هو أول رئيس يتم اختياره بواسطة الشعب فعلاً.
  2. بالنسبة للمخاوف الأخرى، فإنها كلها محصورة في الانتخابات القادمة فقط، وأنا أعتقد أن بعض النصوص منطقي جدا، وبعضها يحتاج إلى تغيير في المستقبل. ولكن في الحد الأدنى هناك شرط تدمير ذاتي في هذه التعديلات، وهي توفر إطار زمني وآلية مناسبة لإلغاء الدستور، وإعداد دستور جديد.

 

مخاوف الانتخابات المبكرة:

  1. الحزب الوطني: إنني أعتقد بشدة أن الحزب الوطني سوف يتم حله في الأسابيع القليلة القادمة. وأن إبقاء الحزب يدل على قصور سياسي من القوات المسلحة، وهناك الكثير من الأسباب التي تدعو إلى إخلاء المشهد السياسي من هذا الحزب. ولكن، عندما كان الحزب الوطني يتمتع بكل الموارد في الفترة السابقة؛ من إعلام ورشاوى وشرطة ودعم حكومي، فإنه كان دائماً في كل انتخابات يحتاج إلى التزوير من أجل تحقيق أغلبيته، التي كان يدعمها بضم المستقلين! لذلك، فإن مجرد التفكير في أن العشرين مليون مصري الذين نزلوا إلى الشارع في يوم الجمعة الأخيرة، والملايين الأخرى التي كانت توافقهم وتدعمهم من البيوت، سوف يمنحون أصواتهم للحزب الوطني تحت أي ظرف، هذا التفكير وحده يمثل إهانة شديدة للشعب المصري وتجاهل لتضحياته التي قدمها، وإنكار لأرواح الشهداء الطاهرة.
  2. الإخوان المسلمين الفزاعة الخالدة: لن أمدح أو أذم في جماعة الإخوان المسلمين، ولن أستعرض تحفظاتي عليهم، إنني أريد أن أعرض الحقائق فقط:
    1. في الانتخابات السابقة، خاصة عام 2005، 2010، أظن أن الجميع يتفق على أنهم حصلوا على كل الأصوات التي يمكن أن يحصلوا عليها.
    2. هناك الكثيرين الذين صوتوا لغير الإخوان، فلم يحصل الإخوان على كل الأصوات.
    3. إنني أظن أنه برغم مبالغة الحكومة السابقة، فإن نسبة أصوات الإخوان لم تتعد 20% إلى 25% من الأصوات الانتخابية، الذين كان عددهم 32 مليون، ويبلغ عددهم الآن 40 مليون صوت، حيث أن التصويت يتم ببطاقة الرقم القومي.
    4. معظم هذه الأصوات الإضافية لم تكن مهتمة بالسياسة أصلا، ومعظمهم لن يصوت لصالح الإخوان، وإلا لكانوا فعلوا ذلك من قبل.
    5. في هذه اللحظة الفارقة في تاريخ مصر، فإن الافتراض بأن نسبة التصويت على هذا القرار المصيري سيكون أقل من 60%- 65% من من لهم حق التصويت، هو افتراض غير واقعي.
    6. وأخيراً، لو كنت من الذين نزلوا إلى ميدان التحرير خلال الثورة، أو إلى أي ميدان آخر من ميادين الثورة في مصر، خاصة خلال الأيام العشرة الأخيرة، لكنت قد عرفت الحجم الحقيقي للإخوان المسلمين بين القوى المختلفة في المجتمع. ولا أظن أن نسبتهم تزيد على 15%.

       

  3. الأحزاب الأخرى والقوى الجديدة: إن الافتراض بأن هذه القوى الجديدة كانت قادرة على تخطيط الثورة، وتنظيمها وتقديم التضحيات وحشد الملايين من الناس ليصطفوا وراءها، ومنهم أنا نفسي، وحافظت هذه القوى على ما أصبح بعرف باسم “أعظم ثورة على مر التاريخ“، بل وقامت بعدها بتنظيف الشوارع. إن الافتراض بأن هذه القوى غير قادرة على تشكيل قوة سياسية مؤثرة خلال ستة أشهر، هو افتراض غير مقبول. أظن أن الأجدر بنا أن نعمل معهم، ونقدم لهم الدعم بدلا من هذا الافتراض العجيب.
  4. البدائل: معظم الذين يدعون إلى رفض التعديلات، ومن حق كل فرد أن يصوت بما يراه الأصلح، يفضلون انتخاب “جمعية تأسيسية” من 100 شخص، لكي تقوم بإعداد الدستور. فكيف إذن يمكن انتخاب جمعية تأسيسية، ولا يمكن انتخاب برلمان؟ وبنفس المنطق السابق، كيف يمكن افتراض أن الإخوان والوطني سوف يسيطرون على البرلمان، ولكنهم لن يسيطروا على الجمعية التأسيسية؟

المخاوف الأساسية لدى الموافقين

هذه المخاوف تتعلق أساساً باستحواذ الجيش على السلطة على المدى الطويل، والفراغ الدستوري، والفوضى السياسية.

مرة أخرى، برغم أن هذه المخاوف أيضاً مشروعة، وهناك بالتأكيد احتمال لوقوعها، وحينئذ سنضطر إلى مواجهة مخاطر أكبر في مسيرتنا نحو الحرية، إلا أن هناك بعض المبالغة في عرض هذه المخاوف من قبل الموافقين.

 

بالرغم من أنني من أشد المؤيدين للموافقة، لأنني أراها الخيار الأفضل والأكثر أمناً ومنطقية. ولكني أؤمن أن علينا أن نقبل بخيار الأغلبية أيا كان. وعلينا أن نثق في أنفسنا، أننا سنصل في النهاية إلى الحرية التي دفعنا ثمنها كشعب. حتى ولو كان اختيارنا هذه المرة هو أن نخوض الطريق الأصعب والأخطر.

 

ختاماً، أود أن أذكر بحقيقة لا خلاف عليها، وهي أننا مقبلون – لأول مرة – على استفتاء لا نعرف نتيجته مسبقاً. وهذا في حد ذاته انتصاراً كبيراً لنا جميعاً كمصريين.

 

حسن كمال

Advertisements

أسعدنا بتعليقك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: