ظاهرة الجنس في الإعلام العربي


ظاهرة الجنس في الإعلام العربي

لا يخفى على أحد التأثير الكبير الذي يمارسه الإعلام وخاصة التليفزيون على عقول مشاهديه، كبارا وصغارا، ولكن أثره على الصغار أكبر بكثير. فالصغير عندما يشاهد سلوكا معينا متكررا على الشاشة، فإنه ينطبع في العقل غير الواعي للإنسان، ويخرج في وقت آخر كسلوك ذاتي. وقد نشرت الكثير من الدراسات حول آثار مشاهد العنف وأفلام الجرائم على ازدياد معدل الجريمة في المجتمع. وكذلك تأثير التعليقات المنبثة داخل النص بشكل غير مباشر، فالمحاضرات القيمة التي كانت ومازالت تلقى على لسان أبطال أعمالنا الفنية، لا تترك أثرا يعادل أثر تعليق عابر في وسط العمل. والأمثلة على ذلك كثيرة جدا.

وقد انتشرت ظواهر عديدة في قنوات البث الفضائي العربي، ظواهر تهدد تكوين الجيل الناشئ تحت تأثيرها، وتهدم قيم مجتمعاتنا، في الجانب الأخلاقي، والاجتماعي، والديني.. وهذه الدراسة عن ظاهرة الجنس في القنوات الفضائية العربية نشرها الكاتب/ السيد زهرة ونشرها في جريدة أخبار الخليج البحرينية. رأيت أن أقدمها لكم بتصرف، فقد اختصرت منها أجزاء وأضفت إليها عبارات.

الجنس في الفضائيات العربية

مشاهد متفرقة

  • في ديسمبر 2005 نشرت صحيفة الرياض السعودية موضوعا عن دراسة تم إجراؤها عن ظاهرة التحرش الجنسي بالأطفال في المجتمع السعودي، كشفت الدراسة عن أن طفلا من كل أربعة أطفال يتعرض لتحرش جنسي. وأشارت الدكتورة وفاء محمود الأستاذ المساعد بجامعة الملك سعود أن من عوامل ارتفاع هذا المعدل “بعض نماذج الفساد الإعلامي كالفضائيات والإنترنت والوسائل التكنولوجية الحديثة”
  • حين تفجرت فضيحة التعذيب الأمريكية في سجن أبوغريب بالعراق، كشف الصحفي الأمريكي سيمور هيرش عن أن الإهانات الجنسية التي تعرض لها المعتقلون على النحو الذي شاهده العالم كان وراءها دراسة في أوساط الإدارة الأمريكية للثقافة والنفسية العربية.
  • في نفس الوقت اكتشفنا من دراسات كثيرة في أمريكا والغرب عموما أن لديهم “تفسيرا جنسيا” لظاهرة العنف والتطرف والإرهاب في العالم العربي كما ينظرون إليها. هذا التفسير يقوم على اعتبار “المحرمات الجنسية” والقيم والتقاليد المتعلقة بموضوع الجنس عموما هي أحد أسباب العنف والتطرف.
  • تم الإعلان عن عزم إسرائيل إطلاق قناة إباحية موجهة خصيصا للدول العربية وناطقة باللغة العربية، وقيل إن الهدف منها هو “إشاعة الثقافة الجنسية” في الدول العربية وإشغال جيل الشباب بها.

بهذه الإشارات نستطيع أن نتقدم لمناقشة هذه الظاهرة التي نعتبرها خطيرة جدا. ظاهرة الجنس في الفضائيات العربية.

الظاهرة:

نحن إزاء عدد هائل من القنوات الفضائية المسماة بقنوات غنائية تقدم عرضا مستمرا لأجساد شبه عارية ولحركات وإيحاءات جنسية صريحة وسافرة، لا علاقة لها بالغناء العربي ولا بالفن.

والأخطر منها ما يفعله عدد كبير من القنوات الفضائية العامة وخصوصا كثير من الفضائيات اللبنانية وبعض القنوات العامة الأخرى مثل قنوات تلك المجموعة التي تبث من دبي. هذه القنوات أصبح “المحتوى الجنسي” بالمعنى العام سمة أساسية لأغلب برامجها في كل المجالات ليس فقط الأفلام والمسلسلات بل كذلك البرامج التي من المفروض أنها غاية في الجدية. هناك مثلا، مذيعات يقدمن برامج المفروض أنها جادة أو يجرين حوارات مع مختصين حول قضايا سياسية أو غير سياسية غاية في الجدية ولباسهن يكشف أكثر مما يستر. وحتى برامج من قبيل برامج الطبخ أو تقديم النشرات الجوية وأحيانا حتى نشرات الأخبار.

أما عن برامج الحوارات المباشرة مع المشاهدين، فحدث ولا حرج من حيث الشكل أو التعليقات والسلوكيات الجارحة للحياء والخارجة. والأخطر من ذلك إن تأملنا مضمون كثير من البرامج الاجتماعية التي تقدمها هذه الفضائيات فلسوف نجد الكثير مما لا علاقة له بأي قيم أو تقاليد عربية.

أضف إلى ذلك ظاهرة البرامج الأمريكية والغربية التي تقدمها فضائيات عربية كما هي معربة بالكامل للمشاهد العربي وتطرح قضايا ومشاكل جنسية لا علاقة لمجتمعاتنا بها. وكذلك البرامج المستنسخة عن برامج غربية والمسماة ببرامج “تليفزيون الواقع” والتي نكتشف أن قيما غريبة عنا وسلوكيات مستهجنة في أعرافنا تتسلل عبرها. طبعا لا داعي لذكر الإعلانات التجارية القائمة على التجارة بأجساد النساء.

الذي تفعله الفضائيات العربية على هذا النحو يتناقض بالتأكيد مع القيم والتقاليد العربية.

لكل مجتمع قيمه وتقاليده الأساسية والتي تكونت وترسخت عبر سنين طويلة من تاريخه وحضارته وخبراته في الحياة وبالطبع دينه وفكره وثقافته. والقيم والتقاليد هي التي تجسد خصوصية المجتمع، وتحدد هويته. وهي التي تحكم مواقف المجتمع تجاه كل القضايا في كل المجالات. صحيح أن القيم والتقاليد تتغير وتتطور بالضرورة ببطء مع مرور الزمن، وصحيح أن التقاليد الاجتماعية قد تنطوي على جوانب قد يعتبرها البعض غير إيجابية، إلا أن حماية القيم يمثل لكل المجتمعات بلا استثناء قضية كبرى لها أولوية.

في هذا الإطار العام، من البديهي أن أي قناة تليفزيونية أو مؤسسة إعلامية أو أي مؤسسة في أي مجال، من المفروض أن تعكس قيم وتقاليد المجتمع الذي تعبر عنه وتخاطبه. وحين يحدث العكس لا بد أن يكون هناك خلل ما.. إما سوء تقدير غير مقصود، وإما سوء غرض مقصود.

والأمر الذي لاشك فيه هو أن هذه القنوات الفضائية العربية بما تفعله بهذا المنحى الجنسي في برامجها لا تعبر عن تقاليد وقيم المجتمعات العربية، ولا تحترمها بل على العكس تسيء إليها.

لماذا يفعلون هذا؟

السؤال المهم هو: لماذا تفعل الفضائيات العربية هذا؟؟

الاعتقاد الشائع هنا أن الفضائيات تفعل ذلك لأسباب تجارية بحتة، أي لجذب أكبر عدد ممكن من المشاهدين، وبالتالي أكبر عدد من الإعلانات التجارية، وضمان رعاية المؤسسات والشركات لبرامجها.

ومن حيث المبدأ فهذا المنطق غير مقبول بحد ذاته، ليس مقبولا من أي مؤسسة إعلامية أن تسيء للقيم العامة لأسباب تجارية بحتة.

ومع هذا، فإن هذا المبرر ليس صحيحا. ليس صحيحا أن النزوع الجنسي يجلب أرباحا لهذه المحطات. فحقيقة الأمر أن القنوات التي تفعل ذلك هي قنوات خاسرة, أي أنها على امتداد السنوات الماضية تمنى بخسائر فادحة على رغم كل ما تفعله. هذا هو ما تؤكده تقارير الحالة المالية لهذه المحطات. وهذا هو الحال في العالم كله حتى في الدول الغربية.

إذن، إن كان العمل التجاري ليس سببا مقنعا ولا صحيحا، فما هو التفسير إذن؟

سؤال كبير معلق.

بعض الخبراء المختصين في الإعلام لديهم تفسير لهذا التوجه في القنوات اللبنانية بالذات. فهم يرون أنها قنوات أنشأها “أمراء حرب” وقادة ميليشيات, وهي قنوات قامت للترويج لأجندة سياسية محددة. ولم تنشأ كمؤسسات إعلامية مهنية تخاطب الكل. ومن ثم ليس لديها الحرص العام المفترض على مراعاة القيم والتقاليد العامة في المجتمع ككل.

ولكن إن صح هذا التفسير فيما يتعلق بالقنوات اللبنانية، فكيف يمكن تفسير الأمر فيما يتعلق بالقنوات الفضائية الأخرى التي يملكها رجال أعمال خليجيون وغير خليجيين كبار. ما هي مصلحتهم في هذا بالضبط؟

هذا سؤال معلق بحاجة إلى إجابة.

خبراء آخرون يقدمون تفسيرا أعم للظاهرة. هي في رأيهم أحد مظاهر الأزمة الطاحنة التي تعيشها الدول العربية. أو هي أحد مظاهر العجز العربي العام في مواجهة الهجمة الغربية. أي أن هذا العجز والإحساس بالهزيمة رسخ في بعض الأوساط اعتقادا بأن قيم وتقاليد المنتصر هي بالضرورة قيم وتقاليد متقدمة ومتحضرة. وبالتالي فلكي نكون متقدمين ومتحضرين ينبغي أن نأخذ بهذه القيم والتقاليد ونقلدها. بما في ذلك تلك المتعلقة بالأمور الجنسية.


هل هو مخطط أجنبي؟

هل يجوز لنا أن نفترض أن هذه الظاهرة تندرج في إطار مخطط أجنبي، غربي تحديدا، يستهدف تدمير القيم العربية وإشاعة القيم الغربية لأهداف سياسية؟

لا نستطيع أن نجزم بمثل هذا الافتراض، ولا أن نتهم القائمين على هذه الفضائيات بالضلوع في مخطط كهذا بدون معلومات موثوقة لا نمتلكها. ومع هذا فإن أمورا كثيرة بحاجة إلى تفسير.

نحن نعلم أن ما تقوم به هذه القنوات هو نفس ما تشير به الدراسات الإستراتيجية الأمريكية على صناع القرار هناك للسيطرة على العالم العربي.

فهل هو توارد خواطر مثلا؟

ما هي الفكرة في بث برامج تناقش قضايا عادية للمجتمع الغربي، لكنها ليست كذلك لمجتمعاتنا، مثل الشذوذ الجنسي، أو الترويج الصريح للعلاقات الجنسية خارج الزواج؟

وفي أي إطار تم الاتفاق على بثها وبأي شروط؟

تأثيرات ونتائج مدمرة

أولا: نحن بشكل عام، إزاء عملية تحطيم لقيم عربية أساسية، وإحلال لقيم غير عربية محلها.وهذه العملية هي إحدى وسائل الغزو الفكري، وإحدى مقدمات الهيمنة على المجتمعات.

ثانيا: تخلق هذه القنوات شرخا نفسيا عميقا وحالة من التمزق النفسي لدى جيل الشباب. وتخلق فجوة هائلة بين القيم والمبادئ التي يتربى عليها دينيا في داخل الأسرة وفي المدرسة, وبين صورة المجمع كما ترسمها الفضائيات. ولسنا بحاجة إلى القول بأن حالة التمزق هذه من الممكن أن تقود إلى انحرافات سلوكية شتى.

ثالثا: هذه القنوات بما تفعله تصرف الانتباه العام عن قضايا أساسية وجوهرية.

فهل يختلف هذا عن مخطط إسرائيل لبث قناة إباحية بهدف معلن هو صرف أنظار الشباب العربي وإشغاله بالجنس؟؟

الفنان مرسيل خليفة عبر عن هذا المعنى بقوله:”الفضائيات العربية التي تدخل بيوتنا تشن حربا إعلامية بتسفيه قضايانا الجوهرية، وتدمر القيم النبيلة”

رابعا: الذي تفعله هذه الفضائيات يقود إلى جرائم مباشرة، مثل ما ذكرنا من ارتفاع معدل جرائم التحرش الجنسي بالأطفال في السعودية. وما نشاهده من زيادة جرائم الاغتصاب.

الشرف….. الشرف….. الشرف

إن هناك خيطا واحدا يجمع بين ما تفعله هذه الفضائيات، وبين الأفكار المطروحة حول “العقل العربي” و”التفسير الجنسي” للعنف والإرهاب. وبين الإهانات الجنسية في أبوغريب، وأيضا الرسوم المسيئة للرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) وتعمد إهانة القرآن الكريم في جوانتانمو.

وذلك أن هنالك قيمة عربية أساسية وحاكمة يراد تحطيمها هي والقيم الفرعية الأخرى المرتبطة بها، وهي قيمة الشرف.

يراد تحطيم قيمة الشرف من أول معانيها الأخلاقية المباشرة، وحتى معانيها الكبرى الاجتماعية والسياسة.

يراد تحطيم قيمة “الغيرة” العربية على الزوجة والأم والبنت والأخت وابنة المجتمع بصفة عامة.. ويراد تحطيم قيمة “الكرامة” ورفض الإذلال والإهانة.. وصولا إلى تحطيم قيمة الغيرة على الدين والوطن ورفض إهانتهما والانتفاض للدفاع عنهما..

الفكرة هنا أنه إذا تميعت وتحطمت قيمة الشرف في معانيها الأخلاقية المرتبطة بقضايا الجنس، فلسوف يترتب على ذلك تحطم قيم أخرى تتعلق بالدفاع عن الدين والوطن.


يراد لهذه المجتمعات العربية أن تتعود على أشكال وممارسات منحلة وشاذة تتعلق بالعلاقات الاجتماعية والإنسانية والأخلاقية كي يتعودوا بعد ذلك على إهانة الدين والأوطان دون أن يثير ذلك حميتهم أو غضبهم.


المصدر جريدة أخبار الخليج – البحرين (بتصرف)

بتاريخ 2/4/2006


Advertisements

رد واحد

  1. اضيف الى فكرة القناة الاسرائيلية ماجاء فى بروتكلات صهيون ان تدمير الشعوب و استعبادها ياتى بتدمير الاخلاق و انتشار الجنس فيه

أسعدنا بتعليقك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: