التحرش بالجيش والشرطة يوم عيد الثورة الأول


التحرش بالجيش والشرطة يوم عيد الثورة الأول

شهادة لله وللوطن

د. سلوى محمد سليم

باحثة في مجال العلاقات بين الشرطة والمجتمع

جامعة عين شمس – القاهرة

لمصلحة من تحرك شابان في فورة غضب عنيفة مفتعلة وحاولا إثارة الجماهير التي كانت توشك أن تنصرف راضية مرضية بعد الصلاة والخطب وصلاة الغائب على أرواح الشهداء؟

رأيت بعيني هذين الشابين اللذين هجما فجأة على دائرة المجندين وبعض أفراد الشرطة والجيش الذين كانوا يحيطون بالصينية في وسط الميدان..

رأيتهما يخرجان من وسط الجموع متجهين بعنف نحو الصينية وكنت قريبة منهما جدا..

دون أن يحركهما شيء بعينه فالجيش والشرطة كانوا في منتهى الاحترام طول الوقت وكانا يتصرفان مع الجموع بتهذيب ومودة لم أرها من الشرطة المصرية منذ “وعيت على الدنيا”

وإذا بهذين الشابين يصرخان في حالة غضب جارفة لم أملك إلا أن أشعر بأنها مفتعلة حقا وبدت لي كمسرحية مبالغ فيها

كفاية بأة.. كفاية شغل التصوير بتاعكو ده.. مش هتبطلوا بأه.. امشوا ياللا أمشوا.. مش عاوزينكم هنا.

صراخ عنيف مصحوب بحركات عنيفة في الجسد وهجوم نحو الشرطة وضابط الجيش- الذي بقي في مكانه دون أن يتحرك أو يغير تعبير وجهه أو يرد عليهما –

لم ينقصه ليكون تحرشا فعليا إلا أن يمسك بالفعل تلابيبه ويلتحم معه في مشاجرة حقيقية.

بقي الضابط صامتا ولم يرد إلا بابتسامات مهذبة.. ولم يرد أحد من الشرطة الذين أدركوا أن ما يحدث ما هو إلا محاولة استفزاز رخيصة عليهم احتواؤها.

كل هذا وسط ذهول المحيطين مما يحدث لأنهم لم يروا له أي مبرر..

أخذت أصرخ في المحيطين بي وانا أشد بيدي على أيدي صغاري الثلاثة لئلا يفزعوا ويضيعوا مني في الزحام.. وقفوهم رجعوهم.. مش عاوزين مشكلة الشرطة ما عملتش حاجة..

لم يوقفهما أحد وفعلا تعجبت من صمت الجمهور

ثم فهمت أنهم يتجنبون الصدام

ولكنهم بحكمة مصرية خالصة بدأوا يتوجهون نحو الشرطة والضابط ويصافحونهم ويهنئونهم بالعيد.. واستمرت هذه المصافحات من الجماهير حتى انصرفنا في السابعة والربع

ثم أحاط بالشابين عدد صغير من الناس لا يجاوز المئتين وبدأوا يهتفون.. برة.. برة.. برة

وهم يشيرون نحو الشرطة وضباط الجيش..

لماذا؟

لماذا كل هذا الغضب ولمصلحة من استفزازهم؟

ما كان من الناس إلا أن بدأوا يهونون على الضباط ما يحدث ويوصونهم بالثبات والتزام الحكمة.. وقال لي أحدهم ما تخافوش.. احنا هنستوعبهم من غير مشاكل..

والحمد لله فعلا لم تحدث أية مشكلة واستمرت المظاهرة الصغيرة في الهتاف ضد الجيش والمشير والشرطة مع استفزازات بين الحين والآخر والضباط ينظرون إلى بعضهم بعضا أحيانا بصبر غير نافد وإلى الجمع أحيانا أخرى بابتسامات

مهذبة جدا

أشهد أني ما رأيت مثل هذه الحكمة ولا المودة من الشرطة من قبل أبدا..

وأني لم أظن أني سأعيش لأراها

أخذ الناس يدورون حول الصينية ويصافحون العساكر والضباط ويهنئونهم بالعيد

وانتشر عدد قليل جدا من البنات شديدات الحماس لمسألة تحريض الناس على الجيش- انتشرن بين الجموع يشرحن للجمع غير الغاضب أنه يجب أن يغضب وأن الجيش مزودها.. إلخ إلخ..

بصراحة مش عارفة مين اللي مزودها النهاردة..

وفي طريق انصرافي قررت أن أكتب هذه الشهادة للنشر حتى إذا ما تطور الأمر مساء واعتقل شخص نعرف جميعا أصل الحكاية

حكاية المحاولة المتعمدة لاستفزاز من وقفوا لحمايتنا في أثناء الصلاة.. وصلى منهم معنا من صلى صلاة الغائب على شهدائنا وشهداء المسلمين جميعا..

ومانقولش الشرطة العسكرية اعتقلت المصلين دون سبب

وبتحاكم الثوار..

دول مش ثوار..دول مخربين ومثيرين للوقيعة..

يا ترى الأحداث السابقة اللي أدت لاعتقال آخرين في الميدان كانت من نفس النوع؟

أنا ما شفتهاش.. لكن شفت دي بعيني..

وهذه شهادتي عليها لله وللوطن

رعى الله مصر شعبا وجيشا وشرطة..

إيد واحدة

 


Advertisements

أسعدنا بتعليقك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: