الاقتصاد الإسلامي

الاقتصاد الإسلامي

عندما نذكر الاقتصاد الإسلامي، فإن أول ما يتبادر إلى ذهن الكثيرين هو الزكاة أو الصدقات والأوقاف. وهذه كلها وإن كانت من عناصر الاقتصاد الإسلامي، إلا أنها ليست أساس الاقتصاد الإسلامي ولا أعمدته، بل هي مجرد بعض آلياته.

الاقتصاد الإسلامي، نظرية متكاملة شاملة، من الممكن أن يقام عليها خطط، وأن تحتوي على فروع كثيرة في داخلها. بل وقد يختلف الخبراء على تطبيقاتها المتعددة. ولكن هناك خطوط رئيسية لابد من الالتزام بها، تمثل أساس الاقتصاد الإسلامي. ولا بد من النظر إلى الاقتصاد الإسلامي من خلال منظومة أخرى أكبر منه وأشمل، وهي منظومة الدين الإسلامي. منظومة القيم والعقائد والتشريعات الإسلامية.

تقوم عقيدة الاقتصاد الإسلامي على مبدأين:

المال مال الله ونحن مستخلفون فيه: وبذلك فنحن مسؤولون عن هذا المال، كسباً وإنفاقاً، أمام الله في الآخرة، وأمام الناس في الدنيا. فلا يجوز أن نكتسب المال من معصية أو ننفقه في حرام، ولا فيما يضر الناس.

دور المال: المال هو أداة لقياس القيمة ووسيلة للتبادل التجاري، وليس سلعة من السلع. فلا يجوز بيعه وشراؤه (ربا الفضل) ولا تأجيره (ربا النسيئة).

ثم بعد ذلك هناك عدد من القواعد الثابتة في النظام الإسلامي:

المشاركة في المخاطر: وهي أساس الاقتصاد الإسلامي وعماده، وهي الصفة المميزة له عن غيره من النظم. فالمشاركة في الربح والخسارة، هي قاعدة توزيع الثروة بين رأس المال والعمل، وهي الأساس الذي يحقق العدالة في التوزيع.

موارد الدولة: لا ينفرد هذا النظام عن غيره في هذا الباب إلا في وجود الزكاة كمورد ينفرد به الاقتصاد الإسلامي. وهي أشبه شيء بالضرائب. لكنها ضرائب على المدخرات، لتشجع على الإنفاق بدلا من الكنز. مما يدفع عجلة الاقتصاد والإنتاج للدوران.

الملكية الخاصة: يحمي النظام الإسلامي الملكية الخاصة، فمن حق الأفراد تملك الأرض والعقار ووسائل الانتاج المختلفة مهما كان نوعها وحجمها. بشرط أن لا يؤدي هذا التملك إلى الإضرار بمصالح عامة الناس، وأن لا يكون في الأمر احتكاراً لسلعة يحتاجها العامة. وهو بذلك يخالف النظام الشيوعي الذي يعتبر أن كل شيء مملوك للشعب على المشاع.

الملكية العامة: تظل المرافق المهمة لحياة الناس في ملكية الدولة أو تحت إشرافها وسيطرتها من أجل توفير الحاجات الأساسية لحياة الناس ومصالح المجتمع. وهو يخالف في ذلك النظام الرأسمالي الذي يبيح تملك كل شيء وأي شيء.

نظام المواريث في الإسلام، يعمل نظام المواريث على تفتيت الثروات وعدم تكدسها. حيث تقسم الثروات بوفاة صاحبها على ورثته حسب الأنصبة المذكورة في الشريعة.

وهناك عدد من المحظورات في النظام الاقتصادي الإسلامي، وأبرزها:

الربا: محرم بنص القرآن الكريم، بنوعيه، ربا الفضل وربا النسيئة.

الاحتكار: وهو محرم من السنة والأحاديث النبوية الشريفة. لما فيه من الإضرار بمصالح العامة والاستغلال لحاجاتهم. وما يتسبب فيه من قهر للمحتاج، وربح فاحش للمحتكر.

بيع الغرر: وبيع الغرر هو بيع غير المعلوم، مثل بيع السمك في الماء، أو أنواع المقامرة التي نراها منتشرة في مسابقات الفضائيات وشركات الهواتف، اتصل على رقم كذا لتربح أو أرسل رسالة لتربح. وهي كلها من صور المقامرة التي حرمها الله عز وجل.

الاتجار في المحرمات: فلا يجوز التربح من ماحرّم الله عز وجل، من التجارة في الخمور أو المخدرات أو الدعارة أو المواد الإباحية المختلفة، وغيرها من المحرمات.

الاتجار في القروض: القروض هي إحدى صور المال. فلا يجوز الاتجار به، إذ أن المال لا يباع ولا يشترى.

وبعد ذلك يحتوي النظام الإسلامي على صور للاستثمار تمنح الناس الفرصة للربح من أبواب كثيرة وصور متعددة، وأباح العمل في كل مجال نافع للأمة مفيد للمجتمع.

وإذا كان الإسلام قد حرم هذه الوسائل الاستثمارية والتمويلية، فهو قد أباح غيرها، ولذلك فإن المؤسسات المالية الإسلامية تعتمد على البدائل الاستثمارية والتمويلية
الأخرى لتحقيق الربح ومنها:

المضاربة: وهي أن يدفع صاحب المال مالاً لصاحب العمل، أو المؤسسة الاستثمارية من أجل استثماره له، على أن يتم توزيع الأرباح على أساس نسبة محددة من الربح، وليس من أصل المال، وهذا يحقق قدرا أكبر من العدالة في التوزيع عما يحقق النظام الربوي. ولا يتم توزيع الربح إلا بعد استعادة أصل رأس المال.

المرابحة: وهي أقرب شيء للتجارة العادية، أن يقوم صاحب المال بشراء سلعة من أجل بيعها بسعر أعلى. سواء كان هذا البيع الأخير آجلا أو تقسيطاً أو نقداً.

المشاركة: في المشاركة يكون الأطراف مشاركون بالمال والجهد، أو بأحدهما، وتكون ملكية النشاط التجاري مشتركة بينهم. ويتشاركون في تحمل الربح والخسارة.

الإجارة: أن يشتري صاحب المال أو المستثمر عقاراً أو معدّات بغرض تأجيرها. ويكون هذا الإيجار، بعد مصروفات الصيانة، هو ربح النشاط التجاري.

السَـلَم: وهي الصورة العكسية للبيع الآجل، ففيها يتم دفع المال مقابل سلعة آجلة. على أن تكون السلعة محددة وموصوفة وصفا يرفع الخلاف.

وهناك أوعية أخرى من أوعية الاستثمار، تستخدمها المؤسسات الإسلامية المختلفة حسب احتياجاتها، مثل الصكوك والاستصناع والاستزراع وغيرها.

مزايا النظام الإسلامي:

إن الضوابط التي يشتمل عليها النظام الإسلامي، تحقق للمجتمع المصالح الاقتصادية والأخلاقية والاجتماعية في آن واحد. وتتداخل هذه المصالح بشكل كبير،

الاقتصادية:

يحقق منع الربا المصلحة الاقتصادية في تحقيق المعادلة التي يظنها أصحاب الاقتصاد “التقليدي” أو الربوي مستحيلة. معادلة الفائدة صفر. وهي السبيل الوحيد، كما يقول خبراء الاقتصاد، لتحقيق التوازن بين التضخم والبطالة. كما أن مبدأ المشاركة في الربح والخسارة، يحمى التجارة من أضرار تقلبات السوق. فإذا ركد السوق لفترة، تقل أرباح التاجر وصاحب المال معا، وبالمقابل ترتفع أرباحهما معاً إذا نشط السوق. بخلاف الوضع في النظام الربوي، حيث يظل التاجر أو الصانع ملتزماً بأداء الفائدة الثابتة لصاحب المال، وإن ركد السوق، أو انخفضت الأرباح، في حين أنه ينفرد وحده بزيادة الأرباح إذا تحسن الحال، وهنا ينتقل الأثر السيئ إلى صاحب المال، الذي ترتفع حوله الأسعار، مع نشاط السوق، ويظل ربحه ثابتاً.

كما أنه يدفع صاحب المال إلى العمل على تنمية ثروته من خلال الإنتاج بنفسه، أو البحث عن صاحب إنتاج يشاركه. حيث إن المال في هذا النظام لا يتوالد مثلما يحدث في النظام الربوي. مما يدفع عجلة الإنتاج للدوران بشكل أفضل. وكذلك فإن منع بيع الغرر والرهان والمقامرة يقطع الطريق على السعي وراء الربح السريع السهل، ويدفع الإنسان إلى السعي الجاد وراء الإنتاج والعمل المثمر. بدلا من التعلق بأحلام الثراء من خلال الحظ.

كذلك فإن حماية الملكية الفردية، تشجع على العمل والابتكار والإبداع والمبادرة الفردية والسعي للتفوق. وهذه هي أساسيات التفوق الاقتصادي والصناعي والعلمي للمجتمعات. بخلاف النظام الشيوعي الذي يمنع الملكية الفردية، مما يتسبب في غياب هذا الحافز الطبيعي في النفس البشرية.

الاجتماعية:

تحريم الربا والاحتكار، بما فيه من منع لاستغلال حاجة المضطر للتربح من ورائها، يحمي الفقراء من الاستغلال الذي لاشك يوغر صدورهم ويملؤهم حقداً وبغضاً للأثرياء الذين يستغلونهم. ومبدأ المشاركة في المخاطر، وفي الربح والخسارة يحقق العدالة في توزيع الأرباح. فترتبط الأرباح بالأسعار، لأن أسعار المنتج هي أرباح صاحب المال. فهما يرتفعان معاً ويهبطان معاً. مما يحقق استقرار الطبقات المتوسطة اقتصادياً، ويحفظ كيانها اجتماعياً.

كذلك المقامرة والرهان، بما فيهم من المفاسد الاجتماعية وتحطيم العلاقات البشرية، فإنهما ينتجان إنساناً ساعياً وراء الوهم في الثراء السريع، وهذا لا يكون إنساناً سوياً نافعاً. أما الاتجاه إلى الكسب من خلال العمل الجاد النافع، فهو الذي ينتج شخصية سوية جادة نافعة لمجتمعها.

كما أن حرص أفراد المجتمع على العمل يجعل قيمة الإنسان في المجتمع تعتمد على ما يقدمه من منتجات أو خدمات، لا على ما يملكه من مال أو عقار. وهي قيمة اجتماعية مهمة جداً في خلق مجتمع سوي يقدر قيمة الإنسان.

كما أنه يجعل الجميع شركاء بصورة ما. فأنت تعلم أن الشركة التي تخسر، سوف تؤثر على أرباح المؤسسة المالية التي تضع فيها أموالك، مما يعني نقصاً في أرباحك أنت. وربحها يرفع أرباح المصرف الذي تودع فيه أموالك، فربحها يصل إليك بعض منه. هذه الصورة، إذا وعاها الناس، فإنها تدعم إحساسهم بالانتماء لمجتمعهم، وأنهم جميعا في مركب واحد، وأن ربحهم مشترك وخسارتهم عامة.

الأخلاقية:

إن في تحريم التكسب من المحرمات، حماية للمجتمع من الرذائل المنظمة، التي نراها في مجتمعات أخرى. مثل مدن القمار أو أحياء الفساد في أوروبا وأمريكا وآسيا. وفي منع بيع الغرر قطع لطريق الغش والتدليس في التجارة. وهذا كله يدعم الجانب الأخلاقي لرأس المال. الذي يشتهر عادة بأنه لا أخلاقي.

فلا نرى في هذا النظام أصحاب رؤوس الأموال يروجون لما يفسد أخلاق المجتمع. ولا نرى توظيفاً لمال الله، الذي استخلفنا عليه، في ما حرمه من مفاسد، ولم يحرم الله شيئا إلا لضرره علمنا ضرره أو جهلناه. كما أن سد باب هذه الأوجه من الاستثمار تدفع رب المال إلى الاستثمار في ما ينفع الناس، إن لم يكن طمعاً في رضا الله، كان طمعاً في كسب الدنيا. وبذلك تتحقق المصلحة المالية في الحماية الأخلاقية للمجتمع.

الاقتصاد العالمي بين الوهم والحقيقة

الاقتصاد العالمي بين الوهم والحقيقة

انشغل الناس في جميع أنحاء العالم بما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية مؤخراً، من الانهيار الاقتصادي، وسعت الحكومة الأمريكية إلى إنقاذ اقتصادها من انهيار كامل، وسعت حكومات العالم لدعمها في ذلك، تجنبا لانهيار النظام الاقتصادي العالمي، الانهيار الذي قد يغير شكل العالم الذي نعرفه.

ولكن هل يستطيع النظام الاقتصادي السائد أن يتجنب تكرار مثل هذه الانهيارات، التي يكون كل منها أكبر من سابقيه؟ أظن أن لا.

سيظل النظام الاقتصادي بصورته الحالية معرضاً لتكرار مثل هذه الأزمات بشكل متصاعد. وهذه الأزمات ليست إلا مقدمات لانهيار النظام بأكمله يوماً ما. لأن النظام نفسه يحمل بذرة دماره التي تنمو بسرعة كبيرة، لتثمر لنا هذه الكوارث الاقتصادية، وما يتبعها من كوارث اجتماعية وهزات سياسية.

إن الفلسفة الاقتصادية الحالية تعتمد على فكرة مبدئية وهي اعتبار المال سلعة من السلع. فيتم بيعها وشراؤها وتأجيرها. ويعتمد النظام الاقتصادي على آلية أساسية وهي “الربا” أو ما يسمونه الفائدة. وهي عين الربا. ويمكن تعريف الفائدة بشكل مبسط أنها “إيجار المال” فالمقرض يدفع ماله إلى المقترض لفترة زمنية محددة بمقابل مالي محدد سلفاً. فهي ليست سوى إيجار المال كما تؤجر أي سلعة أخرى كالمنزل أو السيارة. ويستتبع ذلك إمكانية بيع القروض، على هيئة سندات في أسواق المال حول العالم.

درسنا في الجامعة النظام المصرفي وفوائده. ومن أهم فوائد النظام المصرفي كما درسناه، هو أنه يقوم “بتخليق المال” فعندما يودع أحد ديناراً في أحد البنوك، يقوم النظام بتوليد هذا الدينار ليتحول إلى ما بين عشرة إلى عشرين دينار متداولة في السوق، حسب أنظمة البنك المركزي في الدولة. ويتم تداول هذا المبلغ الجديد المولّد، مع فوائده بالطبع، في السوق. مما يؤدي إلى الانتعاش الاقتصادي ودعم الإنتاج وزيادة الرفاهية، كما علّمونا.

إذا أنعمنا النظر فيما سبق، نجد أن حجم الأموال المتداولة في السوق تمثل أضعاف الأموال الحقيقة الموجودة في الواقع. فهي أموال افتراضية في الحقيقة، وليست أموالاً فعلية. ويستمر النظام المصرفي في تداول هذه الأموال الافتراضية، وتسجليها على هيئة أرباح ثم رؤوس أموال، يتم بيعها وشراؤها والاقتراض بضمانها وتأمينها. في حين أنها ليست في الحقيقة سوى أموال افتراضية. إلى أن تأتي لحظة الحقيقة. دعونا نقف للحظة لنتحاسب. ويأخذ كل منا ماله. هنا تظهر الحقيقة، ليس هناك أموال تغطي هذه الأرقام المسجلة.

كيف إذن استمر هذا النظام منذ قديم الزمن إلى اليوم؟ إن هذا النظام كان سابقاً يعتمد على تغطية هذه الأموال الوهمية من جذب المزيد من الأموال من خارج النظام المصرفي، فلم تكن المصارف تتحكم سوى في نسبة قليلة من الأموال الموجودة في الواقع. وكانت الأموال الخارجية تستطيع أن تغطي هذا الوهم بسهولة ودون حدوث هزات.

ولكن بعد تغوّل النظام المصرفي، وسيطرته على معظم الأموال الموجودة، لم يكن هناك من سبيل سوى الاستمرار في تسجيل الأرقام التي لا تعني شيئا في الحقيقة، وتعتمد على ثقة الناس في النظام. وعندما تعاني إحدى الدول فإنها تقوم ببساطة بطباعة المزيد من الأوراق المالية. هذا الاستمرار في تسجيل الأرقام وطباعة الأوراق يدفع تلقائياً أسعار السلع والخدمات إلى التزايد السريع لتغطية الفارق بين القيمة الحقيقة والقيمة المسجلة في الاقتصاد الافتراضي. فنصل إلى التضخم الذي نراه. ويستمر هذا النسق إلى أن نصل إلى نقطة يعجز فيها السوق عن مواكبة الزيادة في الأسعار, فينخفض الطلب على السلع والخدمات بسبب ارتفاع أسعارها. وانخفاض قيمة الأموال التي بأيدي الناس أو المسجلة في حساباتهم.

هنا تبدأ المشكلة، ارتفعت الأسعار ارتفاعاً كبيراً ابتعد بها عن القيمة الفعلية للسلع والخدمات – الارتفاع الذي أثر على معدل الطلب على تلك السلع والخدمات. فليس أمام المنتجين سوى الاختيار بين أمرين. إما خفض الإنتاج ليقف عند حد الطلب. أو خفض الأسعار من أجل رفع الطلب ليبلغ حد الإنتاج. وكلاهما يؤدي إلى كارثة.

الحل الأول: خفض الإنتاج، يؤدي من جهة إلى رفع التكلفة الحدية للمنتج – تكلفة إنتاج الوحدة – مما يستدعي المزيد من رفع الأسعار، والذي بدوره يؤدي إلى المزيد من الانخفاض في الطلب، ويقود إلى تزايد المشكلة. ومن جهة أخرى يؤدي إلى خفض العمالة، مما يقود إلى ارتفاع البطالة، وهذا بدوره يؤدي إلى تناقص القوة الشرائية في السوق، ومزيداً من تناقص الطلب. مما يستدعي المزيد من الخفض في الإنتاج والمزيد من رفع الأسعار. هذا العلاج كارثة في حد ذاته.

الحل الآخر: خفض الأسعار، من أجل رفع الطلب ليبلغ حد الإنتاج، وبذلك نحافظ على دوران عجلة الاقتصاد. وهذا قد يبدو في ظاهره حلاً للمشكلة، وعلاجاُ للأزمة بخسائر محدودة. ولكنه يؤدي في الواقع إلى كارثة في سوق الديون. لأن هذه الديون مغطاة بأصول وسلع وخدمات مقومة بالسعر المرتفع – الافتراضي- فإذا انخفض هذا السعر كثيراً، انكشف الغطاء عن هذه القروض، أصبحت غير قابلة للسداد، أو ديون معدمة، يتم شطبها من سجلات الأرباح الوهمية في الاقتصاد الافتراضي. وتبين أن تلك الأرقام المسجلة كأسعار أو كأرباح لا تعبر عن شيء حقيقي في العالم الواقعي. لأنها لا تمثل شيئاً حقيقياً وإنما هي كلها أموال تم تخليقها في النظام المصرفي بغير سند فعلي من الأصول أو السلع أو الخدمات.

لحظة الحقيقة في سوق الديون هي الكارثة الكبرى. فهناك ديون ضخمة من المخطط سدادها بالأسعار المرتفعة، وبمعدلات بيع عالية وفق الصورة الوردية التي أنتجها النظام المصرفي الربوي أو “التقليدي”. فنحن أمام ديون كبيرة لا يمكن تحصيلها. فمن استثمر أمواله في السندات لن يحصل على شيء، وأصحاب الأسهم في المؤسسات التي استثمرت في السندات سوف يخسرون حصة من “رؤوس الأموال المسجلة في قيمة الأسهم”، والمقترض بضمان تلك الأسهم سوف يعجز عن سداد ديونه حتى إذا باع تلك الأسهم، فالمؤسسة التي أقرضته لن تستوفي دينها، وسوف تسجل خسائر، وشركة التأمين التي أمّنت على الدين، سوف تتحمل خسائر تسديد هذا الدين. ويمكنك أن تمد الخط على استقامته لتتخيل مدى التأثير العظيم الذي يصيب السوق.

فإذا تذكرنا أن الولايات المتحدة هي أكبر مدين في العالم، وأن نسبة كبيرة من ميزانيتها يتم تغطيتها من السندات، وأن الشركات الأمريكية تسيطر على حصة كبيرة من السوق العالمي، وتقوم بالاستثمار في معظم دول العالم، ولديها أكبر شركات التأمين والاستثمار، وأن بنوكها تستقبل معظم ودائع دول الخليج النفطية، وأن اليابان تشتري الحصة الأكبر من السندات الأمريكية، يمكنك تخيل حجم الكارثة الاقتصادية التي يخشى منها الجميع.

كيف يمكن علاج الكارثة الحالية؟ هذا ما لا أعرفه تماماً، ولكني أعرف السبيل إلى تفادي تكرارها.

لقد قالوا قديماً إن السبيل إلى تحقيق نمو اقتصادي مستقر، دون التذبذب المستمر بين التضخم والبطالة هو وجود اقتصاد تكون معدل الفائدة به صفر. وقالت لجنة أمريكية شكلت في 1933 للبحث عن علاج للركود العظيم الذي ضرب الاقتصاد آنذاك، “من أجل تأمين قيام المال بدوره الحقيقي كأداة لقياس القيمة والتبادل والتوزيع، فإنه ينبغي أن يمنع معاملته كسلعة

أليست هذه هي أساسيات الاقتصاد الإسلامي؟

مع وجود تفصيلات أخرى، وتطبيقات عديدة تحتاج إلى تفصيل طويل.

ربما كان الإسلام هو الحل الاقتصادي كما هو الحل الأخلاقي كما هو الحل الاجتماعي!!


مفاهيم الحكومة

مفاهيم الحكومة


ظهرت فكرة الحكومة مع بداية التاريخ البشري، فمع حاجة الإنسان إلى الأمن، على نفسه وماله وعرضه وحريته، ومع تعدد أنواع المخاطر التي يتعرض لها، من حيوانات وظواهر طبيعية وجماعات معادية، كان من اللازم له أن يجتمع مع غيره في جماعة. تتوحد قوتها وتتجمع جهودها لتصب في خدمة الأهداف المشتركة لها. وهذا التجمع يحتاج إلى قائد يوجه مساره، وحاكم يفصل بين الناس في اختلافهم. فكان هذا القائد أو الحاكم ممثلا في كبير الأسرة أو شيخ القبيلة هو الصورة الأولى للحكومة.

وقبل أن نناقش طبيعة الحكومة الإسلامية، ولكي لا تختلط المفاهيم، ويتحدث كل منا في واد، أحسب أن من المناسب أن نتفق على بعض المفاهيم.

الحكومة: وأعني بها أي نظام حاكم – يقود وينظم ويحكم بين الناس – لمجموعة من البشر تنتظم في جماعة واحدة، وهي صورة تطورت عبر التاريخ، من كبير الأسرة إلى شيخ القبيلة إلى أمير مدينة إلى إمبراطور أو سلطان أو أمير المؤمنين. وقد كانت الحكومة قديما في صورتها البسيطة فردا واحدا، واليوم تتكون الحكومة من جهاز معقد من آلاف أو عشرات الآلاف من الأفراد. فعند البحث في النظرية الأساسية للحكومة لا يجب أن نحصر أنفسنا في النماذج القائمة حاليا، فقد يجدّ علينا نماذج أخرى. فلا أحد غير الله عز وجل يعلم أين ينتهي الفكر البشري والتطور الاجتماعي. وإن كان حديثنا ينصب في الأساس على الحكومة الحديثة في الدولة المعاصرة.

دور الحكومة: وهو وفقا لتعريف المستشار طارق البشري، “حفظ الجماعة السياسية من العدوان الخارجي، وحفظ التوازن الداخلي بين أفراد الجماعة السياسية” وأحسب أن من الممكن اختصار ذلك في القول بأن واجب الحكومة هو “حفظ الأمن” وتفصيل ذلك حسب فهمي الشخصي:

أن على الحكومة أن توفر الحماية لأفراد مجتمعها “الجماعة السياسية” من أي نوع من أنواع العدوان أو السيطرة الخارجية، سواء كانت عسكرية أو اقتصادية أو ثقافية. وكان ذلك يعتمد قديما على القوة العسكرية للحكومة، وقدرتها على ردع ورد أي اعتداء، أو أي محاولة لفرض إرادة “أجنبية” على أفراد الجماعة.

وعلى الحكومة أن تحفظ حقوق أفراد الجماعة فيما بينهم. سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات الفرعية. فلا يطغى عرق على عرق، ولا أهل دين على أهل دين آخر، ولا أغنياء على فقراء، ولا أقوياء على ضعفاء. ولا أهل صناعة على أهل صناعة أخرى. وكان ذلك يعتمد قديما على حكمة الحاكم وعدله. أما اليوم فهو مرهون بالتزام القانون وتطبيقه على جميع أفراد الجماعة السياسية، أو المقيمين بينهم دون تفرقة على أي أساس.

ولكي تتمكن الحكومة من أداء دورها، فإنها تطلب من أفراد الجماعة السياسية الطاعة والالتزام بما تسنه من قوانين، وما تصدره من قرارات. وفي المقابل فإن أفراد الجماعة السياسية يخضعون لهذه الحكومة ويقبلون سيادتها، ويطيعون أوامرها في مقابل ما تحققه لهم من الأمن بمفهومه الشامل. وهذه الحقوق السيادية للحكومة لازمة لها لأداء دورها، فلا يقبل منها التفريط في حقوق السيادة أو التنازل عنها لأي جهة كانت من داخل الجماعة أو خارجها. وإلا عجزت عن أداء دورها وفقدت صفتها كحكومة، بقدر ما تنازلت عنه من صلاحيات.

يقتضي أداء هذا الدور، حفظ الأمن، القيام بما يلزم لحفظ هذا الأمن. من توفير الخدمات من طرق ووسائل مواصلات، أو تعليم أو خدمات صحية، إلى آخر قائمة الخدمات. وصولاً إلى حيازة القوة، بمفهومها الشامل، لمواجهة صراع البقاء والسيطرة بين الأمم.

أحسب أن تحديد هذه المفاهيم مهم لفهم صفة الحكومة ابتداء. وحتى نتمكن من مناقشة صفاتها بعد ذلك.

كفاءة الحكومة: وتقاس كفاءة الحكومة بقدر نجاحها في القيام بدورها في حفظ الأمن، وتوفير الحماية لأفراد الجماعة السياسية دون أن تتجاوز القانون. أو دون أن تتحول الحكومة نفسها إلى جماعة فرعية تطغى على التجمعات الأخرى داخل الجماعة الكبرى. ولا عبرة هنا بالعقيدة الحاكمة في المجتمع أو الدولة أو الحكومة ذاتها. فالحكومة الفرنسية مثلا ناجحة في أداء دورها، ولكنها لا يمكن أن توصف بأنها إسلامية. والدولة العثمانية في أيامها الأخيرة كانت دولة إسلامية وإن كانت تفتقر إلى الكفاءة في أداء أي من قسمي دورها الأساسي.

عقيدة الحكومة: هي العقيدة، أو الأيديولوجية، التي تعتنقها الحكومة، وتتخذها مرجعاً في اتخاذ القرار وسن القوانين. فمنها الشيوعية ومنها الرأسمالية، ومنها الاشتراكية. ونحن هنا نناقش الحكومة الإسلامية. وعقيدة الحكومة هي التي تحدد رؤيتها لما تحتاج لفعله لتحقيق الهدف الأساسي لها، تحقيق الأمن. فالشيوعية مثلا ترى أن واجبها في تحقيق العدالة يقتضي أن تسيطر الحكومة على كل المرافق، وأن تكون مالكة لكل شيء في الدولة. في حين ترى الرأسمالية أن دور الحكومة يقتصر على سن القوانين والتأكد من تطبيقها على الجميع. وأن المرافق والخدمات كلها يجب أن تكون مملوكة للأفراد. وإن كان تطبيق كل من النظريتين استدعى تحويراً طفيفاً لمواجهة الحقائق الواقعية.

أسلوب الحكومة: فالحكومة قد تكون مستبدة “ديكتاتورية”، أو قائمة على الشورى “ديموقراطية”، فهذه صفة لأسلوب الأداء.

قد تكون اشتراكية أو رأسمالية أو إسلامية، فهذه صفة للعقيدة المرجعية لها. وقد تكون ناجحة أو فاشلة، فهذا قياس لأدائها. ولا ينبغي الخلط بين هذه المقاييس بحال.

ولكن دور الحكومة الأول يظل مشتركا بين جميع هذه الأنظمة والأساليب. ثم يختص كل منها بصفات تميزه عن الآخرين. وهذه الصفات تتعلق بكيفية اتخاذ القرار، ومرجعية القرار، والقيم الحاكمة للأداء، والواجب الذي تحدده لنفسها.

فتنفرد الحكومة الإسلامية، بأنها تنطلق من الإسلام، وتعمل وفق ضوابطه. وتعتبر أن ما جرمه الإسلام جريمة، وما أحله كان مباحا. وهذه الأوامر الأساسية القاطعة المتفق عليها – وهي قليلة في الإسلام – لا يمكن العبث بها أو تغييرها بدعوى تطور الفكر البشري أو تعقيدات الأوضاع الاجتماعية أو السياسية. قد يجوز تعطيل حكم منها بصفة مؤقتة لظرف طارئ، كما فعل عمر بن الخطاب في عام الرمادة. وهذا شبيه بتعطيل بعض القوانين في حالات الطوارئ. ولكن الطوارئ لا ينبغي أن تكون حالة مستقرة أو ثابتة، فهي وضع طارئ مؤقت بطبيعته. مثل الحرب أو المجاعة أو الكوارث الطبيعية. فلا يمكن أن نصف حكومة بأنها إسلامية، ونظامها الاقتصادي قائم على الربا أو تجارة الجنس أو الخمور، ونظامها القانوني يبيح الزنا والشذوذ، ويجرم تعدد الزوجات. ولا يكفي أن يرد نص في الدستور أو في مواد القانون يقضي بأن النظام إسلامي، ليصبح إسلاميا على الحقيقة. بل العبرة في الأداء الفعلي في الواقع. فوجود النص على أن الإسلام مصدر للتشريع، أو هو مصدر التشريع، يتم تعطيله بإصدار قرار يقضي بمعاقبة فندق امتنع عن بيع الخمور، أو فرض القيود على المؤسسات المالية الإسلامية التي لا تتعامل بالربا. أو يتم تعطيله بإباحة النسب إلى الأم بمخالفة قول الله، وفعل رسوله صلى الله عليه وسلم. أو بوضع نظام للمواريث مخالف لما ورد في القرآن. ولا حصر لأمثلة المخالفات الشرعية في القوانين العربية، ولا حصر للمخالفات في التطبيق.

ومن شروط أي عمل في الإسلام النية والقصد. فلكي تكون الحكومة إسلامية يجب أن يكون القصد منها كذلك. وهذا فارق كبير بين من يطبق الإسلام أو بعضا منه لأنه اتفق مع هواه أو عقله أو عادته. ومن يطبق الإسلام لأنه يؤمن أنه من عند الله، أن العمل بما أمر به الله شرط للفلاح في الدنيا والآخرة.

والطريق إلى تحقيق حكومة إسلامية كما نريدها، يحتاج إلى جهد على المستوى الشعبي والرسمي معا. فالحكومة هي نتاج المجتمع، وقوتها من قوته، وهي لا تعمل إلا من خلاله، فدورها الأكبر في ظني أن تعمل على توجيه قوى المجتمع في جميع المجالات، من أجل تحقيق أهداف المجتمع نفسه. من الرفاهية الاقتصادية وتوافر الخدمات والسلع. وتطوير التعليم والخدمات الصحية. وكل ذلك ليصب في النهاية في خدمة الهدف الأول، الأمن.

أمن الإنسان على نفسه وعقله ودينه وماله وعرضه وهي ما عرفه العلماء بمقاصد الشريعة.

والله تعالى أعلم..

حول الحكومة الإسلامية 2

حول الحكومة الإسلامية 2


في15,حزيران,2008 07:32 مساءً, وائل عزيز كتبها ..


عن الحكومة الإسلامية

الأخ العزيز حسن … الأخ العزيز عادل…

الحكومة الإسلامية، أو الإسلام السياسي، أو الدين والدولة… ليس فقط موضوعاً قرأت فيه، وإنما هو موضوع أعيشه… وورثته عن أبي رحمه الله تعالى.. منذ كتب عام 1972 رسالته للدكتوراه عن “العلاقة بين الدعوة والدولة”… والتي أجد صدى لها في كتابات أخينا حسن مدني، وكأنه ينقل فقرات منها، وأنا على ثقة انه لم يطلع عيها، ولكن هذا الفكر قد حاز الانتشار بشكل مكثف في السنوات الأخيرة، وتوجد عشرات الكتب والرسائل العلمية التي تعرض لوجهة النظر الإسلامية بهذا المنطق الموائم بين الشريعة والواقع، وبين المقاصد الثابتة والوسائل المتغيرة، وبين المبادئ الكبرى مثل: الشورى، العدل، الحرية، حقوق الإنسان، وبين منتجات الحضارة المعاصرة مثل الديموقراطية، تداول السلطة، صناديق الانتخاب، الخ.

و قد أحسن أخونا حسن في صياغة وجهة نظره صياغة بالغة الدقة والإحكام، وفي عرض وجهة نظر تيار عريض من أصحاب فكر الوسطية الإسلامية، ويمثلهم في مصر من المعاصرين الأساتذة الكبار يوسف القرضاوي ومحمد سليم العوا وكمال أبو المجد ومحمد عمارة وفهمي هويدي وأحمد العسال وسيد عبد الفتاح … ومختار نوح ومنتصر الزيات وممدوح إسماعيل وعبد الحميد الغزالي وعبد الحي الفرماوي وعبد الستار السعيد ومحمد البري وأعضاء جبهة علماء الأزهر وجيل الوسط من الإخوان المسلمين ومؤسسو حزب الوسط وعشرات غيرهم من المفكرين… والاختلافات بينهم بسيطة، والمبدأ العام واحد.

وقد قرأت جملاً ينبغي أن تكتب بماء الذهب… مثل:


الحاكم في الدولة المسلمة، لا يمثل الإسلام، وإنما يتمثل بالإسلام.


الأصل في الحاكم أن يطاع. والطارئ على هذه الطاعة هو حدود الطاعة.


ليس في الإسلام ما يشبه الحق الإلهي للملك، الذي قالت به الكنيسة في أوروبا.


صلاحيات الحاكم محكومة بأمرين، أولهما: أمر الله عز وجل، وثانيهما: ما يتوافق عليه الناس من ضوابط.


إجماع الفقهاء حجة، ويجب الحفاظ على استقلال الفقهاء عن أي سلطة تؤثر على أحكامهم وفتاواهم.


….
ومع ذلك، فظني أن هذا ما أهميته التأسيسية لا يكفي، وإنما يجب تطويره والذهاب به إلى طور التنفيذ الحركي أو التطبيق العملي، ولعل ما أنشره هذه الأيام عن فاصل من تاريخ قضية تطبيق الشريعة يؤكد ما أذهب إليه مما لا يمكن تغطيته مبتسر. غير أني أدعوك وأدعو قراءك الكرام حتى يتسنى لي في وقت لاحق شرح وجهة نظري بالتفصيل أن تفكروا في الأسئلة التالي:


هل إنشاء الدولة غرض أم عرض؟ هل كان من مهام الرسول صلى الله عليه وسلم أن ينشئ دولة إسلامية؟ أم أن هذا حدث بحكم الأمر الواقع؟ وهل كان الأنبياء السابقون أنبياء وملوكاً أم كانوا أنبياء فحسب؟ وهل من الفرائض الواجبة على المسلم أن يعمل على إقامة مثل هذه الدولة أم أن دوره كفرد ينتهي عند العبادات الشرعية؟ وطاعة ولي الأمر؟


حتى لو اتفقنا أن الإسلام لم ينادي بدولة ثيوقراطية، كما أنه لا يقبل بدولة علمانية لا سلطان للدين عليها. هل الدولة المصرية الحالية دولة إسلامية؟ وما الفرق بين نظام الحكم في مصر ونظام الحكم في السودان؟ وما الفرق بينه وبين النظام في السعودية؟ ألا يكفي النص في دستور الدولة على المرجعية للشريعة الإسلامية للإعلان عن إسلامية الدولة؟


لو حدث وتولى بن لادن الحكم في أية دولة عربية… فما الفرق بين حكمه وأدائه، وبين أي أداء حالي لأي من الحكام العرب؟ لماذا هو إسلامي وغيره غير إسلامي؟


هل الشورى ملزمة؟ هل للفقهاء إذا اجتمعت كلمتهم على أمر مثل: زكاة الركاز مثلاُ، أو تحريم الربا أو تحريم بيع المسكرات في الفنادق والمحلات… هل التزام الحكام بها دليل على إسلاميتهم؟ هل تقاعسهم عن تنفيذها مسوغ للخروج عليهم؟


الحكومة الإسلامية – كما يتم عرضها من معظم المفكرين الإسلاميين هي حكومة التأكد من “لا تفعل”، أو حكومة “الذود عن الحياض الشرعية”“…” وليس حكومة “الترويج” لمبادئ الخير والعدل والحرية التي جاء بها الإسلام..


هل يأثم المسلم الذي يعيش في دولة وصل فيها إلى الحكم عن طريق الانتخاب حزب أو فصيل سياسي لا يتحمس لتطبيق الفكرة الإسلامية؟


هل هناك حزب سياسي وحيد يمثل الفكرة الإسلامية؟ ماذا لو كان هناك أكثر من حزب ؟ لأيهما أعطي صوتي؟ وأيهما يمثل الإسلام الحق؟ وإذا كان كلاهما يمثل الإسلام، فما المانع أن تكون الأحزاب القائمة الحالية تمثل الإسلام أيضاً.

خلاصة ما أميل إليه، ويحتاج لكثير من التفصيل في شرحه:

أن الحكومة الإسلامية المثالية هي حكومة علمانية ذات مرجعية إسلامية.

أن الحكومة الإسلامية هي فرض شرعي يسقط بعدم الاستطاعة.

أن الخلافة الإسلامية ليست واجباً شرعياُ يأثم المسلمون بعدم تحقيقه، ولكنه حالة مثالية لا بأس من الدعوة لها باستمرار، وأن التعاون بين الدول الإسلامية أجدى من التناحر بينهم لتحقيق حلم الوحدة عن طريق القتال بين الأشقاء.

أن الأحلاف والاتحادات المعاصرة تصلح بديلاً لفكرة الخلافة.

أن من مهام الحكومة الإسلامية الدعوة إلى الإسلام داخل الدولة وخارجها

أن الحكومات العربية الحالية هي حكومات إسلامية مقصرة تقصيراً شديداً في واجباتها…

أنه لا يوجد لأحد فردا كان أو جماعة الاستئثار بالحديث باسم الإسلام

أن أحكام الحكومة الإسلامية وقراراتها لا قدسية لها. وأن قيمتها تتحدد بمقدار توافقها مع الدستور والتزامها بأحكام القانون، وليست بسبب أن مصدرها هو متحدث باسم الله أو نائب عنه على الأرض.


والحديث طويل… ربما تمكننا من استكماله لاحقاً

مع خالص تحياتي وتقديري.

—————-

في15,حزيران,2008 09:30 مساءً, حسن مدني كتبها

أستاذي الكريم د. وائل عزيز:


مداخلتك كالعادة ثرية، وثمينة.. وأسئلتك صعبة تحتاج دراسة وتأمل قبل إجاباتها..
وقد سمحت لنفسي أن أعيد صياغة بعض عبارات الخلاصة الأخيرة.. لتصبح كما يلي
:

الحكومة الإسلامية المطلوبة هي حكومة مدنية ذات مرجعية إسلامية.

أن الحكومة الإسلامية هي فرض شرعي يسقط بعدم الاستطاعة.

أن الخلافة الإسلامية ليست شرطا لتحقيق الإسلام. ولكنها الصورة المثلى التي يجب أن نسعى إليها.

وأن التعاون بين الدول الإسلامية أجدى من التناحر بينهم لتحقيق حلم الوحدة عن طريق القتال بين الأشقاء.

أن الأحلاف والاتحادات المعاصرة تصلح بديلاً – مؤقتا – لفكرة الخلافة.

أن من مهام الحكومة الإسلامية تطبيق مقاصد الشريعة الإسلامية بقدر استطاعتها ومن ذلك الدعوة إلى الإسلام داخل الدولة وخارجها

أن الحكومات العربية الحالية هي حكومات مسلمة مقصرة تقصيراً شديداً في واجباتها…
أنه لا يوجد لأحد فردا كان أو جماعة الاستئثار بالحديث باسم الإسلام.

أن أحكام الحكومة الإسلامية وقراراتها لا قدسية لها. وأن قيمتها تتحدد بمقدار توافقها مع الشريعة والتزامها بأحكام القانون، وليست بسبب أن مصدرها هو متحدث باسم الله أو نائب عنه على الأرض.


وهي خلاصة مركزة تصلح أصلا لبحث أو سلسلة مقالات طويلة. كما تصلح محورا لمناقشة واعية لوضع أساس حركة.


تحياتي


في16,حزيران,2008 02:45 مساءً
, عادل سعيد كتبها


عفوا استأذن برهة

الدكتور صاحبك ده

لا يظهر إلا نادرا

و لكنه عند ظهوره يكون كالبرق يخطف الفكر ..

أقرا تالت

و استرجع و ارجع

—-


بداية رحم الله والدك أخي الكريم

و إن لم يسعدنا الحظ بلقائه في الدنيا

نأمل أن نلقاه معك في رحمة الله تعالى

و جعل لقائنا الثلاثي هذا في ميزان حسناته

آمين

—–

فليس في الإسلام ما يشبه الحق الإلهي للملك، الذي قالت به الكنيسة في أوروبا.
صلاحيات الحاكم محكومة بأمرين، أولهما: أمر الله عز وجل، وثانيهما: ما يتوافق عليه الناس من ضوابط،
إجماع الفقهاء حجة، ويجب الحفاظ على استقلال الفقهاء عن أي سلطة تؤثر على أحكامهم وفتاواهم.

“”””””””””””””””””””””””””””””

في السيرة إشارات

ليس بالقطع أن تكون مباشرة

كيف يكون للنبي رأي ويكون لعمر رأى و يأتي الوحي موافقا لرأى عمر

؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

كيف تتكرر بعد ذلك ويأتي التنزيل مؤيدا لعمر .. ؟؟؟؟؟؟

النبي

النبي نفسه و ليس الشيخ ولا العالم ولا الحاكم

النبي !!!!!!!!!!!!

أليس في ذلك إشارة واضحة لما ذكرته حضرتك آنفا؟؟

—-


معلهش برهة تانية

دكتور وائل شكله كده بعد الفقرة دي دخل في الغميق

نقرا رابع

و نتابع

بعد ذلك نحاول مناقشة السؤال الأول الذي طرحه د। وائل عزيز (أعزه الله). في الإدراج التالي

حول الحكومة الإسلامية

حول الحكومة الإسلامية

مازالت تتردد من حين لآخر بعض الأفكار الخاطئة التي يرددها البعض جهلا، ويكررها البعض سعيا للفتنة. ومنها

الحكم باسم الله

فيقولون “إن الحكم الإسلامي سيكون فيه الحاكم متحدثا باسم الله. أو “إن قول الحاكم سيكون هو قول الله

وهذا قول يدل على فهم خاطئ للفكر الإسلامي، والتاريخ الإسلامي معا. فليس في الإسلام من يتحدث باسم الله. وليس من يحكم باسم الله، لا من الحكام أو العلماء أو الفقهاء. وعندما نقول إن العلماء ورثة الأنبياء، فهم لم يرثوا النبوة، ولا ورثوا الوحي ولا ورثوا العصمة. وإنما ورثوا العلم، وهو تركة الأنبياء، وورثوا واجب البيان للناس، واجب البلاغ. فإن جاز لبعض الناس أن يسكت على باطل اتقاء لشر أو دفعا لضر، لم يجز ذلك للعلماء. فسكوت العلماء يوقع الأمة في الحيرة ويفضي بها إلى الضلال. صمتهم على الباطل مهلك للجميع.

وأغلب ظني أن هذا الفهم المغلوط لفكرة الحكم الإسلامي يرجع إلى القياس على الحكم الكنسي في العصور الوسطى لأوروبا. فالبابا وفق الفهم المسيحي معصوم يتلقى الوحي. وقوله هو قول الله. فهو يعدل النبي عند المسلمين. وليس في الإسلام مثل ذلك. فالحاكم والعالم والقاضي والفقيه، كلهم تبع لقول الله عز وجل. ويرد على أي منهم كل من رأى في قولهم أو فعلهم ما يخالف قول الله أو حكمه.

ولو رجعنا إلى التاريخ الإسلامي لوجدنا من راجع عمر بن الخطاب في أحكام له، ولم يقل عمر إنني حاكم باسم السماء، بل رجع عن حكمه حين وجده مخالفا لقول الله. وحين راجع الناس عثمان لم يكفرهم، ولكن سمع منهم وقبل منهم بعض قولهم، وعزل العامل الذي كرهوه، وولى عليهم من أرادوا، وجدد منهم البيعة على الشرط الذي شرطوه. وعندما كفّر الخوارج علياً رضي الله عنه، لم يقاتلهم إلا عندما بدؤوه. ولم يكفّرهم ولا كفّر أهل الشام، وإنما قال “إخواننا بغوا علينا”. والأمثلة على مثل ذلك في تاريخ الإسلام لا تعد ولا تحصى. بل إن الأولى بنا أن نرجع إلى قدوتنا الأولى وأسوتنا الحسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد راجعه أصحابه في أمور كثيرة، فسمع منهم، وقبل منهم إذا كان ما جاؤوا به خير. ففي غزوة بدر راجعه أحد الصحابة في المنزل الذي نزلوه، فتحول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المنزل الذي اقترحه، وقبلها قال لهم أشيروا علي أيها الناس، ولم يتحرك إلا بعد أن سمع موافقة المهاجرين والأنصار، وفي أحد ترك عليه الصلاة والسلام رأيه إلى الرأي الغالب في أصحابه. أما إذا كان في الأمر وحي، أو أمر من الله. فهو أمر واجب الطاعة، وأحق الناس بالطاعة رسول الله.

وهنا وجه الخلاف بين دعاة المرجعية الإسلامية، ودعاة غيرها من المرجعيات. فنحن نرى أن ما نزل فيه حكم قاطع، أو نص قطعي الثبوت قطعي الدلالة، وجب علينا الالتزام به، ولم يكن لنا أن نجاوزه إلى غيره. أما ما كان غير ذلك فأمره إلى الناس، يرون فيه رأيهم.

فالحاكم في الدولة المسلمة، لا يمثل الإسلام، وإنما يتمثل بالإسلام.

مسألة السمع والطاعة،

إن أمر السمع والطاعة ليس بدعا في النظام الإسلامي، فالأصل في الحاكم أن يطاع. والطارئ على هذه الطاعة هو حدود الطاعة. والبيعة في النظام السياسي الإسلامي هي عقد بين الحاكم (الإمام أو الأمير أو السلطان) وبين الشعب أو الرعية. وهذا العقد يلزم الطرفين بأمور، فيلزم الحاكم بالعمل وفق مقتضى الشرع، ويلزم الرعية بطاعته ما لم يأمر بما يخالف أمر الله. ومن الممكن أن يتم تطوير هذا العقد ليشتمل على شروط أو ضوابط تحد من صلاحية الحاكم في اتخاذ القرار أو إصدار الأحكام. وقد رأينا عثمان بن عفان رضي الله عنه يقبل من الناس شرطهم أن لا ينفق من بيت المال إلا بموافقة أهل الشورى من الصحابة. ولم يقل أحد من الصحابة أن هذا مخالف للشرع ولا أن الخليفة مفوض من قبل الله ليفعل ما يشاء، وليس لأحد أن يحاسبه أو يراجعه. فليس في الإسلام ما يشبه الحق الإلهي للملك، الذي قالت به الكنيسة في أوروبا.

ولكن اجتماع كلمة المسلمين واجب، وتوحيد صفهم فرض. وهذا الاجتماع والتوحد لا يكون إلا بإمام يجمع كلمتهم ويوحد صفهم ويحكم بينهم. ولا يتم ذلك كله إلا بأن يطاع هذا الإمام في ما يقول، ولما كان أصل واجب الحاكم في الإسلام العمل على إقامة الشريعة – تطبيق القانون- فليس له طاعة في ما يخالف هذه الشريعة – القانون.

فالحاكم كما قلنا ليس مطلق الصلاحية يأمر بما شاء، وإنما يأمر ضمن ما له من صلاحيات. وهذه الصلاحيات محكومة بأمرين، أولهما: أمر الله عز وجل، فليس له أن يحكم بما يخالف أمر الله، فالله تعالى قد حرم الربا، فليس لحاكم أن يأمر به. وحرم الشذوذ فليس لحاكم أن يبيحه. والله تعالى قد أمر بالصلاة والزكاة والصيام والحج، فليس لحاكم أن ينهى عن شيء منهم. والأمر الآخر: ما يتوافق عليه الناس من ضوابط، حسب تطور الفكر البشري. فإن توافقوا على أنه ليس للحاكم أن يعزل القاضي أو يحاسبه، كان الأمر كما توافقوا. وإن اشترط الناس في البيعة أن لا يعلن حربا إلا بموافقة مجلس الشعب أو مجلس الأمة، كان كذلك. وإن تعاقدوا على أن البيعة لزمن محدود، فهي إلى أجلها. فالعقد شريعة المتعاقدين، والناس عند شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا. فلا يجوز أن يكون الشرط أن يسقط حدا من حدود الله، أو يبيح محرما أو أن يمنع فرضا.

فإذا نظرنا إلى الأحوال الراهنة اليوم، نرى أن نصوص الشريعة – قطيعة الثبوت قطعية الدلالة – هي أقرب شيء إلى مبادئ القانون أو إلى الدستور، وإن كان الدستور يتضمن حدودا أخرى للحقوق والواجبات، مع فارق كبير. فالحاكم اليوم يملك تغيير القانون وقت يشاء، ويملك تعديل الدستور إذا أراد. وقد رأينا مثل ذلك حديثا في سوريا وأحدث منه في مصر. ولكن شرع الله لا يتغير ولا يتبدل. فالناس حين تختار الإسلام نظاما تعرف ما هو، وتضمن أن لا يبدله حاكم إذا رأى فيه ما يخالف هواه أو يخالف مصلحة رجاله. وثوابت شريعة الإسلام لا تتبدل. أما ما فيه خلاف بين العلماء فالناس في سعة من الأمر يأخذون بالأوفق لهم والأصح. ويدخل في معنى الأصح الأقرب إلى الثبوت والأقرب إلى المصلحة.

الفقهاء في الفكر الإسلامي

تظل مسألة الفقهاء التي يكثر فيها اللغط، ظنا من البعض – وتدليسا من آخرين- أنهم مثل الكنيسة. قولهم قول الله وليس الأمر كذلك. بل هم خبراء القانون وفقهاؤه. وقول كل واحد منهم هو رأي شخصي، ولكن إجماعهم حجة. مثل إجماع رجال القانون. فنحن نسمع من يقول إن خبراء القانون وفقهاءه قد أجمعوا على كذا وكذا. وإجماعهم هذا حجة على الجميع. وسوابق القضاء حجة على القضاة يستند عليه المتقاضون ويستند إليه القضاة في أحكامهم. فلماذا ننكر على الفقهاء إتباعهم للسوابق الفقهية؟ مع اعترافنا لهم بجواز مخالفة السوابق مراعاة لما جد في أحوال الناس ومعايشهم. وفق أصول الفقه، وقواعد اللغة التي نزل بها القرآن وجمع بها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. والمطلوب هو حياطة الفتوى من أهواء البعض وأغراضهم. والحفاظ على استقلال الفقهاء عن أي سلطة تؤثر على أحكامهم وفتاواهم. كما نادى برعاية استقلال القضاء، حفاظا على القضاة من الخضوع لأي سلطة تحد من قدرتهم على إقرار الحقوق.

فالفقه، كالقضاء، جهد بشري لفهم شريعة الله عز وجل وتطبيق أحكامه، ولكن لم يقل عاقل أن الله يتنزل على الناس ليحكم بينهم، إلا يوم القيامة. أما قبل ذلك فالناس مكلفون بإقامة حكم الله، وكل تكليف مقيد بالاستطاعة، فنحن مكلفون بإقامة حكم الله قدر جهدنا، ومادام جهدا بشريا فهو عرضة للقصور والنقص والخطأ. وإلا لما اختلفت أحكام القضاة وآراء الفقهاء وأحكام الخلفاء على مر التاريخ الإسلامي.

والله أعلم..

نداء عاجل من: الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

القاهرة في: 16 من ربيع الآخر 1429هـ

22/4/2008

نداء عاجل

لإنقاذ الجامعات الفلسطينية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد،

فإن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يتوجه إلى المسلمين كافة أفرادًا وجماعات وهيئات وحكومات، وإلى المهتمين بالأوضاع الإنسانية من أهل جميع الأديان والقوميات والجنسيات، لتقديم ما يمكنهم من العون المادي العاجل للجامعات الفلسطينية وطلابها.

إن التعليم في فلسطين استمر بعيدًا عن جميع صور النزاع السياسي، ونجا من الاستقطاب الحزبي، والتجاذبات بين الفصائل المختلفة، لكن الوضع الاقتصادي الشديد الصعوبة الذي يمر به أهلنا في فلسطين، في الضفة وفي غزة سواء بسواء، أدى إلى ظهور مشكلات في التعليم الجامعي بصفة خاصة تهدده بالانهيار التام.

من أهم هذه المشكلات هجرة الكفاءات العلمية من الأستاذة والمحاضرين والباحثين في الجامعات الفلسطينية إلى بلاد يجد فيها الواحد منهم سدادًا من عيش يكفي به نفسه وأولاده. واستمرار هذه الهجرة يفرغ الجامعات الفلسطينية من الطاقة المنتجة فيها والخبرة الأكاديمية التي بغيرها لا تقوم لجامعة قائمة.

وتواجه الجامعات الفلسطينية أيضًا مشكلة بالغة الخطورة في شأن تمويل الرسوم الدراسية للطلاب، التي هي المصدر الأساسي لدخل جميع الجامعات الفلسطينية، فقد توقف الدعم الأوروبي منذ مدة، ولم تعد السلطة الفلسطينية قادرة على تقديم أي منح للطلاب، أو أي مساعدة للجامعات نتيجة الحصار الاقتصادي منذ انتفاضة الأقصى حتى الآن. وأدى هذا إلى تراكم العجز المالي وإلى وجود نحو عشرين ألف شاب وفتاة أنهوا دراستهم الجامعية ولا يستطيعون الحصول على شهاداتهم الدراسية لأنهم لم يسددوا رسوم الدراسة التي تتراوح ما بين أربعمئة إلى ثمانمئة دولار لكل طالب.

إن الجامعات الفلسطينية يبلغ عددها (11) جامعة منها أربع جامعات في قطاع غزة والباقي في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية. وكلها تعاني من الضائقة الاقتصادية معاناة بالغة، وهي تحتاج سنويًا إلى نحو عشرين مليون دولار أمريكي لتستمر في أداء رسالتها التعليمية.

وإذ تجمعت هذه المعلومات لدى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، فقد جرى التنسيق بين الاتحاد وبين منظمة المؤتمر الإسلامي، التي تعمل بكل دأب على توفير الحاجات الأساسية للشعب الفلسطيني، وتم فتح حساب خاص لتلقي التبرعات من جميع أنحاء العالم لإغاثة الجامعات الفلسطينية، وسداد رسوم الطلاب الذين تضيع سنوات عمرهم سدى إذا لم يحصلوا على المؤهل الجامعي، الذي استكملوا متطلباته، ويعوق حصولهم عليه الحصار الظالم لشعب فلسطين وما يسببه من أزمة اقتصادية خانقة.

والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يهيب بكل قادر على مد يد العون إلى إخوانه في فلسطين أن يسارع إلى ذلك بإرسال تبرعه إلى الحساب رقم:


OIC Fund

Dollar account no: 5600758

Samba Financial Group

Main Branch: Al-Andalus Street, Jeddah

Swift Code: SAMBASARI

Jeddah, Saudi Arabia


وسوف تتولى منظمة المؤتمر الإسلامي، من خلال قنوات موثوق بها، إيصال هذه التبرعات أولا بأول إلى الجامعات الفلسطينية لسداد عجزها المالي قدر الإمكان.

أيها المسلمون لقد علمنا الإسلام في قرآنه وسنة نبيه: أن المسلمين أمة واحدة، وأنهم كالجسد الواحد، إذا اشتكى عضو منه اشتكى كله، وأن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا، وأن المجتمع المسلم مجتمع متكامل يأخذ قويه بيد ضعيفه، ويحنو غنيه على فقيره، وأن طالب العلم يستحق الزكاة من وجهين: لإعانته على حاجة، وعلى التفرغ لطلب العلم. وهذه مسؤولية كل مسلم قادر، ومسؤولية الأمة مجتمعة. وكل ما ينفق هنا فهو في سبيل الله، والله يخلف على صاحبه، كما قال تعالى: {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين}[سبأ:39]. يستطيع المسلم أن يدفع لهذا المشروع من زكاة ماله المفروضة أو من صدقاته التطوعية أو من المال الذي فيه شبهة يريد أن يتطهر منه فهو حرام عليه حلال على هذه الجهة من جهات الخير.

والله من وراء القصد؛

وهو سبحانه ـ في عون العبد مادام العبد في عون أخيه

الأمين العام                                                                     رئيس الاتحاد

أ.د. محمد سليم العوَّا                                                       أ.د. يوسف القرضاوي

حول الإعجاز العلمي في القرآن2

حول الإعجاز العلمي في القرآن2

ثم جاء بعد ذلك دعاة تخصصوا في هذا المجال. ولكنهم ربما لشدة حرصهم على إثبات دعواهم، أو تحت تأثير الجذب الإعلامي، تحول بعضهم إلى ما يشبه الساحر في السيرك، حريص على أن يقدم فقرة جديدة كل موسم. فلا بد له في كل موسم من اكتشاف جديد. ليكسب إعجاب الناس، به أو بالإسلام، أو ليقول للناس إن أدلة إعجاز القرآن لا تنفد ولا تنقضي. ونحن نؤمن أنها كذلك، ولكننا نقول إن في كل عصر سيكتشف أهله ما يكفيهم، بلا حاجة للتنطع أو ليّ أعناق النص، أو افتعال دليل. فالذي يحاول افتعال دليل، يتصرف وكأن ما في يده من الأدلة لا يكفي. والعاقل الذي يبحث عن الحق يكفيه دليل واحد. فمن لم يقبل الدليل كبرا أو عنادا أو اتباعاً لهواه فلن يكفيه شيء.

ولحرص هؤلاء على البحث عن دليل جديد كل يوم، بدؤوا ينقبون عن أي شيء يصلح للإبهار، وانتزاع إعجاب الناس، ولو كان بتأويل بعيد أو بحجة ضعيفة. فأساء من حيث أراد الإحسان، فإن سكوت مثل هؤلاء أنفع للإسلام من ادعائهم بحجة ضعيفة. فالادعاء بحجة ضعيفة هو أكبر خدمة لمن أراد مهاجمة الإسلام، والتفسير الخاطئ أكبر سند لمن أراد تشويه الإسلام. وسيظل القرآن خاليا من شبهة الخطأ العلمي، ولا يعيبه خطأ المفسرين، فالتفسير عمل بشري. ولكن هذا الخطأ البشري يقود كثيرا إلى بلبلة الناس، وتشكيك قليلي العلم، والذين في قلوبهم مرض.

والأمر في الأصل لا يحتاج إلى كل هذا الدفاع. فمن أراد الادعاء بخطأ في القرآن، فليأت بحجته، وليقدم برهانه. أليس هكذا علّمنا القرآن؟ قل هاتوا برهانكم. وكثير مما ثبت من إعجاز القرآن كان محاولات من الكافرين لإثبات خطأ في القرآن.

أما مسألة الإعجاز العلمي في السنة النبوية، فأنا أجد صعوبة كبيرة في تقبله. خاصة مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم “أنتم أعلم بشؤون دنياكم”. فقد ترك شؤون الدنيا للناس يتعلمون منها ويتقدمون بها. أما أمر الله للناس بالنظر في خلق السموات والأرض، والنظر إلى كيف بدأ الخلق، هو أمر للناس بالبحث للتعلم والتفكر معا. من أجل عمارة الدنيا وإصلاحها بالعلم، والوصول إلى الإيمان بالله ومعرفته. فمن لم يصل إلى الله بالفكر وصل إليه بالعلم.

يبقى أمر في شأن الإعجاز العلمي، وهو ما أثبته القرآن ولم يعرفه العلم. مثل الحسد والسحر. ويدعي البعض أن هذه بقايا معتقدات الأمم القديمة، وأنها خرافات لا يقبلها العلم. ونحن نقول لا يعرفها العلم حتى الآن. فالعلم البشري لا يزال يحبو، لم يدرك من حقائق الكون إلا قليلا. وعلم الله واسع لا يحدُّه شيء. فجهل الإنسان بأمر لا يفيد نفيه. وإنما عليكم إثبات عدم وجود ما تنكرون. وكم أنكر العلم من أمور ثم عاد ليثبتها.

فلا يجب أن نجعل علوم القرآن وتفسيره تبعا لعلوم قاصرة، أو أهواء عابرة. ولا أن يكون عرض الإسلام تبعا لاحتياجات سوق الإعلام. فكلما كنا بحاجة لتقديم شيء جديد خرجنا بفكرة جديدة. فالإسلام مبني على العقل والإيمان الراسخ، وليس الإبهار. الهدف هو إقناع الناس وليس إبهارهم.

وهناك أمثلة لما تم عرضه كإعجاز علمي، وأحسب أنه تعسف في تفسير النص وتوظيفه في غير ما يشير إليه. ومن ذلك قولهم في تفسير قول الله تعالى على لسان يوسف بن يعقوب (عليهما السلام) “يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين”. فخرج علينا من يقول إنه لا بد أن يكون هناك أحد عشر كوكبا تدور حول الشمس. ليطابق ذلك الرقم المذكور في الآية. مع أن هذا الرقم لا يفيد إلا عدد إخوة يوسف الذي سجدوا له بعد ذلك. ولو كان عدد الإخوة عشرين لرأى عليه السلام عشرين كوكبا. فليس من إعجاز في مطابقة عدد إخوة يوسف لعدد أجرام السماء. فهذا هو الخطأ في توظيف الآية.

أما الخطأ في تفسيرها، فقد كانت العرب تسمي كل لامع في السماء كوكبا أو نجما. فاللفظان عند العرب يحملان نفس المعنى. وإنما جاء التفريق بينهم حديثا، عندما خص علماء الفلك الأجسام المضيئة الحارة باسم النجم، والأجسام المعتمة التي تدور حول النجوم باسم الكوكب، ثم الأقمار والمذنبات وغير ذلك من أجرام السماء. فخصوا كلا منها باسم لا يتعداه إلى آخر. أما مارآه سيدنا يوسف في رؤياه، فهو أحد عشر جرما سماويا مما يبدو صغيرا في السماء. ليكون من جنس الشمس والقمر اللذان يبدوان كبيرين في السماء. والأجرام الصغيرة من صغار جنسها. ليكون تأويل ذلك أن الشمس والقمر هما أبواه، والكواكب إخوته.

وقد رد على هذا التفسير بعضهم، شامتا بإسقاط عضوية بولتو في مجموعة الكواكب بواسطة مجمع للعلماء، وهذا أيضا لا حجة فيه ولا دليل. فماذا لو قرر هذا المجمع غدا قبول عضوية عدد آخر من الأجرام. أو إعادة الاعتراف ببلوتو ككوكب مع إضافة غيره، ليصل الرقم إلى أحد عشر كوكبا تدور حول الشمس. فهل يؤمن هؤلاء الشامتين؟

لا أظن ذلك!!

وهذه التفسيرات القائمة على البحث عن المبهر واللافت ليست أمرا جديدا، وليست حكرا على المسلمين دون غيرهم. فهي أمر قديم موجود في كل دين وفي كل دعوة. ولعل أكثر ما وقع في كتب السابقين من التحريف جاء من هذا الباب، باب الإبهار والتعالم. بإظهار الكتاب يحتوي على أكثر مما فيه. فدخلت إليه الإضافات والزيادات، ووقع الحذف فيما ظنوه شبهة أو ضعفا.

أما القرآن الكريم فقد تكفل الله تعالى بحفظه من التحريف والتبديل، والإضافة والحذف. فلم يظهر هذا السعي للإبهار والتعالم إلا في بعض كتب التراث، والتي تزخر بأقوال القصاصين. حتى ذكر بعضهم اسم كلب أصحاب الكهف الذي لا نعلم عددهم أصلا حتى نعرف أسماءهم، فكيف باسم كلبهم؟ ومن المشهور قصة ذلك القصاص الذي ذكر اسم الذئب الذي أكل يوسف. فلما قيل له إن الذئب لم يأكل يوسف. قال:”نعم، هذا اسم الذئب الذي لم يأكل يوسف”.

وهؤلاء كان يعرفهم الناس قديما باسم القصاصين، أما اليوم فيحسبهم البعض علماء.

فإذا كانا ندعو الناس للإيمان بالله بعقولهم، ونطالبهم بالتفكير الصحيح في الحجج والدعاوى التي تلقى إليهم. فأحرى بنا أن نبدأ بأنفسنا، وأن ندرس الحجة قبل أن نقدمها للناس، ندرس ما ينقضها وما يردها. ونبحث في ما يمكن أن يهدمها. فإن انتقضت فما هي بحجة تقبل. وإن استقامت فوق محاولات الهدم، واستعلت على النقض والرد. فتلك هي الحجة البالغة والبينة الراسخة.

والله أعلم.