هوامش على حرب غزة 3

هوامش على حرب غزة 3

بعد أن وضعت الحرب أوزارها، وهدأ صوت القصف. وارتد العدوان الإسرائيلي خائباً أمام الإرادة الصلبة لرجال المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة. فقد حان الوقت لمراجعة ما حدث، لعلنا نسجل بعض الملاحظات على هامش ما وقع. فهذا واجب كل من أراد أن يتعلم من تعاقب الأيام وتوالي الحوادث.

لقد أظهرت الحرب كذلك، أن مشاعر العداء للكيان الإسرائيلي ما زالت حية في نفوس العرب من الخليج إلى المحيط، وأن قلوب المسلمين ما زالت تحمل ذكرى المسجد الأسير والأرض المغتصبة. ولعل في هذا العدوان بعض خير، وعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا. فبعد عقود من التدليس الإعلامي، أوشك البعض منا أن يصدق أن من واجبنا أن نتعلم كيف نتعايش مع العدو الذي اغتصب أرضنا وقتل إخواننا. وأن ما يمنعنا من ذلك هو الحاجز النفسي الذي يجب أن نعلوا عليه ونتجاوزه. فكانت همجية العدوان الأخير لتذكِّر الغافل وتعلِّم الجاهل بأخلاق هذا العدو، وتجدد لنا ذكرى المذابح التي ارتكب منذ بدايات القرن الماضي، في دير ياسين وفي قانا وفي غيرها وهى كثير كثير.

وقد ظن البعض أن ما تبثه الفضائيات من مشاهد القتل والتنكيل والتدمير، كفيل بإرهاب أهل فلسطين وترويعهم. ولم ينتبهوا أن هذه التغطية الإعلامية تساهم أكثر في فضح همجية العدو وكشف جرائمه وأكاذيبه. فعندما يكذب قادة العدو بقولهم “نحن لا نستهدف المدنيين” ثم يرى العالم ما رأى من أطفال ونساء وعجائز ومسعفين، بين صريع ومصاب، لم يعد هناك محل لأن يصدقهم عاقل. كنا نقول- ومازلنا – إن عدونا مجرم كاذب غادر. كنا نقول ذلك نقلا عن الشهود، ورواية عن من حضر. أما اليوم فإننا نقولها رؤية عين، فكلنا شاهد بعيني رأسه جرائم العدو، وليس من رأى كمن سمع.

وقد يمكن ترويع ضعاف الإيمان، من لا يعرفون أن الله وعد المجاهدين في سبيله إحدى الحسنيين. فإما نصر وإما شهادة. من لم يسمع قول الله تعالى “إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون“. من لم يتعلم من سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم “قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار”.

أثناء العدوان، سألت أحد أصدقائي عن أحوال أهله في غزة، فأخبرني أن في أسرته شهيدين. فقلت له “يأجركم الله بهم”. فرد مستنكرا: “لا. لا نقول ذلك، فهم شهداء. نحن لا نتلقى عزاء في شهدائنا. بل نتلقى فيهم التهاني“. هذه روح لا يُرهبها ما تبثه الفضائيات، ولا ما ينشره الإسرائيلي من دمار وقتل. ولو كان قادرا على إرهاب هذا الشعب، لنجحت مساعيه منذ أكثر من سبعين عاما من المذابح والتنكيل والجرائم.

إن هذا الجيل الذي فتح عينيه على الدنيا ليرى إخوانه يقتلون بهذا الشكل، لا أحسبه سينسى هذه الجرائم قبل أن يدرك ثأره منها. ولست أعني بقولي هذا الجيل الذي نشأ في غزة نفسها فقط، ولا الجيل الذي في فلسطين اليوم وحده. بل أعنى الجيل العربي المسلم من أقصى الأرض إلى أقصاها. هذا الجيل الذي يفتح الفضائيات ليرى مذابح يومية تجري للمدنيين من أهل غزة، عقابا لهم لأنهم رفضوا أن يموتوا تحت الحصار في هدوء. رفضوا منطق الشاة التي لا تبغي من الحياة إلا أن تأكل وتشرب، حتى يأتي يوم ذبحها. رفضوا أن يكونوا كلاب حراسة للغاصب الإسرائيلي، يمنعون رجال المقاومة من إيلامه بكل ما يتاح لهم من وسائل.

هذا الجيل الذي رأيت منه طفلة تخرج كل مدخراتها، وتذهب بها إلى أمها قائلة “أريد أن أرسل هذا لإخوتي في فلسطين، فقد هدمت بيوتهم، ولم يعد لديهم طعام أو ثياب أو لعب“. وأخرى تسأل أباها :”أين المسلمون؟ كيف يقتل اليهود أهل غزة، ولا يحميهم المسلمون؟ هل إسرائيل أقوى من المسلمين جميعا؟” وطفل يسأل أباه :”لماذا لا نذهب إلى غزة لنحارب اليهود، ونساعد إخوتنا هناك؟“.

هذا جيل سوف يسأل والديه، لماذا نشتري منتجات عدونا؟ ولماذا نساهم في دعم اقتصاده؟ لماذا لا نقاطعهم؟ ولماذا لا نزرع غذاءنا بدلا من الحاجة إلى العدو؟ ولماذا لا ننتج ما نحتاجه بدلا من الاعتماد على عدونا؟ سوف تظل هذه التساؤلات تنموا في عقل هذا الجيل وقلبه، حتى تثمر تحولا في حالنا، ونهضة في بلادنا.

هذا الجيل الذي لم يتم العاشرة بعد، إن لم يكن هو جيل النصر، فهو الجيل القادر على تربية جيل النصر بإذن الله.


Advertisements

هوامش على حرب غزة 2

هوامش على حرب غزة 2

بعد أن وضعت الحرب أوزارها، وهدأ صوت القصف. وارتد العدوان الإسرائيلي خائباً أمام الإرادة الصلبة لرجال المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة. فقد حان الوقت لمراجعة ما حدث، علنا نسجل بعض الملاحظات على هامش ما وقع. فهذا واجب كل من أراد أن يتعلم من تعاقب الأيام وتوالي الحوادث.

لقد أظهرت الأحداث أن الصراع الذي كان البعض يحسبه بين حماس وفتح صراعا على السلطة، لم يكن كذلك. لم يكن بين حماس وفتح، ولم يكن على السلطة. بل كان كما وصفه من قبل رجال حماس، صراع بين المقاومة وفصيل من السلطة. فصيل اختار إلقاء السلاح “ونبذ العنف” كما يقولون. فصيل اختار السلام بأي ثمن، ولو كان الثمن تصفية القضية والتنازل عن حق العودة. فالسلام عندهم هو الأمل والرجاء. فصيل اختار الطعام على الحرية، والسلامة على الكرامة. فصيل يرفض أعضاؤه أن يقذف أحدهم على الإسرائيلي ولو حجراً. فصيل يفخر رئيسه أنه لم يحمل سلاحاً يوماً من الأيام.

فرجال فتح أنفسهم، يوم الجد، اختاروا أن يقفوا مع حماس. وسمعنا من أحد قادة كتائب الأقصى – الجناح العسكري لحركة فتح – قوله “إن كان العدوان يستهدف أهل غزة، فكلنا سنقف صفا واحدا في الدفاع عن أهلنا، وإن كان العدوان يستهدف رجال حماس، فنحن فداء لهم، ولن يصلوا إليهم إلا على جثثنا”.

وكفى بهذا تكذيباً لمن زعم أن رجال حماس يرتكبون المجازر والمظالم في حق أفراد فتح، لمجرد أنهم من فتح. فالفارق كبير جداً بين رجال فتح الذين وقفوا- مع إخوانهم- يوم الفرقان يدافعون عن أرضهم وكرامتهم وقضيتهم، وبين من بادر بإدانة المقاومة، وتحميلها مسؤولية المجزرة التي تعرض لها أهل غزة. وشتان بين من ضحى بنفسه وماله وبيته – من رجال فتح – في سبيل رد العدوان، وبين من رفض أن يوقع أوراق المطالبة بمحاكمة القادة الإسرائيليين على جرائم الحرب التي شاهدها العالم كله. وكما كان الفارق جليا يوم الحرب، كان واضحا لأهل غزة قبل ذلك.

كذلك أثبتت الحرب أن حكومة حماس مرتبطة بأهلها في القطاع، ومنتشرة في ثنايا شعبه، وجذورها ممتدة في أرضه، فلا يمكن اقتلاعها بمثل هذا العدوان ولو استخدم فيه العدو الأسلحة الفتاكة المحرمة دوليا، ولو استخدم كل القوة المتاحة له، على قول أولمرت. فليس من خيار إلا التعامل مع حماس كقوة موجودة، وممثل شرعي، بدلا من انتظار أعوام طوال كتلك التي انتظرها العالم قبل الاعتراف بمنظمة التحرير كممثل للشعب الفلسطيني. وقد كانت وقتها ممثلا حقيقيا للشعب الفلسطيني. ولكن هذا شيئا كان ثم انقضى.

والقضية في حقيقتها ليست “حماس”، بل هي أكبر من ذلك. إنها قضية مسار وخيار. خيار بين حرب عادلة وسلام ظالم. خيار بين حق الدفاع عن النفس والمطالبة بالحق، وبين التفاوض من أجل التفاوض واستجداء العدو. خيار بين السعي لانتزاع الحق، وبين الرضا بما يجود به علينا العدو. وليست حماس هي المقاومة، وإنما كانت هي قائد المقاومة، ولابد للمقاومة من قائد. قائد يحصل على اعتراف شعبه، وإن لم يحصل على اعتراف العالم. ينال ثقة شعبه وإن لم ينل رضا الدنيا. قائد يخلص العمل من أجل قومه ودينه ووطنه، لا لرضا أمريكا أو الكيان الإسرائيلي أو النظام العالمي والمجتمع الدولي. قائد يعمل وفق قناعته وعقيدته ليس وفق الاتفاقات الدولية الظالمة التي لم يقر بها ولم يستشر بشأنها. وقد اختار أهل غزة “حماس” قائدا لهذه المقاومة قبل العدوان، وازدادوا بها تمسكا بعده. ففي أول رد بعد إعلان أولمرت وقف إطلاق النار، كانت فصائل المقاومة تعلن جميعا – وقبل وقف إطلاق النار وقبل انجلاء غبار الحرب- أنها لا تعترف بغير حماس حكومة ولا تقبل غير حماس ممثلا ولا ترضى غير حماس قائدا.

وفي هذا بيان كاف لمن كان يبصر أو يعقل.


على هامش حرب غزة 1

على هامش حرب غزة 1

انشغل العالم لأكثر من عشرين يوماً بمتابعة العدوان الإسرائيلي الإجرامي على أهلنا في قطاع غزة. فبعد الحصار والتجويع، انتقل العدو الإسرائيلي إلى مرحلة الإبادة السريعة باستخدام أقصى قوة متاحة له، ولوقت طويل، أمام سكوت البعض، وتواطؤ البعض، والصرخات غير المؤثرة للبعض، وفي مواجهة مقاومة صلبة متماسكة، فاقت التقديرات والتوقعات وتجاوزت في صمودها ما توقعه أغلب المراقبين وكثير من المتفائلين.

واليوم بعد أن وضعت الحرب أوزارها، وهدأ صوت القصف، وارتد العدوان الإسرائيلي خائباً أمام الإرادة الصلبة لرجال المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، فقد حان الوقت لمراجعة ما حدث، علّنا نسجل بعض الملاحظات على هامش ما وقع. فهذا واجب كل من أراد أن يتعلم من تعاقب الأيام وتوالي الحوادث.

لقد سماها رجال المقاومة حرب الفرقان، وقد كانت حرب الفرقان حقاً. فقد كشفت المواقف، وبينت ما حاول البعض أن يخفيه من سوء نوايا ومن خيانة ومن ضعف ومن جبن ومن تخاذل ومن تواطؤ. فكما قيل، لقد صهرت حرارة الفسفور الأبيض جميع الأقنعة، وظهر كل واحد على حقيقته بغير قناع أو طلاء أو تمويه.

ولعل أول ما ظهر خلال العدوان هو سوء تقدير البعض لحقيقة الوضع في داخل القطاع تحت سيطرة حكومة حماس المقالة، وسوء تقدير الناس لرجال هذه الحكومة. فهي ليست حكومة من رجال المشايخ كما يصورهم الإعلام الكاذب، رجال يعتمدون على الغيبيات في إدارة الدنيا، وعلى حسن النوايا في الحرب والسياسة. بل هم رجال أعدوا عدتهم، وبذلوا ما في وسعهم من التجهيز والتدريب، فأعدوا ما استطاعوا من قوة وسلاح ورجال وتحصينات. ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.

وقد سماها بعض المحللين حرب الأحزاب، وهي شديدة الشبه بغزوة الأحزاب حقاً. فالعدو يحاصر القطاع بأعداد كبيرة، وسلاح متفوق. ومن الداخل ينشط المنافقون والذين في قلوبهم مرض، يدلون العدو على عورات المقاومة، ويكشفون تحركاتها، ويساعدون العدو بما يستطيعون، وما استطاعوا كثيرا. فقد رد الله كيد الكائدين، واستطاع رجال المقاومة، من حماس وإخوتهم، السيطرة على الوضع أو استعادة السيطرة في وقت قصير جدا تحت القصف الذي ظن الإسرائيلي أنه كفيل بتمزيق رجال المقاومة، وتفكيك أوصال قواتهم.

وبعد أن كان تخطيط الإسرائيلي أن يقوم هو بإعداد الأرض من خلال القصف المركز العنيف، ليقوم أعوان له من داخل القطاع بالسيطرة على الموقف في الأرض، وتصفية رجال الحكومة، واعتقال رجال المقاومة أو الإرشاد عنهم ليقوم الإسرائيلي بتصفيتهم – في سيناريو قريب من سيناريو أفغانستان أو العراق. وكان الرهان على غفلة رجال المقاومة، وقوة أفراد الخيانة وحسن إعدادهم – أثبت فصيل الخيانة مرة أخرى أنه أضعف من أن يراهن عليه أحد، وأن كيان العدو وأشياعه أوهى من بيت العنكبوت.


المقاومة والأجندات الخارجية

http://tadwen.net/arabic/wp-content/uploads/2009/01/allah_akbar1.mp3%20


تتعالى اتهامات المضللين والمبطلين لكافة قوى الممانعة في العالم الإسلامي بتنفيذ أجندات خارجية وخدمة مصالح دول وقوى إقليمية معادية. وهي تهمة جديرة بالازدراء في أمة تعرف تاريخها، وتؤمن بهويتها وتتمسك بحقها. ولكن في زماننا هذا حين أصبح الحق باطلا، والعدوان دفاعا عن النفس والكرامة جنونا والمقاومة إرهابا. فقد أصبحت حتى الخيانة وجهة نظر، تستحق أن تناقش ويرد عليها.

بالطبع يعرف القارئ أن الأجندة الأجنبية التي يشيرون إليها هنا هي الأجندة الإيرانية. ربما يظنون أن فلسطين أرضاً إيرانية، وأن أول من قاتل الاحتلال الإسرائيلي كان إيران. وأن إيران هي المستفيد الوحيد من إزالة الكيان الإسرائيلي من الخارطة، أو أن بقاء الكيان الإسرائيلي في فلسطين لا يضر سوى إيران وحدها. ولا أجد تفسيرا آخر لكون كل من يتكلم عن المقاومة في فلسطين، يحمل تهمة خدمة إيران. مع أن الأولى أن يتهم الناس إيران بتنفيذ الأجندة العربية. في تحرير جنوب لبنان العربي، واستعادة فلسطين العربية.

من المفترض أن أرض فلسطين هي أرض عربية، تقع في قلب العالم العربي في الطريق الموصل بين الجانب الأفريقي والجانب الآسيوي. وتقع في وسط منطقة القلب من العالم العربي، في المنطقة الواصلة بين مصر من جهة والشام والعراق من الجهة الأخرى. ووجود قوة معادية في هذه المساحة من الأرض يهدد تواصل هذه البلاد، ويهدد أمنها. ولذلك فإن من البديهي أن يكون تحرير فلسطين وطرد الاحتلال أمر يتصدر أولويات العمل العربي.

ومن المعروف أن فلسطين أرض وقف إسلامي، وهي الأرض التي بارك الله فيها حول المسجد الأقصى، وهي أرض يسكنها مسلمون، يتعرضون للقتل والإبادة والتهجير، والدفاع عن بلاد المسلمين من واجبات كل مسلم، كلٌّ بحسب استطاعته. فمن الطبيعي أن يكون تحرير فلسطين ونصرة أهلها على رأس قائمة الأعمال الإسلامية.

ومن المعروف كذلك، لكل أهل العلم، أن أمن مصر الجغرافي يبدأ من شمال سوريا ويمتد إلى جنوب السودان إلى غرب ليبيا. فكل ما يحدث داخل هذه الدائرة الجغرافية يؤثر مباشرة على أمن مصر القومي. ووجود قوة حربية معتدية معادية للعرب والمسلمين، ومصر عربية إسلامية بلا جدال، يهدد أمن مصر القومي، كما يهدد أمن سوريا ولبنان والأردن على السواء. فمن البديهي أن يكون إزالة هذا الكيان الغاصب الدخيل على رأس أولويات هذه الدول، وقد كان كذلك إلى وقت ليس بعيد. وإن تعذر ذلك، فيجب على المهتمين بالأمن القومي لتلك البلاد أن يناصروا إخوانهم الذين يمثلون خط الدفاع الأول عن تلك البلاد.

فإذا نظرنا إلى إيران، فهي حتى عام 1979 كانت من أهم حلفاء الكيان الإسرائيلي، سياسيا وعسكريا، فنظام الشاه الذي كان وكيلا لأمريكا في المنطقة، لم ير في وجودها تهديدا لبلاده، ولم يكن للعامل الإسلامي حساب في مواقفه، فالأجندة الإسلامية مستبعدة من خياراته. فلما قامت الثورة الإسلامية في إيران، كانت أول مواقفها المعلنة هي الانتماء إلى الصف الإسلامي، ومفارقة صفوف أمريكا وحلفائها. ومن هنا كانت طائرة الرئيس ياسر عرفات إحدى أول الطائرات التي هبطت في مطار طهران بعد نجاح الثورة الإسلامية. وبدأ العداء بين إيران والكيان الصهيوني منذ ذلك الوقت، في حين أن عداء العرب مع ذلك الكيان ممتد قبل ذلك بعقود. فالمقاومة العربية في فلسطين بدأت منذ الثلاثينات من القرن الماضي، وتدخل الدول العربية كان يلي استقلال هذه الدول تباعا. فالتاريخ القريب يخبرنا أن إيران هي من تبنى الأجندة العربية، وليس العرب هم من يتبعون الأجندة الإيرانية.

والحق أن كلاهما يتبع الأجندة المشتركة بينهما الأجندة الإسلامية. ومن يرددون هذه التهمة هم من يكره الأجندة الإسلامية، ويناصبها العداء. قد نختلف مع إيران أو غيرها في أمور كثيرة، ولكن عندما يتعلق الأمر بفلسطين، وحق المسلمين فيها، فهذه نقطة اتفاق لا نختلف عليها عربا ومسلمين.

من الطريف في تهمة تنفيذ أجندة خارجية، التي توجه لقوى الممانعة والمقاومة، أنها توجه لها مع إيران عداء لا تخفف الأيام من جدته، مثل متشددي أهل السنة، بل وبعض معتدليهم. ولكن إذا كان تحرير فلسطين أولوية عربية، لم يكن هناك محل لاتّهام قوى الممانعة بأنها تعمل لحساب غيرها، فهي، قوى الممانعة، لا تنادي إلا باستقلال الموقف العربي عن التبعية لأحد كائناً من كان. ولا ترغب إلا أن تعمل الدول العربية على دعم استقلال قرارها، متعاونة فيما بينها، في مواجهة السعي الأمريكي للسيطرة على العالم كله. كما ينادي كل صاحب كرامة في العالم باستقلال قرار بلاده عن من سواها. ولم يتهم أحد ميتران، أنه يعمل لصالح الأجندة الإيرانية عندما رفض مساندة الغزو الأمريكي للعراق، ولم يتهم أحد الدول التي ساندت الغزو بالعمالة لإيران ولا لأمريكا، مع أن مصلحة النظامين كانت واضحة في هذا الغزو.

إن حرب الإبادة التي يتعرض لها أهل غزة اليوم، تعرض شعبا عربيا مسلما للهلاك، والعالم كله يرفض ذلك، أو ينبغي أن يرفض ذلك، سواء من وجهة نظر حقوق الإنسان، أو النظرة القانونية أو القومية العربية أو الإسلامية.

والشاهد اليوم، مع خروج المظاهرات بشكل غير مسبوق في جميع أنحاء العالم العربي والإسلامي، بل وخارجهم كذلك أن الشعوب العربية والإسلامية جميعها لا تقبل بهذا الاحتلال، ولا ترضى بهذا العدوان على أهلنا في فلسطين. فهل يظن أصحاب هذا الاتهام أن جميع هذه الشعوب تابعة لإيران؟ أو منفذة لمخططات إيرانية؟ إذا كان كذلك، فإيران تستحق الزعامة على العرب والمسلمين، فكل شعوب الدنيا تؤيد سياستها. وليس الأمر كذلك بالتأكيد، وإنما هي مجرد نقطة تلاقي بين شعوب المسلمين في كافة أنحاء الأرض.

والجهات التي تتبنى اتهام التبعية الإيرانية لكل قوى المقاومة الإسلامية، تبدوا كأنها ترى أن إيران هي الإسلام. ولا إسلام إلا في إيران، وكأن العرب قد تركوا الإسلام وباتوا يصلون بالميثاق الدولي لحقوق الإنسان، ويستقبلون مبنى الأمم المتحدة في صلاتهم، ويتعبدون بقراءة المعاهدات الدولية. وهذه الأصوات يصدق عليها القول، رمتني بدائها وانسلت. وتنسى تلك الجهات أن العرب مسلمون في أغلبيتهم الساحقة، وأن الإسلام دين العرب منهم خرج وبهم انتشر وأن القرآن العربي هو كتابنا، وأن الكعبة في أرض العرب قبلتنا، وأن القرآن العربي ذكر للرسول صلى الله عليه وسلم ولقومه (العرب والمسلمين). وأن تحرير الأرض الإسلامية هو واجب على كل مسلم بقدر استطاعته.

سوف تظل فلسطين على رأس اهتمامات العرب، وعلى رأس اهتمامات المسلمين حتى تحريرها الكامل، من البحر إلى النهر، وحتى طرد آخر غاصب من ترابها الطاهر. مهما ترددت الاتهامات الخائبة للشرفاء بالعمالة، وللمقاومة بالتبعية.

غزة تغرق في الظلام

غزة تغرق في الظلام


اليوم تغرق غزة في الظلام،

في الوقت الذي يحتفل مركز ابن خلدون بنجاح حملته في دعم أوباما.


اليوم يحكم الحصار على غزة.

ويكتب سفيه منتقدا حكومة الأنفاق


اليوم ينقطع الوقود عن غزة.

في الوقت الذي يقوم النظام المصري بتزويد الكيان الإسرائيلي بالغاز بأسعار مدعمة.


تصل بعض سفن الإغاثة، تحمل معونات رمزية من قبرص، إلى غزة الصابرة.

في الوقت الذي يمنع فيه النظام المصري مرور زيارات دبلوماسية، فلسطينية وأوربية، عبر بوابة صلاح الدين في رفح.


اليوم يعمل الناشطون في أوروبا على الدعوة لكسر الحصار عن غزة.

ويتعرض الساعون في كسر الحصار في مصر للمحاكمة.


لمثل هذا يذوب القلب من كمد

إن كان في القلب إيمان وإسلام

ولا يعزينا إلا قوله عز وجل: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب} (البقرة:214)

وقوله تعالى: {قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [الأعراف : 129]

ألا لعنة الله على الظالمين


ذكرى النصر، ويوم النصرة

ذكرى النصر، ويوم النصرة

في العاشر من رمضان من عام 1393 للهجرة، حقق الجيش المصري مفاجأة للعالم، ومفاجأة للعدو مفاجأة النصر. عندما عبر قناة السويس، معلناً عزمه وقدرته على تحرير أرضنا بالقوة.

وفي العاشر من رمضان في العام 1429 للهجرة، سينطلق الأحرار من شعب مصر، دون مفاجآت، ليعبروا القناة مرة أخرى، نصرة لإخوانهم من أهل غزة المحاصرين بين طغيان العدو وغدر الشقيق وخذلان الجار.

 

دعونا نثبت لأنفسنا أولا، ولإخواننا ثانيا، وللعالم أخيرا أننا لم ننس، ولن ننسى. ولا نسمح لأحد أن يقول إن شعباً عربياً حوصر وسط تجاهل الشعوب العربية، وإن المسلمين قد سمحوا بتجويع إخوانهم بل وشاركوا فيه.

لنجعل العاشر من رمضان يوماً للنصرة، كما هو ذكرى للنصر.

إذا كان غيرنا قد سبقنا إلى كسرالحصارـ فلا ينبغي أن يطول تأخرنا عن ذلك، فنحن أحق بنصرتهم من غيرنا.

سوف نعبر القناة، وسوف نقطع سيناء، وسوف نتجه إلى المعبر حاملين ما نستطيع من إمدادات ومعونات.

فإن أمكننا كسر الحصار فنعما هي،

وإلا كانت معذرة إلى ربنا وإلى إخواننا المحاصرين.

————————————————–


تدعوكم اللجنه المصريه لفك الحصار عن غزه واللجنه الشعبيه لفتح معبر رفح لتلبيه نداء الدكتور حمدي حسن والحمله الشعبيه لكسر الحصار عن غزه ..

للخروج في قوافل بإتجاه معبر رفح من أجل رفع الحصار عن غزه .

وقد أعلنت اللجنه المصريه لفك الحصار عن غزه عن التحرك بقافله من أمام نقابة الصحفيين بالقاهره يوم الأربعاء 10 رمضان الموافق يوم 10 سبتمبر بإتجاه معبر رفح .. علي أن يكون موعد الإنطلاق في تمام الساعه 6 صباحا مباشره .

* نرجو ممن يود المشاركه الإتصال باللجنه علي الأرقام التاليه للحجز من أجل توفير أماكن وأوتوبيسات للجميع

* الإشتراك بالقافله ب 30 جنيه للفرد الواحد

* نرجو الإتصال بالأرقام 0105805657 – 0106832876 من أجل الحجز وتوفير أوتوبيسات للجميع

* من يستطيع القدوم بمساعدات مهما كان حجمها نرجوا إحضارها معه وسيتم إرفاقها بالأوتوبيس لتوصيلها للقطاع إن شاء الله

* عنوان نقابة الصحفيين بالقاهره : 3 شارع عبد الخالق ثروت ( المتفرع من شارع رمسيس) – منطقه الإسعاف – محطه مترو جمال عبد الناصر ( خلف دار القضاء العالي )

الأربعاء 10 رمضان – 10 سبتمتبر

الساعه 6 صباحا

أمام نقابة الصحفيين بالقاهره

قافله بإتجاه قطاع غزه المحاصر

للحجز والإستعلام والمعلومات

0105805657 – 0106832876

فاكس:0223623935

E-mail : for.ghaza@gmail.com

Blogged with the Flock Browser

نداء عاجل من: الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

القاهرة في: 16 من ربيع الآخر 1429هـ

22/4/2008

نداء عاجل

لإنقاذ الجامعات الفلسطينية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد،

فإن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يتوجه إلى المسلمين كافة أفرادًا وجماعات وهيئات وحكومات، وإلى المهتمين بالأوضاع الإنسانية من أهل جميع الأديان والقوميات والجنسيات، لتقديم ما يمكنهم من العون المادي العاجل للجامعات الفلسطينية وطلابها.

إن التعليم في فلسطين استمر بعيدًا عن جميع صور النزاع السياسي، ونجا من الاستقطاب الحزبي، والتجاذبات بين الفصائل المختلفة، لكن الوضع الاقتصادي الشديد الصعوبة الذي يمر به أهلنا في فلسطين، في الضفة وفي غزة سواء بسواء، أدى إلى ظهور مشكلات في التعليم الجامعي بصفة خاصة تهدده بالانهيار التام.

من أهم هذه المشكلات هجرة الكفاءات العلمية من الأستاذة والمحاضرين والباحثين في الجامعات الفلسطينية إلى بلاد يجد فيها الواحد منهم سدادًا من عيش يكفي به نفسه وأولاده. واستمرار هذه الهجرة يفرغ الجامعات الفلسطينية من الطاقة المنتجة فيها والخبرة الأكاديمية التي بغيرها لا تقوم لجامعة قائمة.

وتواجه الجامعات الفلسطينية أيضًا مشكلة بالغة الخطورة في شأن تمويل الرسوم الدراسية للطلاب، التي هي المصدر الأساسي لدخل جميع الجامعات الفلسطينية، فقد توقف الدعم الأوروبي منذ مدة، ولم تعد السلطة الفلسطينية قادرة على تقديم أي منح للطلاب، أو أي مساعدة للجامعات نتيجة الحصار الاقتصادي منذ انتفاضة الأقصى حتى الآن. وأدى هذا إلى تراكم العجز المالي وإلى وجود نحو عشرين ألف شاب وفتاة أنهوا دراستهم الجامعية ولا يستطيعون الحصول على شهاداتهم الدراسية لأنهم لم يسددوا رسوم الدراسة التي تتراوح ما بين أربعمئة إلى ثمانمئة دولار لكل طالب.

إن الجامعات الفلسطينية يبلغ عددها (11) جامعة منها أربع جامعات في قطاع غزة والباقي في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية. وكلها تعاني من الضائقة الاقتصادية معاناة بالغة، وهي تحتاج سنويًا إلى نحو عشرين مليون دولار أمريكي لتستمر في أداء رسالتها التعليمية.

وإذ تجمعت هذه المعلومات لدى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، فقد جرى التنسيق بين الاتحاد وبين منظمة المؤتمر الإسلامي، التي تعمل بكل دأب على توفير الحاجات الأساسية للشعب الفلسطيني، وتم فتح حساب خاص لتلقي التبرعات من جميع أنحاء العالم لإغاثة الجامعات الفلسطينية، وسداد رسوم الطلاب الذين تضيع سنوات عمرهم سدى إذا لم يحصلوا على المؤهل الجامعي، الذي استكملوا متطلباته، ويعوق حصولهم عليه الحصار الظالم لشعب فلسطين وما يسببه من أزمة اقتصادية خانقة.

والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يهيب بكل قادر على مد يد العون إلى إخوانه في فلسطين أن يسارع إلى ذلك بإرسال تبرعه إلى الحساب رقم:


OIC Fund

Dollar account no: 5600758

Samba Financial Group

Main Branch: Al-Andalus Street, Jeddah

Swift Code: SAMBASARI

Jeddah, Saudi Arabia


وسوف تتولى منظمة المؤتمر الإسلامي، من خلال قنوات موثوق بها، إيصال هذه التبرعات أولا بأول إلى الجامعات الفلسطينية لسداد عجزها المالي قدر الإمكان.

أيها المسلمون لقد علمنا الإسلام في قرآنه وسنة نبيه: أن المسلمين أمة واحدة، وأنهم كالجسد الواحد، إذا اشتكى عضو منه اشتكى كله، وأن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا، وأن المجتمع المسلم مجتمع متكامل يأخذ قويه بيد ضعيفه، ويحنو غنيه على فقيره، وأن طالب العلم يستحق الزكاة من وجهين: لإعانته على حاجة، وعلى التفرغ لطلب العلم. وهذه مسؤولية كل مسلم قادر، ومسؤولية الأمة مجتمعة. وكل ما ينفق هنا فهو في سبيل الله، والله يخلف على صاحبه، كما قال تعالى: {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين}[سبأ:39]. يستطيع المسلم أن يدفع لهذا المشروع من زكاة ماله المفروضة أو من صدقاته التطوعية أو من المال الذي فيه شبهة يريد أن يتطهر منه فهو حرام عليه حلال على هذه الجهة من جهات الخير.

والله من وراء القصد؛

وهو سبحانه ـ في عون العبد مادام العبد في عون أخيه

الأمين العام                                                                     رئيس الاتحاد

أ.د. محمد سليم العوَّا                                                       أ.د. يوسف القرضاوي