الأخلاق بين العقل والدين

الأخلاق بين العقل والدين


الأخلاق كما تعرفها ويكيبديا العربية، هي شكل من أشكال الوعي الإنساني يقوم على ضبط وتنظيم سلوك الإنسان في كافة مجالات الحياة الاجتماعية بدون استثناء في المنزل مع الأسرة وفي التعامل مع الناس، في العمل وفي السياسة، في العلم وفي الأمكنة العامة.

أو يمكن القول، هي مقياس لضبط سلوك الإنسان، ونظرته تجاه نفسه وأسرته ومجتمعه وتجاه الناس والطبيعة. وهذا هو دور الأخلاق. وهو مقياس ثقافي وليس مقياساً علمياً. فلا يمكن قياس قدر التضحية، أو كمية الصبر، أو كتلة الشجاعة، ووزن الالتزام، إلى آخر هذه القيم الأخلاقية.

هناك جزأين في كل إنسان حار بينهما الفلاسفة، واختلفت بينهما الفلسفات البشرية، وهما العقل والنفس. أو العقل والروح. العقل الذي يرى الأمور كما هي في الحقيقة بحياد كامل. ويقيس الأمور بمقاييس محايدة ثابتة. فسرعة الصوت لن تتغير إذا كانت لا تعجبني، والجاذبية الأرضية ثابتة شئنا أم أبينا. أما النفس فلا ترى الدنيا إلا من داخلها. فهي ترى ما تحب جميلاً، وترى ما تشاء عظيماً, وإن رأى غيرها خلاف ذلك.

لدينا إذن العقل المختص بالعلم، والروح المختصة بالفن والأخلاق. على العقل تقوم الحضارة، وعلى الروح تقوم الثقافة.

لذلك كانت الحضارة والمدنية والتقدم العمراني والعلمي من شأن العقل. فهو الذي يمكننا من حساب كميات الحجارة والأسمنت اللازمة لإقامة بناء، أو المواد المستخدمة في رصف طريق، وحسابات الربح والخسارة في إقامة مصنع، ويعلمنا أفضل الطرق لزراعة المحاصيل. أما النهضة الفنية والثقافية فهي من شأن النفس أو الروح وحدها، لا يدخل فيها العقل. فالعقل لا يستطيع قياس الجمال في أي شيء. قد يستطيع العقل حساب عدد الكلمات والأحرف في القصيدة، وقد يستطيع كذلك حساب بحرها وعلاّته. لكنه لا يستطيع قياس جمالها وإبداعها وأصالتها. يستطيع العلم أن يقيس كمية اللون المستخدمة في اللوحة، ونوعيته ومقدار ليونته أو جفافه، لكنه لا يستطيع أبداً أن يقيس ما فيها من جمال وتعبير. فالجمال، مثل الخير، مقياس ذاتي ليس في مقدور العلم والعقل إدراكه.

ونرى في كثير من الحقب التاريخية أن الحضارة (بمفهوم المدنية) والثقافة (الأخلاق والفن)، لا يسيران معاً. بل هما نادراً ما يسيران معاً في اتجاه واحد. فروما مثلاً كانت مثالاً شديد الوضوح لحضارة كبرى بلا ثقافة، بل إن دينها نفسه يكاد يكون مستورداً من الإغريق. وترى قريباً من ذلك في أمريكا اليوم. فمعظم الفنون لديهم مستوردة من بلاد الدنيا مع المهاجرين. في حين أن السكان الأصليين لأمريكا كانوا أصحاب ثقافة روحية عالية جدا، برغم بقائهم في أول درجات سلم الحضارة.

والأخلاق نابعة من النفس، التي عجز العلم حتى اليوم عن إدراك حقيقة كنهها، أو الروح التي هي من أمر ربي. النفس التي تعرف الفن، وترى الفضيلة والرذيلة، والجمال والقبح، تقيس الأمور بمقياس لا يدركه العقل، وربما لا يقبله. فالعقل لا يرى شيئا أجمل من شيء، ولا شيء هو أقبح من شيء.

العقل لا يرى الخير إلا فيما ينفع، ولا الشر إلا فيما يضر. فمقياس العقل هو النفع والضر، وعلى أساسه يحكم العقل. فالفعل يكون حسناً في العقل إذا كان يؤدي إلى النتائج المطلوبة، ولكنه لا يحمل قيمة ذاتية في نفسه.

في حين أن أساس حكم الأخلاق هو استحسان الفعل أو استحسان تركه في ذاته أو مسببّاته، وليس في نتائجه. فالأخلاق وحدها هي التي تجعل الفعل حسناً أو فاضلاً وإن لم يؤد إلى شيء. هي التي تجعل من الشهيد، الذي قتل في عملية فدائية فاشلة، بطلاً. وتجعل الصدق فضيلة وإن أدى إلى قتل صاحبه، وتصنع من التضحية مجداًً في ذاتها وإن لم تؤد إلى شيء.

يقول البعض، إن العقل الصحيح لا بد أن يصل بك إلى الأخلاق الصحيحة. وهذا قول غير صحيح. بل الصحيح أن العقل، بتأثير من الموروث الأخلاقي، يجعلك تبحث عن تبرير عقلي للأخلاق. فتبحث في منافع الصدق، وفوائد الأمانة، وأرباح التضحية. ويخوض بعض الفلاسفة في الأمر حتى يصلوا إلى الرأي القائل “تضحية الإنسان بنفسه بوازع من مصلحته الذاتية“!!

ولكن الانطلاق من المصالح الشخصية لا يصل بك إلى الأخلاق من أي طريق سلكت. فلا صلة بين الجهتين. بل إن كلا منهما ينتمي إلى عالم مختلف عن الآخر.

والأخلاق في الحقيقة تناقض العقل في أحيان كثيرة.

فالعقل، الذي يعتمد المصلحة مقياساً للصلاح، هو الذي وضع أساس التفرقة بين البشر. في حين أن المساواة أصل أخلاقي، لا يؤدي إليه العقل.

والفتى الذي نراه واقفاً أمام الدبابة حاملاً في يده حجراً، هو بطل بالمقياس الأخلاقي، برغم أن العقل يقول إنه لا يمكن أن يصد الدبابة بصدره العاري، ولا أن يردها بحجره الذي يحمله.

والقصة الشهيرة عن الشهداء الثلاثة الذين آثر كل منهم أصحابه بالماء، فماتوا جميعاً ولم يشرب منهم أحد شيئاً، لا يمكن تفسير فعلهم هذا على ضوء العقل، وإنما بالأخلاق والدين فقط يمكن فهم ما فعلوا.

فالصدق والشجاعة والإيثار، بل والأمانة والعفة. كلها صفات يتصف بها صاحب الخلق ليس بغرض تحقيق مصالح في الدنيا، وإلا لم تكن أخلاقاً، وإنما تحولت إلى تجارة بالأخلاق. ولذلك يستحيل على العقل أن يبررها في كل الأحوال. إن تبسمك في وجه أخيك صدقة، إذا أردت بها وجه الله تعالى، ولكنها تجارة إذا أردت بها كسب الدنيا من ورائه أو تحقيق مصالح منه. وهذا يلقي ضوءا على دور النية في الحكم الأخلاقي على الأمور. وهي كذلك مما يدور في النفس، ولا يمكن قياسه بالعلم.

إن العقل يهتم بما تؤدي إليه الأفعال والأحداث. ويعمل في قياس الكميات والأوزان، ويعتمد الأرقام لغة له. فلا فرق في العلم بين زراعة القمح وزراعة الخشخاش، إلا في مقدار العائد الذي يتحقق للزارع، ومناسبة الأرض والمناخ للزراعة. والأخلاق هي التي تجعل من زراعة القمح فضيلة، ومن زراعة الخشخاش رذيلة. العقل لا يرى سبباً يجعلك تخوض معركة لا يمكن أن تنتصر فيها. لكن الأخلاق تدفعك إلى ذلك دفعاً.

فإذا كان العقل لا يؤدي إلى إدراك الأخلاق، لأنها خارج اختصاص عمله، ولأنها خارج اهتماماته أساساً، فمن أين أتت الأخلاق إلى البشر؟ لابد لها من مصدر غير عقلي، أو فوق عقلي، مصدر من عالم ما وراء الطبيعة.

لذلك فإن الأخلاق لابد أن يكون مصدرها إلهي، وعملها في الروح، وإدراكها في النفس.

وبرغم أن الأخلاق كمبادئ وقيم، مصدرها الوحيد هو الدين، إلا أن ممارستها قد تستمر برغم غياب هذا الدين أو اندثاره، فهي تظل موروثاً دينياً يمتد حتى بعد غياب الدين أو تشوه حقائقه. كما تظل بعض المظاهر والعادات تنتقل بين الأجيال برغم تغير الأديان والعقائد والثقافات، فتظل موروثاً ثقافياً مستمراً وإن جهلنا أصله ومنشأه.

وإذا نظرنا إلى حال عرب الجاهلية، الذين انعدم عندهم الوازع الديني بعد انحراف عقيدتهم وفساد دينهم. رأينا أن قيم الحق والخير ما زالت لديهم. فهم يقدرون الشجاعة والنجدة والكرم والصدق والعطاء، ويثنون على أصحاب هذه الصفات الحميدة. برغم أنهم لم يكونوا أصحاب دين قويم، ولا حضارة معتبرة، ولا عرفوا بالفكر والفلسفة. فمن أين لهم هذا الموروث الأخلاقي، إن لم يكن من بقايا دين إبراهيم عليه السلام، أم من بقايا قوم هود وصالح وشعيب عليهم السلام؟

قد يقول البعض إن لدى الأديان غير السماوية أخلاقاً طيبة. مثل البوذية مثلاُ. ولكن بوذا نفسه لم يبتدع هذه الأخلاق. ولا كان يظن أن الصدق خطيئة، فلما جلس للتأمل، في جلسته الشهيرة التي خرج منها بمبادئه التي دعا إليها، قرر أن يكون الصدق فضيلة والكذب رذيلة.

بل إن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، كان معروفاً في قريش بالصادق الأمين، وذلك قبل بعثته. فمن أين كان له هذا الخلق؟ وكيف عرف العرب، قبل الإسلام، أن هذه الأخلاق تستحق الحمد والتقدير؟ أليس من بقايا دين قد درس وإن بقى منه بقية من أثر!

وإذا رجعنا بالأمر إلى بداياته، فإن أول إنسان قد خلقه الله هو آدم. فالله قد خلق آدم من تراب، ونفخ فيه من روحه، وعلمه الأسماء كلها. فلا يعقل أن يخلق الله آدم ولا يعلمه ديناً يرضاه الله تعالى. ولا يعقل كذلك أن يمتنع آدم عن تعليم أولاده ما علمه الله تعالى. ومن هنا فنحن نرى أن أصل كل الأخلاق الفاضلة هو دين أنزله الله على عباده، وأمرهم باتّباعه، وسوف يحاسبهم عليه يوم تقوم الساعة.


البشير والمحكمة الدولية

البشير والمحكمة الدولية


أصدرت المحكمة الدولية قرارها، الذي كان متوقعاً، بإصدار مذكرة اعتقال بحق الرئيس السوداني عمر البشير، بناء على طلب المدعي العام السيد أوكامبو. وتباينت ردود الأفعال تجاه هذا القرار بين الرفض الكامل له من السودان حكومة وشعباً، إلى التأييد المطلق له من أمريكا ومن بعض متمردي دارفور، مرورا بالرفض على استحياء من الأنظمة العربية والإفريقية.

وهذا القرار يثير عدة إشكاليات، أولها صلاحيات المحكمة الدولية أو ولاياتها على الدول غير الأعضاء. فالسودان ليس عضواً في هذه المحكمة. وبالتالي فليس للمحكمة ولاية على السودان بأي صورة. لأن عضوية المحكمة لا تسري إلا بعد إقرار التوقيع علي مثياقها من قبل البرلمان المحلي للدولة الموقعة. والسودان لم يقم بهذه الخطوة حتى الآن، مثله في ذلك مثل معظم الدول العربية. كما أن من حرّك القضية هو الولايات المتحدة الأمريكية، وهي كذلك ليست عضوا في المحكمة الدولية. فهي قد رفضت التوقيع على ميثاق هذه المحكمة. فمحرك الدعوى والمتهم غير أعضاء في هذه المحكمة.

كما أن الموقف الدولي وموقف المحكمة من قضية دارفور وموقفهما من أحداث غزة أو ما حدث في غروزني أو ما يحدث في العراق يبين بجلاء مدى ازدواجية المعايير، التي تسقط أي ادعاء بحياد المحكمة الدولية. فما يحدث في دارفور – حسب الادعاءات – أقل كثيراً مما يحدث في العراق وأفغانستان. ولا يرقى إلى مستوى الإبادة التي يتعرض لها أهل غزة.

من جهة المبدأ، أتفق مع الرأي القائل بوجوب محاكمة كل مجرم على جرائمه، كقاعدة عامة، ولكن يظل السؤال من له حق إجراء هذه المحاكمة؟ هل من حق كل أحد أن يكون قاضيا وجلادا، أم هناك شروط للقاضي أو للمحكمة. ألا يفترض في القاضي الحياد ابتداء، ثم العدالة والاستقلال، إلى آخر شروط القاضي الذي يعتدّ بحكمه. فهذه المحكمة ليست محايدة، بل هي تابعة لمجلس الأمن، ولو بصورة غير مباشرة. والدليل على ذلك، أن الرئيس الفرنسي ساركوزي قد عرض على البشير تنازلات يقبلها لكي يوقف إجراءات المحاكمة. فلما رفضها البشير صدر القرار المذكور. هي ليست منصفة في توجيه الاتهامات، والدليل سكوتها على جرائم أكبر. هي غير مهنية، فلا أدري كيف تقبل محكمة إدعاءات المدعي العام الذي لم يذهب إلى السودان بل حتى لم يذهب إلى معسكرات اللاجئين في تشاد لكي يحقق في الدعوى التي يعمل عليها.

والمدعي العام يزعم أن لديه أدلة دامغة على تورط الرئيس عمر البشير شخصياً في جرائم حرب، ولا أدري هل الأدلة الدامغة التي تشير إليها هي نفس الأدلة الدامغة التي كانت لدى الولايات المتحدة على حيازة العراق لأسلحة الدمار الشامل؟ أم هي نفس الأدلة الدامغة التي ادعت أمريكا أنها تملكها لإثبات أن بن لادن هو المسؤول عن أحداث الحادي عشر من سبتمر؟ والتي لم نر منها شيئا حتى الآن. ولايكفي أن يعلن أعضاء المحكمة الدولية أن الأدلة كافية، فهم ليسوا قضاة نعترف بهم. فهم يمثلون جهة غير محايدة ولا منصفة ولا مستقلة.

لماذا يحاكَم البشير؟

من الواضح أن البشير لا يحاكم اليوم بسبب مايقال من ارتكابه جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور. فهناك كثيرون أحق منه بهذه المحاكمة، سواء في السودان أو خارجه. ولكنه في الحقيقة يحاكم لرفضه الإملاءات الخارجية على بلاده، وبالخصوص في شأن فرض قوات دولية على دارفور.

ولكن لا أحسب أن هذه هي جريمته الوحيدة، فهو قد سحب امتيازات النفط من الشركات الأمريكية، بسبب رفضها لإجراء عمليات التنقيب بموجب امتيازاتها السابقة. ورفض السماح للشركات الأمريكية بالعمل في السودان، بسبب إدراج أمريكا للسودان ضمن الدول الراعية للإرهاب. كما أن الحكومة السودانية رفضت السماح لمنظمات التبشير الغربية بالعمل في السودان. ولعلنا نذكر المنظمة “الإنسانية” الدولية التي قبض عليها أثناء تهريبها لأطفال من دارفور إلى فرنسا قبل أشهر.

كذلك تعاون النظام السوداني مع إيران، لفترة من الزمن، ومع الصين ومع غيرها، مثبتاً بذلك إمكانية الاستغاء عن أمريكا وعن المساعدات الأمريكية، وهذه لعمري جريمة كبرى، من الصعب أن تغفرها أمريكا. فربما سرت العدوى إلى غيرها من المعتمدين على المعونة الأمريكية، التي تتحكم بها أمريكا في رقاب الأمم.

إن هذه المحكمة ليست إلا إحدى الأدوات التي يستخدمها الغرب في سعيه الحثيث للتحكم في مصائر شعوبنا العربية والإسلامية والإفريقية. وقبولنا بمثل هذه المحاكمة اليوم يفتح الباب واسعاً أمام هذا التحكم بكل أشكاله وصوره. وقبولنا اليوم بمحاكمة البشير يفتح الباب أمام مخاطر كبيرة على عدة مستويات

على المستوى السوداني.

إن انهيار هذا النظام أمام التدخل الدولي، يفتح الباب أمام تفكك السودان، أكبر الدول العربية والإفريقية مساحة. ويجعلها عرضه للتقسيم الذي لن يكون سلميا بحال من الأحوال، بل سوف تسيل فيه الدماء عزيرة وسوف تنتهك فيه حرمات وتهدر حقوق لا يعلم مداها إلا الله وحده. ويحوّل السودان إلى عدد من الدويلات العاجزة عن تحقيق أي نوع من الاكتفاء الذاتي. لتصبح كلها معتمدة في بقائها على الدعم الخارجي. الذي لن يكون بريئا من الغرض، أو لوجه الله.

ومن الواضح أن هناك حرص غربي على مناصرة كل تمرد أو انشقاق في السودان، بدءا من دعم حركة التمرد الجنوبي، أو اختلاقها إذا شئنا الدقة، إلى حركات الشرق انتهاء ما حدث في دارفور. ولاننسى اتفاق أبوجا الذي فرضه المجتمع الدولي تحت التهديد بفرض عقوبات على من يرفض التوقيع عليه، وعندما قبلته الحكومة السودانية على مضض، ورفضته حركات التمرد. نسي المجتمع الدولي تهديداته، وعاد ليفرض المزيد من التنازلات على الحكومة السودانية.

على مستوى الأنظمة العربية

إن القبول بمحاكمة رئيس عربي لا يزال في السلطة، يضع رقاب الحكام العرب جميعا تحت مقصلة التدخل الدولي. سواء كان الحاكم مذنباً في حق شعبه أو غير مذنب. فنحن اليوم نرى أن الرئيس السوداني يحاكم بغير دليل. بل بادعاءات مجهولين يفترض أنهم من دارفور، حسب قول أوكامبو. وغداً سيخرج علينا أعضاء حركات “أقباط المهجر” ليدعوا أن النظام المصري يمارس تطهير عرقي بحق أقباط مصر، ثم يأتي دور أمازيغ المغرب والجزائر، ثم البوليساريو، ثم قبائل شبه الجزيرة، ويستمر المسلسل حتى نرى حكامنا جميعا في قفص الاتهام. إلا أن يقبلوا بكل التنازلات التي يرغب بها المجتمع الدولي، وكلنا يعرف جيداً المقصود بالمجتمع الدولي.

على مستوى الشعوب العربية

وإذ ظن البعض أن محاكمة البشير سوف تفتح الباب أمام حركات تحرر الشعوب من ظلم الحكام، فهذا وهم بعيد. فقد رأينا نتائج الدعوة الأمريكية لتحقيق الديموقرطية في فلسطين، ومن قبلها العراق. فهم يريدون ديموقراطية حسب الرغبة الأمريكية، وتحررا تابعاً لأمريكا. أما التحرر الحقيقي النابع من رغبة الشعب، والمعبر عن إرادته. فهو إرهاب وتطرف مرفوض أمريكياً وبالتالي دوليا. فهذه المحكمة لن تزيد أن تكون ورقة ضغط إضافية في يد الأمريكي لابتزاز الأنظمة العربية لتقديم مزيد من التنازلات اتقاءً لغضب السيد المتحكم في المحكمة الدولية العادلة.

والمزيد من التنازلات يعني إهدار المزيد من حقوق الشعب، وإذا رفض أي شعب هذه التنازلات، فسوف تفرض أمريكا نفسها قمعه وإذلاله وإهدار حقوقه، حفاظاً على حقوقها.

وما ينطبق على الشعوب العربية، ينطبق على غيرها من الشعوب الإفريقية، وسائر الشعوب الإسلامية.


مقالات ذات صلة بالموضوع

د. محمد سليم العوا

هل يحاكم الرئيس البشير دوليًا؟!!

مداولة علنية..!!

بيان حول الحملة الدولية ضد السودان
والرئيس عمر حسن البشير

نوارة نجم

حقائق في الشأن السوداني

حسن مدني

محاكمة رئيس عربي

مدونة سوداننا

ماذا بعد ذلك؟

د. راغب السرجاني

اعتقال البشير


أول الغيث قطرة

أول الغيث قطرة


على مدى أشهر وربما سنوات، تابع الجميع في مصر أحوال نادي الزمالك التي لم تسر أحدا طوال الفترة الماضية، وربما لسنوات لم يقدم فريق كرة القدم في النادي مباراة ممتعة، أو أداء مقنعا. وقد عقد البعض سابقا مقارنة بين أحوال النادي وأحوال مصر بصفة عامة. ووجدوا عناصر تشابه لافتة. فالفريق لديه عدد من اللاعبين المميزين، ولديه تاريخ عريق، ولديه جماهير عريضة. أي أن لديه الكثير من العوامل الكافية ليكون أحد فرق المقدمة منافسا على البطولة، ولكنه مع ذلك يقدم أداء هزيلا، ومازال يحقق أصفارا متتالية، لا تختلف كثيرا عن الصفر الشهير الذي حققته مصر في المونديال، والأصفار التالية له انتهاء بالصفر الكبير في غزة، والصفر الأكبر الذي تلوح بوادره في السودان.

وبعد أن طالت أزمة الفريق، وتعددت الوصفات السحرية لانتشاله من حالة الهزيمة المزمنة، بين تغيير مجلس الإدارة، وطلب مدرب عالمي، ولاعبين سوبر، ولاعبين شباب، والاعتماد على أبناء النادي، ومناشدة رموز النادي، وطلب معونات خارجية بل وحتى الاستعانة بالقوى العظمى، أقصد بالحكومة والرئاسة وأصحاب النفوذ غير المحدد وغير المحدود. ومع كل ذلك لم يتحسن الأداء، ولم تتقدم النتائج.

أخيرا وبعد شهور طالت، استطاع فريق كرة القدم لنادي الزمالك أن يحقق فوزه الأول بالأمس. مقدما أداء جيداً متوازناً، ومحققاً الفوز على فريق قوي ينافس على صدارة الدوري، ووصيف بطل الكأس لمرتين على التوالي. فما الذي تبدل في الفريق، ليحوله من فريق ينزل إلى الملعب موقنا بعدم قدرته على الفوز، إلى فريق يقدم أداء جيدا، وإصراراً كبيرا على تحقيق الفوز، بل يحقق النصر فعلاً.

الأمر في ظني يعتمد على عدد من العناصر:

لعل أولها وأهمها هو القائد العام الذي تغير، فقد توفر للفريق قائد يحظى بثقة فريقه ومحبتهم. فهم يعلمون أنه يريد الخير للفريق، لا يسعى لتحقيق أرباح شخصية، أو بناء مجد شخصي، وإنما يريد للفريق أن ينتصر، وللاعبين أن يبرزوا. هذا القائد الذي أبدى ثقته في لاعبيه، فلم يخرج علينا ليقول إن لاعبيه غير مؤهلين، أو إنهم لا يجيدون لعب كرة القدم، أو لا يعرفون واجبات مراكزهم، أو إنهم يحتاجون إلى خبرة. وإنما راهن عليهم وكسب الرهان.

كذلك أداء الفريق الذي اتسم بالجماعية في العمل، واتصف أداؤه بالتعاون والتكامل. فكان الجميع يؤدي دور كما يجب، وبأفضل ما يستطيع. لم يسع أحد لجذب الأضواء وانتزاع التشجيع وحده. فاستحقوا جميعا أن تسلط عليهم الأضواء وأن يحظوا بالتشجيع.

أحسب كذلك أن يقين أعضاء الفريق بعدالة القائد (المدرب العام) تدفع الجميع إلى الحرص على الالتزام، وبذل أقصى جهودهم. لأنهم يثقون أنهم يكافؤون على جهودهم وليس على محبة المدرب أو مايشابهها. ولكن على أدائهم والتزامهم لا غير.

هذا الموضوع لا أقصد به فريق نادي الزمالك تحديدا، فمازال أمامه طريق طويل ليعود كما كان. وإنما هي محاولة قراءة عناصر فوز أو تقدم أي فريق.

فأي فريق يحتاج إلى قائد يثق في فريقه، ويراهن على أفراده وليس على الرأي العام أو على ضعف منافسيه، ولا يستسلم أمام قوة خصومه، بل يسعى للتفوق عليها.

ويحتاج إلى ثقة الفريق في قائده. الثقة في حرص قائده وقدراته وإخلاصه. وثقة الفريق في ذاته وفي قدرته على أداء واجبه على أكمل وجه.

ثم العمل الجماعي، فلا المدرب وحده قادر على تحقيق الفوز، ولا أي لاعب وحده قادر على إحراز النصر. وإنما بالتعاون والعمل الجماعي يمكن تحقيق كل مراد.

أخيرا فإن هذه العناصر اللازمة لتحقيق الفوز في مباراة كرة قدم، هي ذاتها اللازمة لتحقيق الفوز في كل مجال. وقد حقق بها الزمالك فوزا ثميناً، فهل تتوفر لغيره، فيحقق فوزاً أغلى؟

نسأل الله التوفيق.


هوامش على حرب غزة 3

هوامش على حرب غزة 3

بعد أن وضعت الحرب أوزارها، وهدأ صوت القصف. وارتد العدوان الإسرائيلي خائباً أمام الإرادة الصلبة لرجال المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة. فقد حان الوقت لمراجعة ما حدث، لعلنا نسجل بعض الملاحظات على هامش ما وقع. فهذا واجب كل من أراد أن يتعلم من تعاقب الأيام وتوالي الحوادث.

لقد أظهرت الحرب كذلك، أن مشاعر العداء للكيان الإسرائيلي ما زالت حية في نفوس العرب من الخليج إلى المحيط، وأن قلوب المسلمين ما زالت تحمل ذكرى المسجد الأسير والأرض المغتصبة. ولعل في هذا العدوان بعض خير، وعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا. فبعد عقود من التدليس الإعلامي، أوشك البعض منا أن يصدق أن من واجبنا أن نتعلم كيف نتعايش مع العدو الذي اغتصب أرضنا وقتل إخواننا. وأن ما يمنعنا من ذلك هو الحاجز النفسي الذي يجب أن نعلوا عليه ونتجاوزه. فكانت همجية العدوان الأخير لتذكِّر الغافل وتعلِّم الجاهل بأخلاق هذا العدو، وتجدد لنا ذكرى المذابح التي ارتكب منذ بدايات القرن الماضي، في دير ياسين وفي قانا وفي غيرها وهى كثير كثير.

وقد ظن البعض أن ما تبثه الفضائيات من مشاهد القتل والتنكيل والتدمير، كفيل بإرهاب أهل فلسطين وترويعهم. ولم ينتبهوا أن هذه التغطية الإعلامية تساهم أكثر في فضح همجية العدو وكشف جرائمه وأكاذيبه. فعندما يكذب قادة العدو بقولهم “نحن لا نستهدف المدنيين” ثم يرى العالم ما رأى من أطفال ونساء وعجائز ومسعفين، بين صريع ومصاب، لم يعد هناك محل لأن يصدقهم عاقل. كنا نقول- ومازلنا – إن عدونا مجرم كاذب غادر. كنا نقول ذلك نقلا عن الشهود، ورواية عن من حضر. أما اليوم فإننا نقولها رؤية عين، فكلنا شاهد بعيني رأسه جرائم العدو، وليس من رأى كمن سمع.

وقد يمكن ترويع ضعاف الإيمان، من لا يعرفون أن الله وعد المجاهدين في سبيله إحدى الحسنيين. فإما نصر وإما شهادة. من لم يسمع قول الله تعالى “إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون“. من لم يتعلم من سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم “قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار”.

أثناء العدوان، سألت أحد أصدقائي عن أحوال أهله في غزة، فأخبرني أن في أسرته شهيدين. فقلت له “يأجركم الله بهم”. فرد مستنكرا: “لا. لا نقول ذلك، فهم شهداء. نحن لا نتلقى عزاء في شهدائنا. بل نتلقى فيهم التهاني“. هذه روح لا يُرهبها ما تبثه الفضائيات، ولا ما ينشره الإسرائيلي من دمار وقتل. ولو كان قادرا على إرهاب هذا الشعب، لنجحت مساعيه منذ أكثر من سبعين عاما من المذابح والتنكيل والجرائم.

إن هذا الجيل الذي فتح عينيه على الدنيا ليرى إخوانه يقتلون بهذا الشكل، لا أحسبه سينسى هذه الجرائم قبل أن يدرك ثأره منها. ولست أعني بقولي هذا الجيل الذي نشأ في غزة نفسها فقط، ولا الجيل الذي في فلسطين اليوم وحده. بل أعنى الجيل العربي المسلم من أقصى الأرض إلى أقصاها. هذا الجيل الذي يفتح الفضائيات ليرى مذابح يومية تجري للمدنيين من أهل غزة، عقابا لهم لأنهم رفضوا أن يموتوا تحت الحصار في هدوء. رفضوا منطق الشاة التي لا تبغي من الحياة إلا أن تأكل وتشرب، حتى يأتي يوم ذبحها. رفضوا أن يكونوا كلاب حراسة للغاصب الإسرائيلي، يمنعون رجال المقاومة من إيلامه بكل ما يتاح لهم من وسائل.

هذا الجيل الذي رأيت منه طفلة تخرج كل مدخراتها، وتذهب بها إلى أمها قائلة “أريد أن أرسل هذا لإخوتي في فلسطين، فقد هدمت بيوتهم، ولم يعد لديهم طعام أو ثياب أو لعب“. وأخرى تسأل أباها :”أين المسلمون؟ كيف يقتل اليهود أهل غزة، ولا يحميهم المسلمون؟ هل إسرائيل أقوى من المسلمين جميعا؟” وطفل يسأل أباه :”لماذا لا نذهب إلى غزة لنحارب اليهود، ونساعد إخوتنا هناك؟“.

هذا جيل سوف يسأل والديه، لماذا نشتري منتجات عدونا؟ ولماذا نساهم في دعم اقتصاده؟ لماذا لا نقاطعهم؟ ولماذا لا نزرع غذاءنا بدلا من الحاجة إلى العدو؟ ولماذا لا ننتج ما نحتاجه بدلا من الاعتماد على عدونا؟ سوف تظل هذه التساؤلات تنموا في عقل هذا الجيل وقلبه، حتى تثمر تحولا في حالنا، ونهضة في بلادنا.

هذا الجيل الذي لم يتم العاشرة بعد، إن لم يكن هو جيل النصر، فهو الجيل القادر على تربية جيل النصر بإذن الله.


هوامش على حرب غزة 2

هوامش على حرب غزة 2

بعد أن وضعت الحرب أوزارها، وهدأ صوت القصف. وارتد العدوان الإسرائيلي خائباً أمام الإرادة الصلبة لرجال المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة. فقد حان الوقت لمراجعة ما حدث، علنا نسجل بعض الملاحظات على هامش ما وقع. فهذا واجب كل من أراد أن يتعلم من تعاقب الأيام وتوالي الحوادث.

لقد أظهرت الأحداث أن الصراع الذي كان البعض يحسبه بين حماس وفتح صراعا على السلطة، لم يكن كذلك. لم يكن بين حماس وفتح، ولم يكن على السلطة. بل كان كما وصفه من قبل رجال حماس، صراع بين المقاومة وفصيل من السلطة. فصيل اختار إلقاء السلاح “ونبذ العنف” كما يقولون. فصيل اختار السلام بأي ثمن، ولو كان الثمن تصفية القضية والتنازل عن حق العودة. فالسلام عندهم هو الأمل والرجاء. فصيل اختار الطعام على الحرية، والسلامة على الكرامة. فصيل يرفض أعضاؤه أن يقذف أحدهم على الإسرائيلي ولو حجراً. فصيل يفخر رئيسه أنه لم يحمل سلاحاً يوماً من الأيام.

فرجال فتح أنفسهم، يوم الجد، اختاروا أن يقفوا مع حماس. وسمعنا من أحد قادة كتائب الأقصى – الجناح العسكري لحركة فتح – قوله “إن كان العدوان يستهدف أهل غزة، فكلنا سنقف صفا واحدا في الدفاع عن أهلنا، وإن كان العدوان يستهدف رجال حماس، فنحن فداء لهم، ولن يصلوا إليهم إلا على جثثنا”.

وكفى بهذا تكذيباً لمن زعم أن رجال حماس يرتكبون المجازر والمظالم في حق أفراد فتح، لمجرد أنهم من فتح. فالفارق كبير جداً بين رجال فتح الذين وقفوا- مع إخوانهم- يوم الفرقان يدافعون عن أرضهم وكرامتهم وقضيتهم، وبين من بادر بإدانة المقاومة، وتحميلها مسؤولية المجزرة التي تعرض لها أهل غزة. وشتان بين من ضحى بنفسه وماله وبيته – من رجال فتح – في سبيل رد العدوان، وبين من رفض أن يوقع أوراق المطالبة بمحاكمة القادة الإسرائيليين على جرائم الحرب التي شاهدها العالم كله. وكما كان الفارق جليا يوم الحرب، كان واضحا لأهل غزة قبل ذلك.

كذلك أثبتت الحرب أن حكومة حماس مرتبطة بأهلها في القطاع، ومنتشرة في ثنايا شعبه، وجذورها ممتدة في أرضه، فلا يمكن اقتلاعها بمثل هذا العدوان ولو استخدم فيه العدو الأسلحة الفتاكة المحرمة دوليا، ولو استخدم كل القوة المتاحة له، على قول أولمرت. فليس من خيار إلا التعامل مع حماس كقوة موجودة، وممثل شرعي، بدلا من انتظار أعوام طوال كتلك التي انتظرها العالم قبل الاعتراف بمنظمة التحرير كممثل للشعب الفلسطيني. وقد كانت وقتها ممثلا حقيقيا للشعب الفلسطيني. ولكن هذا شيئا كان ثم انقضى.

والقضية في حقيقتها ليست “حماس”، بل هي أكبر من ذلك. إنها قضية مسار وخيار. خيار بين حرب عادلة وسلام ظالم. خيار بين حق الدفاع عن النفس والمطالبة بالحق، وبين التفاوض من أجل التفاوض واستجداء العدو. خيار بين السعي لانتزاع الحق، وبين الرضا بما يجود به علينا العدو. وليست حماس هي المقاومة، وإنما كانت هي قائد المقاومة، ولابد للمقاومة من قائد. قائد يحصل على اعتراف شعبه، وإن لم يحصل على اعتراف العالم. ينال ثقة شعبه وإن لم ينل رضا الدنيا. قائد يخلص العمل من أجل قومه ودينه ووطنه، لا لرضا أمريكا أو الكيان الإسرائيلي أو النظام العالمي والمجتمع الدولي. قائد يعمل وفق قناعته وعقيدته ليس وفق الاتفاقات الدولية الظالمة التي لم يقر بها ولم يستشر بشأنها. وقد اختار أهل غزة “حماس” قائدا لهذه المقاومة قبل العدوان، وازدادوا بها تمسكا بعده. ففي أول رد بعد إعلان أولمرت وقف إطلاق النار، كانت فصائل المقاومة تعلن جميعا – وقبل وقف إطلاق النار وقبل انجلاء غبار الحرب- أنها لا تعترف بغير حماس حكومة ولا تقبل غير حماس ممثلا ولا ترضى غير حماس قائدا.

وفي هذا بيان كاف لمن كان يبصر أو يعقل.


على هامش حرب غزة 1

على هامش حرب غزة 1

انشغل العالم لأكثر من عشرين يوماً بمتابعة العدوان الإسرائيلي الإجرامي على أهلنا في قطاع غزة. فبعد الحصار والتجويع، انتقل العدو الإسرائيلي إلى مرحلة الإبادة السريعة باستخدام أقصى قوة متاحة له، ولوقت طويل، أمام سكوت البعض، وتواطؤ البعض، والصرخات غير المؤثرة للبعض، وفي مواجهة مقاومة صلبة متماسكة، فاقت التقديرات والتوقعات وتجاوزت في صمودها ما توقعه أغلب المراقبين وكثير من المتفائلين.

واليوم بعد أن وضعت الحرب أوزارها، وهدأ صوت القصف، وارتد العدوان الإسرائيلي خائباً أمام الإرادة الصلبة لرجال المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، فقد حان الوقت لمراجعة ما حدث، علّنا نسجل بعض الملاحظات على هامش ما وقع. فهذا واجب كل من أراد أن يتعلم من تعاقب الأيام وتوالي الحوادث.

لقد سماها رجال المقاومة حرب الفرقان، وقد كانت حرب الفرقان حقاً. فقد كشفت المواقف، وبينت ما حاول البعض أن يخفيه من سوء نوايا ومن خيانة ومن ضعف ومن جبن ومن تخاذل ومن تواطؤ. فكما قيل، لقد صهرت حرارة الفسفور الأبيض جميع الأقنعة، وظهر كل واحد على حقيقته بغير قناع أو طلاء أو تمويه.

ولعل أول ما ظهر خلال العدوان هو سوء تقدير البعض لحقيقة الوضع في داخل القطاع تحت سيطرة حكومة حماس المقالة، وسوء تقدير الناس لرجال هذه الحكومة. فهي ليست حكومة من رجال المشايخ كما يصورهم الإعلام الكاذب، رجال يعتمدون على الغيبيات في إدارة الدنيا، وعلى حسن النوايا في الحرب والسياسة. بل هم رجال أعدوا عدتهم، وبذلوا ما في وسعهم من التجهيز والتدريب، فأعدوا ما استطاعوا من قوة وسلاح ورجال وتحصينات. ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.

وقد سماها بعض المحللين حرب الأحزاب، وهي شديدة الشبه بغزوة الأحزاب حقاً. فالعدو يحاصر القطاع بأعداد كبيرة، وسلاح متفوق. ومن الداخل ينشط المنافقون والذين في قلوبهم مرض، يدلون العدو على عورات المقاومة، ويكشفون تحركاتها، ويساعدون العدو بما يستطيعون، وما استطاعوا كثيرا. فقد رد الله كيد الكائدين، واستطاع رجال المقاومة، من حماس وإخوتهم، السيطرة على الوضع أو استعادة السيطرة في وقت قصير جدا تحت القصف الذي ظن الإسرائيلي أنه كفيل بتمزيق رجال المقاومة، وتفكيك أوصال قواتهم.

وبعد أن كان تخطيط الإسرائيلي أن يقوم هو بإعداد الأرض من خلال القصف المركز العنيف، ليقوم أعوان له من داخل القطاع بالسيطرة على الموقف في الأرض، وتصفية رجال الحكومة، واعتقال رجال المقاومة أو الإرشاد عنهم ليقوم الإسرائيلي بتصفيتهم – في سيناريو قريب من سيناريو أفغانستان أو العراق. وكان الرهان على غفلة رجال المقاومة، وقوة أفراد الخيانة وحسن إعدادهم – أثبت فصيل الخيانة مرة أخرى أنه أضعف من أن يراهن عليه أحد، وأن كيان العدو وأشياعه أوهى من بيت العنكبوت.


المقاومة والأجندات الخارجية



تتعالى اتهامات المضللين والمبطلين لكافة قوى الممانعة في العالم الإسلامي بتنفيذ أجندات خارجية وخدمة مصالح دول وقوى إقليمية معادية. وهي تهمة جديرة بالازدراء في أمة تعرف تاريخها، وتؤمن بهويتها وتتمسك بحقها. ولكن في زماننا هذا حين أصبح الحق باطلا، والعدوان دفاعا عن النفس والكرامة جنونا والمقاومة إرهابا. فقد أصبحت حتى الخيانة وجهة نظر، تستحق أن تناقش ويرد عليها.

بالطبع يعرف القارئ أن الأجندة الأجنبية التي يشيرون إليها هنا هي الأجندة الإيرانية. ربما يظنون أن فلسطين أرضاً إيرانية، وأن أول من قاتل الاحتلال الإسرائيلي كان إيران. وأن إيران هي المستفيد الوحيد من إزالة الكيان الإسرائيلي من الخارطة، أو أن بقاء الكيان الإسرائيلي في فلسطين لا يضر سوى إيران وحدها. ولا أجد تفسيرا آخر لكون كل من يتكلم عن المقاومة في فلسطين، يحمل تهمة خدمة إيران. مع أن الأولى أن يتهم الناس إيران بتنفيذ الأجندة العربية. في تحرير جنوب لبنان العربي، واستعادة فلسطين العربية.

من المفترض أن أرض فلسطين هي أرض عربية، تقع في قلب العالم العربي في الطريق الموصل بين الجانب الأفريقي والجانب الآسيوي. وتقع في وسط منطقة القلب من العالم العربي، في المنطقة الواصلة بين مصر من جهة والشام والعراق من الجهة الأخرى. ووجود قوة معادية في هذه المساحة من الأرض يهدد تواصل هذه البلاد، ويهدد أمنها. ولذلك فإن من البديهي أن يكون تحرير فلسطين وطرد الاحتلال أمر يتصدر أولويات العمل العربي.

ومن المعروف أن فلسطين أرض وقف إسلامي، وهي الأرض التي بارك الله فيها حول المسجد الأقصى، وهي أرض يسكنها مسلمون، يتعرضون للقتل والإبادة والتهجير، والدفاع عن بلاد المسلمين من واجبات كل مسلم، كلٌّ بحسب استطاعته. فمن الطبيعي أن يكون تحرير فلسطين ونصرة أهلها على رأس قائمة الأعمال الإسلامية.

ومن المعروف كذلك، لكل أهل العلم، أن أمن مصر الجغرافي يبدأ من شمال سوريا ويمتد إلى جنوب السودان إلى غرب ليبيا. فكل ما يحدث داخل هذه الدائرة الجغرافية يؤثر مباشرة على أمن مصر القومي. ووجود قوة حربية معتدية معادية للعرب والمسلمين، ومصر عربية إسلامية بلا جدال، يهدد أمن مصر القومي، كما يهدد أمن سوريا ولبنان والأردن على السواء. فمن البديهي أن يكون إزالة هذا الكيان الغاصب الدخيل على رأس أولويات هذه الدول، وقد كان كذلك إلى وقت ليس بعيد. وإن تعذر ذلك، فيجب على المهتمين بالأمن القومي لتلك البلاد أن يناصروا إخوانهم الذين يمثلون خط الدفاع الأول عن تلك البلاد.

فإذا نظرنا إلى إيران، فهي حتى عام 1979 كانت من أهم حلفاء الكيان الإسرائيلي، سياسيا وعسكريا، فنظام الشاه الذي كان وكيلا لأمريكا في المنطقة، لم ير في وجودها تهديدا لبلاده، ولم يكن للعامل الإسلامي حساب في مواقفه، فالأجندة الإسلامية مستبعدة من خياراته. فلما قامت الثورة الإسلامية في إيران، كانت أول مواقفها المعلنة هي الانتماء إلى الصف الإسلامي، ومفارقة صفوف أمريكا وحلفائها. ومن هنا كانت طائرة الرئيس ياسر عرفات إحدى أول الطائرات التي هبطت في مطار طهران بعد نجاح الثورة الإسلامية. وبدأ العداء بين إيران والكيان الصهيوني منذ ذلك الوقت، في حين أن عداء العرب مع ذلك الكيان ممتد قبل ذلك بعقود. فالمقاومة العربية في فلسطين بدأت منذ الثلاثينات من القرن الماضي، وتدخل الدول العربية كان يلي استقلال هذه الدول تباعا. فالتاريخ القريب يخبرنا أن إيران هي من تبنى الأجندة العربية، وليس العرب هم من يتبعون الأجندة الإيرانية.

والحق أن كلاهما يتبع الأجندة المشتركة بينهما الأجندة الإسلامية. ومن يرددون هذه التهمة هم من يكره الأجندة الإسلامية، ويناصبها العداء. قد نختلف مع إيران أو غيرها في أمور كثيرة، ولكن عندما يتعلق الأمر بفلسطين، وحق المسلمين فيها، فهذه نقطة اتفاق لا نختلف عليها عربا ومسلمين.

من الطريف في تهمة تنفيذ أجندة خارجية، التي توجه لقوى الممانعة والمقاومة، أنها توجه لها مع إيران عداء لا تخفف الأيام من جدته، مثل متشددي أهل السنة، بل وبعض معتدليهم. ولكن إذا كان تحرير فلسطين أولوية عربية، لم يكن هناك محل لاتّهام قوى الممانعة بأنها تعمل لحساب غيرها، فهي، قوى الممانعة، لا تنادي إلا باستقلال الموقف العربي عن التبعية لأحد كائناً من كان. ولا ترغب إلا أن تعمل الدول العربية على دعم استقلال قرارها، متعاونة فيما بينها، في مواجهة السعي الأمريكي للسيطرة على العالم كله. كما ينادي كل صاحب كرامة في العالم باستقلال قرار بلاده عن من سواها. ولم يتهم أحد ميتران، أنه يعمل لصالح الأجندة الإيرانية عندما رفض مساندة الغزو الأمريكي للعراق، ولم يتهم أحد الدول التي ساندت الغزو بالعمالة لإيران ولا لأمريكا، مع أن مصلحة النظامين كانت واضحة في هذا الغزو.

إن حرب الإبادة التي يتعرض لها أهل غزة اليوم، تعرض شعبا عربيا مسلما للهلاك، والعالم كله يرفض ذلك، أو ينبغي أن يرفض ذلك، سواء من وجهة نظر حقوق الإنسان، أو النظرة القانونية أو القومية العربية أو الإسلامية.

والشاهد اليوم، مع خروج المظاهرات بشكل غير مسبوق في جميع أنحاء العالم العربي والإسلامي، بل وخارجهم كذلك أن الشعوب العربية والإسلامية جميعها لا تقبل بهذا الاحتلال، ولا ترضى بهذا العدوان على أهلنا في فلسطين. فهل يظن أصحاب هذا الاتهام أن جميع هذه الشعوب تابعة لإيران؟ أو منفذة لمخططات إيرانية؟ إذا كان كذلك، فإيران تستحق الزعامة على العرب والمسلمين، فكل شعوب الدنيا تؤيد سياستها. وليس الأمر كذلك بالتأكيد، وإنما هي مجرد نقطة تلاقي بين شعوب المسلمين في كافة أنحاء الأرض.

والجهات التي تتبنى اتهام التبعية الإيرانية لكل قوى المقاومة الإسلامية، تبدوا كأنها ترى أن إيران هي الإسلام. ولا إسلام إلا في إيران، وكأن العرب قد تركوا الإسلام وباتوا يصلون بالميثاق الدولي لحقوق الإنسان، ويستقبلون مبنى الأمم المتحدة في صلاتهم، ويتعبدون بقراءة المعاهدات الدولية. وهذه الأصوات يصدق عليها القول، رمتني بدائها وانسلت. وتنسى تلك الجهات أن العرب مسلمون في أغلبيتهم الساحقة، وأن الإسلام دين العرب منهم خرج وبهم انتشر وأن القرآن العربي هو كتابنا، وأن الكعبة في أرض العرب قبلتنا، وأن القرآن العربي ذكر للرسول صلى الله عليه وسلم ولقومه (العرب والمسلمين). وأن تحرير الأرض الإسلامية هو واجب على كل مسلم بقدر استطاعته.

سوف تظل فلسطين على رأس اهتمامات العرب، وعلى رأس اهتمامات المسلمين حتى تحريرها الكامل، من البحر إلى النهر، وحتى طرد آخر غاصب من ترابها الطاهر. مهما ترددت الاتهامات الخائبة للشرفاء بالعمالة، وللمقاومة بالتبعية.

سلام ظالم وحرب عادلة

سأحمل روحي على راحتي         وألقي بها في مهاوي الردى

فإما  حياة تسـر الصديـق       وإمـا ممـات يغيـظ العدى

منذ أيام  بدأ العدو الإسرائيلي عملية إبادة سريعة متكررة للشعب الفلسطيني في غزة، بعمليات قصف جوي عنيف، أدى إلى قتل أكثر من  400 فلسطيني، وإصابة ما يزيد على ألفين. هذا ما يعرفه القاصي والداني، ويراه البصير والأعمى.

ولكن في ظل هذه الحرب الدموية، تطيش  الأحلام، وتضل العقول، وتغيب بعض الحقائق وسط دخان القصف، وتشويش الإعلام، وترديد الأكاذيب. ولذلك أرانا بحاجة إلى إعادة تذكير ببعض الحقائق، لكي لا ننسى تحت وطأة الألم، وقسوة الانفعال، بعض ما لا ينبغي أن ننساه أو نغفل عنه.

أول الحقائق التي يجب أن نتذكرها، هي أن فلسطين، كل فلسطين من البر إلى النهر، هي أرض عربية إسلامية تحت احتلال قوة معتدية لا حق لها في هذه الأرض، ولا شرعية لوجودها على أرضنا.

العدو في حربنا هذه واحد، وهو الكيان الإسرائيلي. ومن يناصره أيا كان. وعلى رأس مناصريه الولايات المتحدة الأمريكية. وهذا التحالف بين الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي لن يغيره تبدل رئيس أو تغير إدارة. وليس لنا عدو غيره، لا في إيران ولا لبنان ولا القاهرة.

المسؤول الأول والوحيد عن هذا العدوان على غزة هو الوجود الإسرائيلي، غير الشرعي، على أرض فلسطين. ولا يقع شيء من المسؤولية على المقاومة. فالمقاومة هي رد على الاحتلال وليست سببا له.

المقاومة الفلسطينية لم تخرق الهدنة خلال فترة سريانها. وإنما خرقها العدو 194 مرة في قطاع غزة خلال ستة أشهر.

كانت نتيجة ستة أشهر من التهدئة هي مقتل 274 فلسطينيا، نتيجة الحصار المفروض على القطاع. ولو استمر الحصار لقضى الشعب الفلسطيني في غزة نحبه جوعا وبردا. فالقتل في الحرب أشرف وأكرم من الموت جوعا وعطشا.

أمن مصر يبدأ من شمال الشام شرقا، إلى أواسط السودان جنوبا إلى حدود تونس غرباً، فلا ينبغي لمن يتكلم في الأمن القومي المصري أن يغفل عن هذه الحقيقة. فدفاع مصر عن غزة هو حماية حط الدفاع الأخير أمام الحدود المصرية، كما رسمها الاحتلال.

إن انتقاد أي قيادة سياسية أو عسكرية في العالم العربي ليس تهجما على الشعب العربي. فانتقاد أداء  النظام المصري ليس هجوما على مصر، ولا معاداة لها. وكذلك انتقاد حماس ليس انتقاصا من شعب فلسطين. كما أن انتقاد الحكومة السورية ليس انتقاصا من قدر سوريا. إلخ. وليس هناك قيادة على الأرض لا يجوز نقدها في الرأي أو الأداء. ولكن ينبغي تأجيل ذلك حتى تنكشف الغمة.

المواقف والأعمال السابقة لا تغفر التقصير الحالي لأحد. فكون جهة ما قدمت الكثير سابقا، لا يعفيها من أداء دورها اليوم، إذا كان هذا الدور واجب الأداء، وفي نطاق الاستطاعة.

جميع المسلمين مقصرين في أداء دورهم في نصرة فلسطين بدرجة أو بأخرى، فمادام هناك أخ لنا يحتاج إلى النصرة، فكل من ترك نصره مقصر، وكل من خذّل عنه مشارك في العدوان.

دور مصر لا خلاف على أهميته وتأثيره، فمصر هي الدولة العربية الأكبر في التاريخ والسكان والقدرة على التأثير في موازين القوى في المنطقة.

——

ما أراه شخصيا

يمكن اختصار الخيارات المتاحة أمام المقاومة اليوم في أحد أمرين، بأكثر من صيغة.

إما الموت ببطء  يقينا  أو السعي لانتصار قد يتحقق

حياة تسر الصديق أو ممات يغيظ العدى

إما سلام ظالم أو حرب عادلة


ملاحظة عبارة سلام ظالم أو حرب عادلة، مأخوذة من كلام الرئيس البوسنى علي عزت بيجوفيتش في البرلمان البوسني، عند مناقشة اتفاق دايتون لنزع سلام سراييفو.

لقطات متفرقات

لقطات متفرقات

يذكر التاريخ الحجاج بن يوسف الثقفي كأحد أشهر الطغاة في التاريخ الإسلامي. ولكنه على ظلمه وطغيانه وجبروته، عرف عنه خصلتين تعدان في حسناته. فقد قيل عنه إنه “كان إذا صُدِق ينكسر” أي أن جبروته وظلمه كان ينكسر أمام الصادقين. أما الخصلة الثانية فهي الصدق. فقد كان الحجاج يأنف أن يراه الناس كاذباً، وقد قال في بداية ولايته للكوفة، “من تعلق عليّ بكذبة حلت له معصيتي”. والحق أنه التزم بهذا العهد، وبغيره، فلم يعرف أنه أخلف وعدا أو أهدر وعيداً. فقد كان يرى أن الكذب مسيئا لهيبته حاطا من كرامته، وقد كان مصيبا في نظرته تلك. فالكذب وخلف الوعد منقصة ومهانة.

——

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه

قال رسول الله صلى عليه وسلم “أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر

——-

أعلن الرئيس المصري في بدايات هذا العام، 2008م، أنه لن يسمح بتجويع الشعب الفلسطيني في غزة.

يموت أبناء الشعب الفلسطيني في غزة بردا وجوعا ومرضا

بسبب النقص الحاد في الوقود والغذاء والدواء

خاصة بعد تكثيف النظام المصري، بالتعاون مع قوات أمريكية في مايشاع، لجهودها في تدمير الأنفاق التي كان أهل غزة يتنفسون من خلالها.

—–

قال الله تعالى “يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ” {البقرة – 217}

ولا أدري ما يمكن أن نصف به منع حجاج قطر مسلم من أداء فريضة الحج.

—–

لمثل هذا يذوب القلب من كمد *** إن كان في القلب وإسلام إيمان

غزة تغرق في الظلام

غزة تغرق في الظلام


اليوم تغرق غزة في الظلام،

في الوقت الذي يحتفل مركز ابن خلدون بنجاح حملته في دعم أوباما.


اليوم يحكم الحصار على غزة.

ويكتب سفيه منتقدا حكومة الأنفاق


اليوم ينقطع الوقود عن غزة.

في الوقت الذي يقوم النظام المصري بتزويد الكيان الإسرائيلي بالغاز بأسعار مدعمة.


تصل بعض سفن الإغاثة، تحمل معونات رمزية من قبرص، إلى غزة الصابرة.

في الوقت الذي يمنع فيه النظام المصري مرور زيارات دبلوماسية، فلسطينية وأوربية، عبر بوابة صلاح الدين في رفح.


اليوم يعمل الناشطون في أوروبا على الدعوة لكسر الحصار عن غزة.

ويتعرض الساعون في كسر الحصار في مصر للمحاكمة.


لمثل هذا يذوب القلب من كمد

إن كان في القلب إيمان وإسلام

ولا يعزينا إلا قوله عز وجل: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب} (البقرة:214)

وقوله تعالى: {قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [الأعراف : 129]

ألا لعنة الله على الظالمين